الجمعة، فبراير 23، 2007

السيد حسن نصر الله و العبد وليد جنبلاط





السيد حسن نصر الله








السيد حسن نصر الله مع إبنه


وُلـِد حسن نصر الله في بلدة البازورية الجنوبية القريبة من مدينة صور ( 10كلم شرقي صور ) عام 1960. إضطر وهو صغير وبسبب ضيق حال العائلة وإنعدام فرص العمل في بلدته الجنوبية التي كانت تشكو كغيرها من قرى وبلدات المنطقة من الفقر والإهمال والحرمان للنزوح مع عائلته إلى مدينة بيروت وهناك أقامت العائلة في منطقة الكرنتينا إحدى أحزمة البؤس المنتشرة حول أطراف العاصمة ، وفي هذه المنطقة قضى حسن نصرالله أغلب أيام طفولته .
عمل في أولى أيام حياته بمساعدة والده عبد الكريم نصرالله في بيع الخضار و الفاكهة.

أتم دراسته الإبتدائية في مدرسة حي "النجاح"، ثم درس في مدرسة سن الفيل الرسمية.ثم كان أن إندلعت الحرب الأهلية في لبنان فرجع مع عائلته إلى بلدتهالبازورية في الجنوب وهناك تابع دراسته الثانوية في مدرسة ثانوية صور الرسمية للبنين .
خلال وجوده في البازورية إلتحق حسن نصرالله بصفوف حركة أمل الشيعية التي أسسها السيد موسى الصدر ، وكان خياره يبدو غريبا ً حينها عن توجهات البلدة السياسية التي كانت تأخذ الطابع الشيوعي والماركسي وذلك لكثرة الشيوعيين الموجودين فيها إبان ذلك الوقت . ثم أصبح مندوب الحركة في بلدته .
وفي صور تعرف نصرالله إلى السيد محمد الغروي الذي كان يقوم بتدريس العلوم الإسلامية في إحدى مساجد المدينة بإسم السيد الصدر ، وبعد مدة من لقائهم طلب نصرالله من السيد الغروي مساعدته في الذهاب إلى مدينةالنجف العراقية إحدى أهم مدن الشيعة والتي تتلمذ فيها كبار علماء الدين الشيعة . وبالفعل فإن السيد الغروي ساعده في الذهاب إلى النجف بعد أن حمله كتاب توصية للسيد محمد باقر الصدر إحدى أهم رجال الدين الشيعة عبر تاريخهم ، وبوصوله إلى النجف لم يكن قد بقي بحوزة نصرالله قرشا ً واحدا ً. وهناك سأل عن كيفية القدرة على الإتصال بالسيد محمد باقر الصدر فدلوه على شخص يدعى عباس الموسوي ، وبلقائه خاطبه نصرالله بالعربية الفصحى ظنا ً منه أنه عراقي لكنه فوجىء بأن الموسوي لبناني من بلدة النبي شيث البقاعية وهذا اللقاء كان محور تغير هام في حياة نصرالله ، كونه وإبتداءً من هذه اللحظة فإن صداقة قوية ومتينة ستقوم بين الرجلين اللذين كتبا فصلا ً هاما ً من تاريخلبنان الحديث عبر مساهمتهما في إنشاء وتأسيس حزب الله اللبناني عام 1982 .
بعد لقاء نصرالله للسيد محمد باقر الصدر فإن هذا الأخير طلب من الموسوي رعاية نصرالله والإعتناء به وتأمين ما يلزم له من مال وإحتياجات كما عهد له بتدريسه ، وكان الموسوي صارما ً في دوره كمعلم وبفضل تدريسه المتشدد إستطاع طلابه أن ينهوا خلال سنتين ما يعطى عادة خلال خمس سنوات في الحوزة.فالتدريس عند الموسوي عملية متواصلة ليس بها إنقطاع أو عطل حتى في أيام العطل الرسمية فإن دروسه لا تتوقف وهذه الأجواء أمنت لنصرالله الفرصة بإنهاء علومه الدينية في فترة سريعة نسبيا ً حيث أنهى المرحلة الأولى بنجاح في العام 1978 .
في هذه الفترة كان المناخ السياسي العراقي قد بدأ بالتغير بشكل عام حيث أخذ نظام البعث الحاكم بالتضييق على الطلبة الدينيين من مختلف الجنسيات ، ويبدو أن وضع الطلبة اللبنانيين كان أسوأ من غيرهم حيث بدأت التهم تلاحقهم يمينا ً وشمالا ً تارة ً بالإنتماء إلى حزب الدعوة وتارة ً أخرى بالإنتماء إلى حركة أمل وأيضا ً بتهم الولاء إلى نظام البعث السوري الحاكم في سوريا والذي كان في عداوة مطلقة مع نظام البعث العراقي .
وفي أحد الأيام إقتحم رجال الأمن البعثي الحوزة التي كان يدرس بها نصرالله بهدف إلقاء القبض على السيد عباس الموسوي الذي كان حينها مغادرا ً إلى لبنان فلم يجدوا سوى عائلته فأخبروها بمنعه من العودة مجددا ً للعراق . ومن حسن حظ نصرالله أنه لم يكن موجودا ً في الحوزة حينها حيث تم إعتقال رفاقه الباقين ، وهنا أدرك أنه لم يعد هناك مجالا ً للبقاء بالعراق فغادر عائدا ً على وجه السرعة إلى لبنان قبل أن يتمكن نظام صدام حسين من إلقاء القبض عليه . بعودة نصرالله إلى لبنان إلتحق بالحوزة الدينية في بعلبك وهناك تابع حياته العلمية معلما ً وطالبا ً ، إضافة ً إلى ممارسته العمل السياسي والمقاوم ضمن صفوف تنظيم حركة أمل الشيعية التي كانت قد بلغت أوجها في ذلك الحين .وبفضل قوة شخصيته ومتانة عقيدته وصدق إلتزامه وإخلاصه فإن ذلك الشاب الذي كان بالكاد قد بلغ العشرين من عمره إستطاع الوصول إلى منصب مندوب الحركة في البقاع وهو منصب لا يتسلمه عادة ً إلا من كان يمتلك صفات قبادية وأخلاقية من الدرجة الأولى .

عام 1982 كان عاما ً مفصليا ً في حياة نصرالله ففي هذا العام وقع الإجتياح الإسرائيلي للبنان وبوقعه حصلت أزمة في صفوف أمل بين تيارين متقابلين تيار يقودهنبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني وكان يطالب بالإنضمام إلى "جبهة الإنقاذ الوطني " وتيار أخر أصولي متدين كان نصرالله والموسوي أحد أعضائه وكان يعارض هذا الأمر وبتفاقم النزاع إنشق التيار المتدين عن تيار نبيه بري الذي كان لدى التيار المتدين مأخذ كثيرة عليه بسبب الإختلاف في تفسير الإرشاد الذي خلّفه الإمام موسى الصدر.
والحقيقة أن التيار المتدين كان يعارض الإنضمام إلى جبهة الإنقاذ الوطني بسبب وجود بشير الجميل فيها وكاونوا يعتبرونها تهدف إلى إيصال هذا الأخير إلى رئاسة الجمهورية . والجميل هذا كان خطا ً أحمرا ً لدى تيار المتدينين بسبب علاقاته مع الإسرائيليين .
وهنا كانت البداية الأولى لظهور حزب الله اللبناني ، حيث بدأ هؤلاء الشباب بالإتصال برفقائهم الحركيين في مختلف المناطق اللبنانية بهدف تحريضهم على ترك تيار بري والإنضمام إلى حزب الله وبدأت هذه النواة تكبر مع الأيام حتى أصبح الحزب في الوقت الحاضر إحدى أهم وأكبر الأحزاب على الساحة اللبنانية والعربية والإسلامية .
عند ولادة حزب الله لم يكن نصرالله عضوا ً في القيادة فهو لم يكن حينها قد تجاوز ال22 ربيعا ً وكانت مسؤولياته الأولى تنحصر بتعبئة المقاومين وإنشاء الخلايا العسكرية التي شكلت فيما بعد العنوان الأبرز في مقاومة الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان .

بعد فترة تسلم نصرالله منصب نائب مسؤول منطقة بيروت الذي كان يشغله السيد إبراهيم أمين السيد إحدى نواب حزب الله السابقين في البرلمان اللبناني وإستمر نصرالله بالصعود داخل سلم المسؤولية في حزب الله فتولى لاحقا ً مسؤولية منطقةبيروت ثم استُحدث بعد ذلك منصب المسؤول التنفيذي العام المكلّف بتطبيق قرارات "مجلس الشورى"، فشغله نصر الله.‏
ولكن يبدو أن المسؤولية والمناصب لم تكن تستهوي نصرالله بالقدر الكافي بل إن إهتمامه الحقيقي كان يتجه صوب تكملة دراسته الدينية ، ولذلك فإنه وبعد مدة غادر بيروت متجها ً نحو إيران وتحديدا ً إلى مدينة قم لمتابعة دروسه الدينية هناك ولكن التطورات الحاصلة على الساحة اللبنانية خصوصا ً لجهة النزاعات المسلحة بين حزب الله وأمل إضطرته للعودة مجددا ً للبنان . بعودته لم يكن لنصرالله مسؤولية محددة فمنصبه ككمسؤول تنفيذي عام كان قد سـُلـِم للشيخ نعيم قاسم وهكذا بقي نصرالله من دون منصب حتى إنتخاب السيد عباس الموسوي أمينا ً عاما ً فعين قاسم نائبا ً له وعاد حسن نصرالله لمسؤوليته السابقة .

في عام 1992 إغتالت إسرائيل أمين عام حزب الله السيد عباس الموسوي فصار إلى إنتخاب حسن نصرالله أمينا ً عاما ً للحزب بالرغم من أن سنه كان صغير على تولي هذه المسؤولية ولكن يبدو أن صفات نصرالله القيادية وتأثيره الكبير على صفوف وأوساط قواعد حزب الله قد لعبت دورا ً مؤثرا ً في هذا الإتجاه وبالفعل فإن إنتخابه كان له الأثر الأبرز في تثبيت وحدة الحزب بقوة بعد الضربة القاسية التي تلقاها لتوه. ‏ وفي ذلك العام وبعد أشهر قليلة من إغتيال الأمين العام السابق الموسوي فإن حزب الله إختار الدخول إلى قلب المعترك السياسي اللبناني فشارك في الإنتخابات النيابية التي جرت في ذلك العام وحصد عددا ً من المقاعد النيابية عن محافظتي الجنوب والبقاع وهذه الكتلة كبرت وإزدادت عددا ً في الإنتخابات النيابية اللاحقةأعوام 1996 و 2000 و 2005 وهي تعرف بإسم " كتلة الوفاء للمقاومة ". وفي عام 1997 فقد نصرالله إبنه البكر هادي في مواجهات دارت بين مقاتلي الحزب والجيش الإسرائيلي في منطقة الجبل الرفيع جنوب لبنان .


السيد حسن نصر الله متزوج من فاطمة ياسين، وله منها خمسة أولاد أبناء: هادي، محمد جواد، زينب، محمد علي, محمد مهدي .

يوم أبلغه رفاقه باستشهاد ولده البكر "هادي" في مواجهة مع القوات الإسرائيلية، كان رده الوحيد، أن طلب منهم تركه وحده في مكتبه لدقائق معدودة.
وخلف الباب الموصد، لم يبكِ السيد "حسن نصر الله"، كما أفصح فيما بعد، بل خلا إلى نفسه، واستجمع كل قواه وقيمه ومفاهيمه التي أوصلته إلى هذا المقام. بعدها خرج لتلقي تعازي الوفود الشعبية، يومها، كتب أحد الصحافيين اللبنانيين ممن اعتادوا مهاجمة نصر الله وحزب الله، يقول: "مهما اختلفنا معك، لا نملك إلا أن ننحني أمامك، فليس عاديًّا في زماننا أن يقدم زعيم سياسي حزبي، ابنه لخوض قتال ضد إسرائيل، إلى جانب باقي المقاتلين".


-------------------------------------------------



العبد وليد جنبلاط





وليد جنبلاط (7 أغسطس 1949 ~ ) زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي العربي وأحد أبرز الزعامات الدرزية، تزعّم رئاسة الحزب بعد اغتيال والده كمال جنبلاط مؤسس الحزب.
آل جنبلاط (في لبنان) من أصل كردي سني، اعترف بهم العثمانيون و عينوا منهم حسين باشا جانبولاد حاكماً على كلّس -حلب ، وظلوا قديماً في حلب حتى قام أحد زعمائهم علي باشا جانبولاد بثورته التي قضى عليها العثمانيون ثم قتلوه، فلجأ بعض أفراد هذه الأسرة إلى لبنان ، إلى المعنيين الدروز في إقليم الشوف، فتبنى مذهبهم و غدا زعيماً لفريق منهم. و أصل اسمهم (جان بولاد) و معناها بالكردية ذو الروح الفولاذية
خلال وبعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان أقدمت القوات التابعة لجنبلاط على اقتحام العديد من القرى المارونية وقتل الآلاف من سكانها عقابا على الاعتداءات المارونية قبل الاجتياح. كانت هناك حملة تطهير عرقي في جبل لبنان من قبل المارونيين ضد الدروز، حيث طرد سكان قرى درزية عديدة وأحرقت مساكنهم ومقدساتهم علاوة على المجازر والاعتقالات. نجح في التصدي لهذه الحملة مما اعتبر انتصارا وثبت مركزه القيادي لدى الطائفة الدرزية.

والده كمال جنبلاط النائب والوزير ، ومؤسس ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي حتى تاريخ استشهاده.
والدته الأميرة مي أرسلان ابنة الأمير شكيب أرسلان.
درس المرحلة الابتدائية في الكلية العلمانية الفرنسية في بيروت حتى العام 1961. بعام 1969 أنهى المرحلة الثانوية في الإنترناشونال كولدج في بيروت. في 3 يوليو 1973 نال شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية من الجامعة الأميركية في بيروت، وكذلك درس في قسم التاريخ في الجامعة نفسها. قام بتدريس مادة التاريخ في الجامعة الوطنية في عاليه. عمل في ملحق جريدة النهار لمده اقل من سنة وكتب العديد من المقالات الاقتصادية والسياسية. بين عامي 1979 و1980 كتب كلمة صحيفة الأنباء وهي الجريدة الناطقه باسم الحزب التقدمي الاشتراكي. بتاريخ 29 ابريل 1977 انتخب رئيسًا للحزب التقدمي الاشتراكي خلفا لوالدة ومازال يترأس الحزب. زوجته الحالية السيدة نورا الشرباتي والتي اصبحت بعد زواجها منه تلقب بنورا جنبلاط وهي إبنة وزير الدفاع السوري الأسبق أحمد الشرباتي.
-------------------------------------------------

لا أجد ثم وجه للمقارنة بين أصل السيد و أصل العبد و بين حياة السيد و حياة العبد و بين أهداف السيد و أهداف العبد و ترى العبد يتطاول على السيد و يصفه بأقذع الصفات إلا أن كلمات العبد لا يمكن أن ترقى لمستوى القدح في رجل أثبت للعالم كله مراراً و تكراراً أنه ليس زعيم فريد و فذ فحسب بل قائداً عسكرياً و سياسياً لا يشق له غبار ناهيك عن تضحياته المتتالية و اللتي بدأت بإبنه هادي و لم تنته حتى الآن .. في حين العبد سليل من نافقوا ليحصلوا على الفتات من السلطة و سليل من خانوا وطنهم و قتلوا مواطنيهم لم نسمع لطائفته و لا من يتزعمهم صوتاً أثناء الحرب الأخيرة على لبنان إلا صوت صراخهم و إستغاثاتهم بل و تنديدهم بحزب الله اللذي تصدى بصدور أبنائه و أفئدتهم لقنابل إسرائيل العنقودية بينما الحزب الإشتراكي التقدمي بقيادة جنبلاط يطعنهم من الظهر بسكين الشقاق و التشكيك في مصداقيتهم .. مصداقيتهم اللتي ذادت عن تراب لبنان و اشترته بدماء أبنائها و أرواحهم .. مصداقيتهم اللتي لولاها لكان جنبلاط يحتضر الآن في سجون الإحتلال و معتقلاته
و للحديث بقية ...


الأربعاء، فبراير 21، 2007

صحيح .. إللي اختشوا ماتوا

من زمان ما كتبتش بوست باللغة العامية .. و الله وحشتني لغتنا الجميلة العامية المصرية اللي كل العالم العربي بيفهمها بعكس العامية الغير مصرية .. ما علينا ندخل في الموضوع
انا لاقيت البلد كلها فجأة بتتكلم على د.هالة سرحان و الجرايد بتكتب و الدنيا مقلوبة عشان برنامجها هالة شو و بالتحديد الحلقة اللي استضافت فيها بنات الليل المصريات اللي أنكروا بعد إذاعة الحلقة إنهم بنات ليل .. مع إنها شغلانة كويسة و مربحة اليومين دول ده غير إنها شغلانة ذات نفوذ و نقدر نقول ان اللي بتمارسها بإخلاص و تفاني ممكن جداً تكون واسطة ناجحة في الوصول لأي حاجة صعبة المنال زي تعيين في الحكومة مثلاً أو تسهيل الحصول على قروض بمليارات الجنيهات من البنوك أو الحصول على شقة من بتوع محدودي الدخل أو أي حاجة محتاجة لواسطة قوية و نافذة المفعول
و بعدين الصحفيين واخدين الحكاية بتاعة البرنامج على محمل غريب جداً و بيقولوا ان هالة سرحان أسائت لسمعة مصر و بنات مصر و صناعة مصر و مجاري مصر و محطة مصر و شوهت سمعة المجتمع المصري بين أشقائنا العرب اللي هما طبعاً عارفين مصر بسمعتها الطيبة و مجتمعها صاحب المباديء و التقاليد و اللي هما بيشرفوا مصر في شهور الصيف و الشتاء عشان يتمتعوا بالتعامل مع المجتمع المصري صاحب الأخلاق و القيم و خصوصاً أهل شارع الهرم أصحاب المباديء السامية و اخواننا بتوع كازينو الليل و بارادي و رمسيس و اخواتنا الفنانات الخلوقات من أمثال نجمة الإستعراض المحترمة جداً إختنا الكريمة فيفي عبده و أختنا الفاضلة دينا و أخواتنا الفاضلات الكريمات عايدة رياض و لوسي و غيرهم من الأخوات المحترمات صاحبات المباديء و القيم الغير موجودة في أي بلد عربي آخر و اللي العرب بيشرفوا مصر مخصوص عشان يستمتعوا بالتعامل الأخلاقي السامي مع أخواتنا صاحبات هذه القيم الفريدة
ده طبعاً غير أهل الخير بتوع المنصورة و الشرقية اللي بيحبوا يوفقوا راسين في الحلال أو في أي حاجة و بيهدوا بناتهم - من كرمهم الزائد - للأثرياء العرب و كرمهم بيحتم عليهم عدم المطالبة بالكثير فمش مهم عقد زواج و كلام فاضي .. هو ايه الفرق بين البني آدمين بورقة الزواج و من غيرها ؟ عيب أوي لما نوقف مسيرة كرم الأخلاق على حتة ورقة لا بتودي و لا بتجيب و للأسف إن البنات اللي بيتجوزا العرب من المنصورة و غيرها دايما بيطلعوا نص لبة و تلاقي البنية منهم راجعة من البلد العربي اللي اتجوزت واحد منه و سافرت معاه .. تلاقيها راجعة بعد كام شهر لإنه ما حصلش نصيب .. و طلعوا مش متفاهمين
و الله أنا زعلت جداً من د.هالة الوحشة الشريرة الكـُخة اللي بتقول على بنات مصر كلام بايخ و مش صحيح خالص مالص و كمان بالص
و لا التلت بنات اللي يا كبدي ضحكت عليهم الدكتورة الشريرة و غرغرت بيهم و استغلت برائتهم الطفولية يا قلبي و خلتهم يقولوا على نفسهم كلام أياااااااااااه .. كلام عيب و وحش و سوفاج على الآخر ... واحدة منهم يا كبد امها خطيبها طلقها ... قصدي سابها عشان طلعت بينضحك عليها يا حرام و التانية و التالتة مش عارف جرالهم ايه بس أكيد جرالهم حاجة كـُخة خالص بسبب الدكتورة الشريرة خالص الوحشة اللي اسمها هالة سرحان
و انا من هنا و من هذا المنبر بعلي صوتي على الآخر و أصوت بالصوت الحياني و أوجه رسالة مفتوحة على البحري للدكتورة الشريرة خالص مالص هالة سرحان و بقولها كده عيب يا دكترة .. انتي عارفة كويس مصر و بنات مصر و عارفة إن شارع الهرم هو قبلة العرب و هو منبع سمو الأخلاق و شفافيتها و عارفة إن اهل المنصورة ناس كرما و ما بتطلعش منهم العيبة و عارفة إن صاحبات القيم و المباديء من أمثال إخواتنا الفنانات اللي ذكرتهم قبل كده و خصوصاً أختنا الكريمة دينا مش ممكن يقبلوا منك التصرف الوحش خالص ده .. و بقولها يا ريت يا دكتورة هالة تنزلي مصر و تشوفي بنفسك أخلاق بناتها عاملة إزاي ... حاولي مرة كده تتمشي على كورنيش النيل في أي وقت و شوفي أد إيه الشعب بيحب بعضه بشكل يجيب المرض .. هتشوفي البنات ازاي أخلاقهم عالية و لابسين إيه .. حجاب محترم و بنطلونات جينز آخر إحترام و حشمة و وقار و بادي ضيق شوية بس قمة في الحشمة و الوقار و الإحترام ... و البنت تلاقيها واقفة مع حبيبها على الكورنيش أو قاعدة مش هتفرق كتير و حبيبها من كتر حبه فيها حاطط إيده على ...... على كتفها طبعاً .. إنتي فهمتي إيه ؟ ... بس في قمة الأدب و الإحترام
و ممكن و انتي ماشية تلاقي عربية معدية سايقها شاب و جنبه بنت ماسكة ..... موبايل و بتتكلم فيه أو ماسكة ........ علبة عصير بتشربها أو ماسكة ........... مصاصة بتمصها بس بكل أدب و إحترام و ممكن يكون الجو في العربية حر شوية فتلاقيها متحررة من هدومها بس عشان الجو مش عشان حاجة تانية و ما تبقاش نيتك وحشة ... و ممكن يكون الشاب اللي جنبها بيشتكي من عينه و لا حاجة و تلاقيها بتبص فيهم بس ما تفهميش انها بتبوسه و لا حاجة و ما تبقاش نيتك وحشة عيب كده
دا حتى شبابنا من عفتهم و أخلاقهم العالية خالص ما بيفكروش في الجواز إلا بعد سن الخمسة و تلاتين و في منهم بعد الأربعين و منهم اللي بينسى الجواز من أصله بس بمزاجه طبعاً .. و لما بيتجوزوا ما بيطولوش عشان ما عندهمش وقت للجواز و الكلام الفارغ ده فبيطلقوا بعد كام سنة كده و يرجعوا تاني لسمو الأخلاق و الزهد في الحياة و منها
و لا بناتنا بأه ... هو في زي بناتنا ؟ من كتر أدبهم بيعنسوا و بينسوا الجواز و اللي بتتجوز منهم بتبقى مش عارفة يعني إيه راجل .. شفتي الأدب وصل لحد فين يا دكترة ؟
و هنروح بعيد ليه ... ممكن و انتي عندك تدخلي على مواقع أخواتنا المدونات المصريات و تشوفي بنفسك مدونات الكثير منهم بتشر أدب و وقار ... و لا مدونات الشباب كمان .. يا روحي على مدونات الشباب و حلاوتها و طعامتها و أدبها
و بعدين عيب أوي تسيئي لسمعة مصر اللي زي البرلنت و اللي سيرتها على كل لسان ... بالخير طبعاً .. و لعلمك بأه العرب عارفين كويس أخلاق المصريات و مش محتاجين لإرشاد حضرتك .. هما عارفين بيتصرفوا إزاي و بيدفعوا كام في الليلة .. الحكاية واضحة زي الشمس مش محتاجة هالة شو و الكلام ده عشان توضح
بطلي يا دكتورة هالة تطلعي إشاعات مغرضة على مصر عشان مصر ممكن تضربك أأه
و أخيراً بوجه رسالة .. مش للدكتورة هالة سرحان و لكن لمن يهاجمونها
لقد جربت هذا الدهر حتى * أفادتني التجارب والعناء
رأيت الحر يجتنب المخازي * ويحميه عن الغـدر الوفاء
يعيش المرء ما استحيا بخير * ويبقى العود ما بقي اللحاء
فلا والله ما في العيش خير * ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
إذا لم تخش عاقبة الليالي * ولم تستح فافعل ما تشاء

الخميس، فبراير 08، 2007

تغيير الوجدان العربي

عندما كانت مصر ترزح تحت الإحتلال الإنجليزي و من قبله الفرنسي كانت تقوم مقاومات ضد الإحتلال تحت عنوان تحرير الوطن و بغض النظر عن الدين أو العقيدة فقد كانت العقيدة تتركز حول الوطن و تحريره من المحتل الغاصب و العودة للحرية المفقودة
و منذ احتلال فلسطين و حركات المقاومة تمطر الإسرائيليين بهجماتها و دفاعاتها عن وطنها دون اعتبارات مذهبية أو طائفية بل يقف المسيحي بجوار المسلم و يقف الشيعي بجوار السني تماماً كما كان يحدث في مقاومة الإحتلال الإنجليزي في مصر
و قد قامت حرب الثماني سنوات بين العراق و إيران و لم تتأثر وحدة العراق الوطنية و لم تتأثر العلاقات بين الشيعة و السنة العراقيين بطبيعة الحرب ذلك أن إيران الدولة الشيعية لم تنجح في إستقطاب شيعة العراق بجانبها لتحصل على مكاسب إستراتيجية في الحرب
و في لبنان استمرت الحرب الأهلية 15 سنة من 1975 إلى 1990 بين كل الطوائف اللبنانية و لم يستطع صدى الحرب اللتي قامت لتحقيق أهداف سياسية على أسس دينية أن يؤثر في العالم الخارجي أو أن تدفع الطوائف المماثلة لإتخاذ موقف مؤازر للحرب و من ثم إتخاذ موقف عدائي من الطوائف الأخرى
بإختصار فإن كل الحروب و الصراعات العالمية و العربية الإقليمية لم تتخذ الصبغة الدينية الجهادية حتى ظهر نظام طالبان و تنظيم القاعدة على سطح الأحداث الدولية ، فمنذ ذلك الحين تحولت جميع الصراعات اللتي كانت قائمة بالفعل أو اللتي قامت بعد ذلك إلى جهاد و تكفير و إرتبطت بالدين شكلاً و ليس موضوعاً كونها اتخذت من الفكر السلفي الجهادي منهجاً لها
فعلى سبيل المثال لا الحصر ظهرت في مصر صراعات بدأت صغيرة بين المسلمين و المسيحيين و تحولت بفعل الفكر السلفي إلى مذابح أحياناً و معارك ضحاياها بالعشرات في أحيان أخرى .. مصر اللتي لم تعرف التفرقة بين مسيحي و مسلم و يهودي على مدار تاريخها الحديث .. مصر اللتي اختلطت فيها دماء المسلم مع دماء المسيحي عندما أصاب كلاهما رصاص الإحتلال الإنجليزي .. مصر اللتي فتحت ذراعيها عندما كانت دولة قبطية للإسلام و حسن استقباله و مقامه و تحول له معظم الشعب المصري حينئذٍ
ثم ظهرت جماعات التكفير و الجهاد و بدأت عملياتها الإنتحارية أو التفجيرية لتروع الزوار و تقتل المسئولين لإنهم كفار من وجهة نظر السلفية الجهادية !
و الآن في العراق تحول الشعب العراقي الآمن تحت قيادة صدام حسين - رغم إستبداده - إلى شعب غير آمن و متناحر و متطائف و متنابذ تحت قيادة الولايات المتحدة الأمريكية و حلفائها من شيعة العراق
و في لبنان استيقظ شعبها على كابوس الطائفية من جديد و محاولة الفكر السلفي الجهادي لنبذ حزب الله اللذي دافع عن أرض لبنان و ترابها و قاوم المحتل و كبده الخسائر و أذاقه ما لم تكن دولة عربية تستطيع إذاقته إياه من آلام و ضحايا و تقويض للأمن و السلامة داخلياً فضلاً عن الصراعات السياسية اللتي نتجت عن فشل جيش الدفاع في تحقيق شيء مما أشعل نيران الحرب لتحقيقه
إن الحقائق على أرض الواقع تنم عن تغلغل الفكر السلفي الجهادي التكفيري في العقول و من ثم محو كل قيمها الحضاية و تحويلها إلى الإحتكام لقانون الغاب و الحكم المطلق بالتكفير و التفسيق و التبديع و هذا كله إن دل فإنما يدل على جهل كل معتنقين هذا الفكر بجوهر الإسلام و سماحته و الإكتفاء بإتباع آراء علماء متطرفون أو علماء سلطة لا يبتغون سوى الصالح الشخصي فبداهة لا يمكن أن يكون إزهاق الأرواح بموجب فتاوى دينية يصب في أي صالح عام بل هو صالح شخصي محض
و كذا فإن الحقائق تشي بأن هؤلاء الجهلة أصحاب العقول المتحجرة و الفكر المتصلب نجحوا بجهلهم في وصم جميع المسلمين بل و الإسلام ذاته بوصمة عار لن تمحى بسهولة من الوجدان العالمي فقد نجح هؤلاء الجهلة في تصوير الإسلام على أنه دين السيف و الدرع و أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رجل حرب نشر دعوته بالسيف و إراقة الدماء و إجبار الناس على الإسلام أو قتلهم و في هذا المعنى تصيد أقلاماً كثيرة في الماء العكر و تكتب ما هو مؤيد مطلق لهذه الصورة المشوهة عن الإسلام فهي فرصة ذهبية لهم لإظهار المسلمين على أنهم سفاحين و إظهار أنفسهم على أنهم ضحايا
و للأسف الشديد فإن حمى التدين إزدادت بشكل غريب على مستوى العالم العربي و على مستوى مصر بصفة خاصة و هي حمى أو أنا أعتبرها كذلك ليس لأني رافض للتدين بل رافض للتدين بهذا الشكل الفارغ من المضمون و التابع لأفكار متطرفة هدامة تبني عقول ستتحول بسببها يوماً ما إلى إجساد متفجرة
لقد ظهرت حمى التدين في معرض القاهرة الدولي للكتاب فحجم مبيعات الكتب الدينية و شرائط فقهاء التيك أواي كان كبيراً بالمقارنة بحجم مبيعات غيرها من الكتب العلمية و الثقافية و بالمقارنة بالسنوات الماضية أيضاً
و تنامى عدد فقهاء التيك أواي أصحاب شرائط الكاسيت اللتي تنتشر كالنار في الهشيم بسبب الجهل و الفقر و اليأس ، و للحكومة المصرية أو الحكومات المصرية المتعاقبة دوراً لا يمكن إنكاره في المساعدة على تفشي الجهل و تفشي ظاهرة فقهاء شرائط الكاسيت فالظروف الإقتصادية للمواطن المصري و اللتي تسير من سيء إلى أسوأ أجبرته على اللجوء للدين و الزهد في الحياة و اللذي هو مجبر عليه شاء أم أبى فليكن الدين إذن أولى به حيث كل شيء محال فحتى الإنحراف صعب و مكلف و لكن الغير مكلف هو الدين و التدين
و لا أعترض مطلقاً على التدين الصحيح اللذي يظهر أولاً في المعاملات و في الضمائر و في التصرفات قبل أن يظهر في الهبوب عند سماع الآذان و الإسراع و الهرولة إلى المسجد و ترك كل شيء هاماً كان أم غير هام ، عملاً كان أو غير عمل لإقامة الصلاة رغم أن غير المتدينين يصلون أيضاً و لكنهم لا يتركون عملهم الهام للحاق بالصلاة فهي ممتدة إلى الآذان التالي ، و أتسائل عن الأطباء الجراحين المتدينين هل يتركوا عملية جراحية أثناء إجرائها للحاق بالصلاة متى سمعوا النداء ؟
إن السيد أسامة بن لادن غرس بذرة التطرف الديني و رعاها حتى نمت و أورقت و نتج عنها تطرف مقابل فإذا كان التطرف الإسلامي يعني الإرهاب فإن التطرف المسيحي يعني الحرب على الإرهاب و لا عزاء للضحايا الآمنين العزل ، و لا أحمل بن لادن وحده مغبة ما آل إليه العالم من فوضي و دموية فهو مجرد ممثل للفكر و رمز له و هو اللذي وضع نفسه في هذا الموضع الشائك و لكن الفكر السلفي الجهادي قائم و متواجد من قبل بن لادن و لكن الأخير عمل على إحيائه
المشكلة الحقيقية في صعوبة محاربة هذا الإتجاه التكفيري فهو رغم تطرفه و عدم منطقيته إلا أنه يرفع شعار الدين و أي مساس بهذا الفكر سيفسر على أنه مساس بالدين ذاته و محاربته و هذا بالتحديد أحد أهم و أمضى أسلحة السلفيين الجهاديين فهم يقفون بسهام القذف بالكفر على مشارف حدود فكرهم و من يجرؤ على مناقشتهم يصبح فوراً فاسق و فاسد و كافر و بالتبعية يباح دمه من يومه و ساعته
و إذا كان الرئيس مبارك صرح بأن الإخوان المسلمين يشكلون خطراً على الأمن القومي المصري فهو صادق و لا مراء لأن الإخوان ليسوا هم ضالة المؤمن بل هم سياسيون مختفون تحت ظل شعار الدين و الهدف النهائي و الأسمى هو السلطة و الحكم ثم تتوالى النكبات فنحن في عالم اليوم لسنا في العصر الذهبي للخلافة الإسلامية بل نحن في أضعف عصور الإسلام في رأيي ليس فقط لأن إسلام اليوم طوائف و مذاهب تتقاتل فيما بينها بل لأن إسلام اليوم قلة مستضعفة حيث تحكم العالم دساتير و قوانين لم تقم للدين - أي دين - وزناً و علمت و أدركت أن أي دولة أو قانون يقوم على أساس ديني سوف يستتبعه بالضرورة و الحتمية تفرقة عنصرية و إضطهاد للأقليات الدينية و من الجائز دموية و رق و عبودية فهذه هي الطبيعة الإنسانية اليوم بعد أن تقلص الإيمان لأدنى مستوياته ، و حتى إذا كان الإخوان المسلمون هم ضالة المؤمن فهم يشكلون خطراً أيضاً إن لم يكن على الأقليات الدينية المصرية فالخطر سيكون حتماً على العلاقات الخارجية مع العالم و على الإقتصاد الداخلي و على البطالة و على التعليم و على جميع المشكلات المزمنة اللتي لم يستطع أي توجه إخواني أو غير إخواني طرح حلول جذرية - و لو نظرياً - لها
و إذا كان السيد الوزير فاروق حسني قد أطلق تصريحاً حورب بسببه حرباً ضروساً فهو أخطأ بتراجعه و إعتذاره رغم أن هذا التراجع و هذا الإعتذار لا يعنيان أن وجهة نظر فاروق حسني قد تغيرت بل يعنيان أن الضغوط عليه هائلة و هذا يعني أن من طالبه بالإعتذار و من قبل إعتذاره جاهل أو غير مثقف أو غير مدرك لمبادئ الحوار و المناقشة المثمرة فهو لم يحاول تغيير رأي الوزير و إقناعه أنه أخطأ بل طلب إعتذاره فقط و أخطأ الوزير بتلبية هذا الطلب و أنا ألتمس له العذر و لكني ألومه لكونه كان قصير النفس في هذا المعترك
في النهاية فإن خشيتي من رد الفعل العكسي على التطرف السلفي الجهادي هي ما دفعني للتفكير و الكتابة لأن التطرف السلفي يقابله تطرف علماني لا ديني و كلاهما فارغ من المضمون فلا التطرف الديني يستند إلى جوهر ظاهر في التعامل و التصرفات و العلم و لا التطرف اللا ديني يستند إلى جوهر ظاهر في التصرفات و كلاهما يمثل فراغ فكري لمعتنقيهم

الاثنين، يناير 29، 2007

المجرم اللذي أحترمه

حي المعادي في القاهرة من الأحياء الهادئة و الراقية و الآمنة لذلك اتخذ الأجانب منه سكناً دائماً لهم فهو بعيد عن ضجيج القاهرة و زحامها و زخمها .. و لكن في الفترة الأخيرة ظهرت شائعات - و ربما حقيقة - عن شاب في العشرينيات من عمره يستقل دراجة نارية و يقوم بطعن أو جرح الفتيات من الخلف و في المؤخرة بالتحديد
أحياناً يكون الفرق بين الصراحة و الوقاحة صرحاً شامخاً لا يمكن بلوغه و أحياناً يتلاشى هذا الفرق و تصبح الصراحة وقاحة صرفة و يصبح الإجرام وسيلة هامة و فعالة لإصلاح الأخطاء و قد يتغلب الإجرام كوسيلة على وسائل أكثر نبلاً و فضيلة كالنصح و الدعوة و غيرها .. و أحياناً تكون الميكافيللية أفضل من غيرها عندما تنفد الوسائل المنطقية لحل مشكلة و كما قيل عندما تتعذر الحلول المنطقية لمشكلة فحلها غير منطقي!
منذ ظهرت هذه الشائعة و التزمت الفتيات بالحشمة الحقيقية و الوقار السليم و بدأن يرتدين ما لا يصف و لا يجسم أجسادهن ، فهل فشلت كل الوسائل ( السلمية ) في هداية النساء و نجحت الوسيلة الإجرامية في هدايتهن ؟
في الواقع إن فتيات هذا الزمان أوتين نصيباً لا بأس به من البجاحة و الصلف و هذا ينطبق على كل النوعيات على اختلاف مشاربها و مستوياتها و ثقافاتها ، منهن من يجزمن أنهن محترمات رغم المظهر الغير محترم و التبرج السافر و العري الشبه كامل و يحتججن بأن الإحترام داخلي و ليس خارجي أو مظهري
و منهن محجبات حجاباً لا يمت بأي صلة للحجاب و يمكن تسميته بغطاء الرأس كونه لا يحجب إلا الشعر أو بعض الشعر بينما بقية الجسد إما عاري و أما أوضح من العري بالملابس الضيقة
و هنا نتسائل هل هؤلاء يرتدين الحجاب للإحتجاب أم لهدف آخر أم فـُرض عليهن الحجاب ؟
عندما حدثت أحداث التحرش الجماعي في وسط البلد قابلها الجميع - و خاصة النساء - بدهشة و ذهول متسائلين كيف يحدث هذا في مصر و نسوا أن يتسائلوا لماذا يحدث هذا في مصر و من المتسبب فيه ؟
و قد كان هذا الحادث مؤشراً على اقتراب الثورة الجنسية أو الثورة الدينية على الأوضاع المقلوبة للنساء في مصر ، و كانت التساؤلات تشعرني أننا نعيش في زمن الحرملك و حدث هذا الحادث أي أنها تساؤلات تتجاهل تصرفات و أفعال و ملابس النساء و توجه أصابع الإتهام نحو الرجل على اعتبار أنه كائن حيواني غير سوي فهو يتحرش دون أي أسباب أو مثيرات من وجهة النظر النسائية بينما الحقيقة أن بجاحة النساء جاوزت الحدود في تناول هذا الموضوع بل و في كل الموضوعات المتعلقة بالعلاقة بين الجنسين ، فما هو المثير في بنطلون جينز ضيق يجسم جسدها شكلاً و موضوعاً و ما هو المثير في بادي يجعلها شبه عارية و ما هو المثير في القصير و الشفاف و و و و إلخ ... كل هذا لا تراه هي مثيراً بل هو أقل من العادي و عندما يعلن الرجل عن نتائج ما ترتديه هي يكون بذلك حيواناً وقحاً سافلاً و به كل العبر
و رغم أن النساء يفعلن كل ذلك من أجل عيون الرجل بل هناك شركات عالمية و ملايين الأسر اللتي تعيش على حساب النساء كشركات مستحضرات التجميل و العاملين فيها إلا أن عيون الرجل تصبح آثمة فوراً إذا وقعت على جزء من جسدها تعمدت أن تظهره لتقع عيون الرجل عليه !!!!
لقد نجح هذا الشاب صاحب الدراجة و الأفعال النارية في ما فشل فيه الكثيرين لذلك فأنا أحترمه رغم أني أدينه لأنه مجرم و لكنه يمثل المجرم البطل
يعبر تصرف هذا الشاب عن فكرين متضادين الأول هو الفكر الديني الداعي للحشمة أو إكتمال الحشمة و يعترض على الشكل الحالي للحياة النسوية كونها بعيدة عن الدين شكلاً و موضوعاً
أما الفكر الثاني فهو الفكر الإباحي الداعي لإكتمال التبرج و خلع الحجاب فهو - أي غطاء الرأس - الشيء الوحيد حالياً الدخيل على التبرج فغالبية المحجبات متبرجات بغطاء رأس !
و كما اعتدنا في السنين الأخيرة بإقحام كل شيء في السياسة لتحصيل مكاسب لطرف أو لآخر فقد ظهرت شائعة تنسب هذا الشاب إلى جماعة الإخوان المسلمين على اعتبار أنه يعمل ( كداعية ) أو يرفض بأفعاله فساد أحوال النساء و الهدف من تلك الشائعة واضح و كذلك مصدرها واضح فهي تحاول سحب بساط التأييد الشعبي لجماعة الإخوان ببث الكراهية في منهجهم
و حتى لو كان للإخوان يد في هذا الأمر فأنا أحييهم على ذلك فقد نجحوا بشكل غير مسبوق فيما فشل فيه كل المحاولون

الجمعة، يناير 12، 2007

جورج دبليو بوش و استراتيجيته الجديدة

دموع في عيون وقحة

نقلت تلك الصورة لدمعة جورج بوش و اعتبرتها من أبلغ ما يمكن من تعبير لوصف إستراتيجيته الجديدة في العراق و كنت أأمل العودة سريعاً لكتابة تعليق و لكن منعتني الظروف
لم يكن جورج بوش رئيس أقوى دولة في العالم بكل ما تحمله الكلمة من معان يتصور يوما أن يجد نفسه في هذه الورطة الكبيرة ، لقد كان الرئيس الأمريكي - المتنبيء - يتصور أن حرب العراق نزهة في الشرق الأوسط ستنتهي بمنحه جائزة نوبل في السلام أو في مكافحة الإرهاب أو في كليهما ، كما لم يكن يتوقع يوماً أن يتخلى الشعب و الكونجرس عنه دفعة واحدة هكذا دون وجود فرصة واحدة أمامه للنجاة فقد أصبح وحيداً في مواجهة العالم بأسره كما بدأ حرب العراق وحيداً و ضد إرادة المجتمع الدولي
لقد بكى الرئيس الأمريكي سياسياً عندما أعلن حاجته لمساندة دول عربية لا تعني شيئاً أمام قوة و سطوة الغرب و أمام التفوق الأوروبي و بكى عسكرياً عندما أعلن خطته في إرسال 21500 جندي إلى العراق و بكى تشريعياً عندما حاول خطب ود الديموقراطيين و خاصة نانسي بيلوسي رئيسة الكونجرس الجديدة و بكى في صمت عندما وجد معظم الجمهوريين قد انفضوا من حوله ليتركوه يواجه مأساة بلاده وحيداً
و قد أعلن بوش في بداية غزوه للعراق أن تحرير العراق من الطاغية صدام و إقامة ديموقراطية عربية على الطريقة الأمريكية في صالح دول المنطقة و شعوبها رغم أن العراق بطاغيتها كان ركيزة أساسية في صد و تحجيم المد الإيراني و الآن هو يعلن أن عدم إقامة دولة و حكومة مسيطرة في العراق لن يكون في صالح دول المنطقة رغم أن العراق الجديد أصبح مقاطعة إيرانية جديدة و أوقد الفتن الطائفية في كل حدب و صوب
لقد وجد بوش نفسه يخسر كل شيء في تتابع سريع دون أن يستطيع الفوز بأي شيء فقد خسر الحرب على الإرهاب بشكل صارخ و يشهد يورانيوم إيران المخصب على ذلك .. و خسر الحرب على الإرهاب عندما ظهرت الحركات الإسلامية - الإرهابية كما يحلو له تسميتها - و وصلت بعضها إلى سدة الحكم كما في فلسطين .. و خسر الحرب على الإرهاب في لبنان و خسرها في الصومال و أفغانستان ، و أدت تصرفاته الرعناء إلى انتشار الفتن و الإحتكاكات الطائفية الداخلية و نمو نفوذ كل الحركات و الأحزاب القائمة على أساس ديني .. و لعب مشهد إعدام صدام دوراً لا بأس به في تكبيد بوش خسارة جديدة
لقد أصبح بوش كالطفل اللذي أفسد كل شيء بجهله و رعونته و الآن يستنجد بالدول المعتدلة لتمسح له ... دمعته و هي - أي الدول المعتدلة - في أمس الحاجة لمن يمسح لها أنهار الدموع اللتي تسبب فيها بوش

الجمعة، يناير 05، 2007

مدونات و ثقافات

عادة ما أزور مدونتي كل بضعة أيام كي أتفقد أحوالها و أقف على آخر تطورات التعليقات فيها ، و لقد اعتدت على قلة التعليقات و أقنعت نفسي بأسباب كثيرة لهذه القلة فتارة أقول أن كلامي فارغ لا يستحق من الكثيرين مجرد القراءة فضلاً عن التعليق عليه .. و تارة أقول أن موضوعاتي مكررة و مملة و ليس في إعادتها إفادة .. و تارة أقول أن موضوعاتي بعيدة كل البعد عن الإهتمامات الحقيقية لرواد المدونات فهم لهم إهتمامات أسمى و أنبل بكثير من موضوعاتي الحقيرة .. كل هذه الأقوال و الأسباب اللتي أحدث بها نفسي كانت قبل زيارتي لبعض المدونات المجاورة .. فعندما فاض الكيل قررت زيارة بعض المدونات كي أحدد أسباب فشلي و ليتني لم أفعل

لقد وجدت إقبالاً غير مسبوق على المدونات الجنسية و يا حبذا لو كانت صاحبة المدونة أنثى فهو حدث جلل أن تكتب أنثى في المسائل الجنسية و من وجهة نظرها الغراء .. و هالني عدد التعليقات و فحواها و أدركت عندئذٍ أن حرية التعبير وبال و نقمة كبيرين إذا ما أعطوا لمن لا يستطيع تحمل مسئوليتهما

إن اهتمامات رواد المدونات تنحصر - كالعادة - في ما بين أقدامهم و أقدامهن كما الحال في واقع الحياة بالخلط بين الفكر و الجسد و الشهوات و إنتاج مزيج غريب من الجميع يصب في النهاية على فراش في إحدى الشقق المفروشة و تعقبه الحسرة و الندم

و إلى المدونات النسوية حزمت حقائبي و ذهبت لأطلع على أفكارهن اللتي تحررت من قيود المنتديات و ثارت على قيود المجتمع آملاً أن أجد ما قد يزيل بعضاً من ذهولي المتولد نتيجة مطالعة مدونات البورنو و الإستربتيز

إحقاقاً للحق فقد وجدت قلة من مدونات النساء ذات جوهر كريم و توجه راقي و لكن الغالبية العظمى تندرج تحت مسمى كلام فارغ و بلاهة غير مسبوقة .. و المشكلة ليست هنا فلكل إنسان فكره و لهذا الفكر احترامه بعمقه و ضحالته و حتى سطحيته و لكن المشكلة تكمن في عدد التعليقات الرجولية و اللتي لم أفهم هدفها حتى علمت أن إيميل المدون يمكن إتاحته للمعلقين .. و لسوف يلي ذلك سلامٌ و كلامٌ و موعدٌ و لقاءُ

لا يمكنني الإعتراض على ثقافة شعب بأكمله اتخذت من الأجهزة التناسلية له قراراً مكيناً و ما أستطيعه فقط هو أن أحزن و أحزن حتى يصبح حزني أشجاراً و تنمو كروم تحته و ظلال

كانت المدونات فرصة نادرة للحرية و قول كلمة الحق و فرصة أيضاً للإباحية و عروض البورنو و لكن في توازن محبذ يجعل لهذا ما يدعم ذاك و يعضده و لكن أن تتحول المدونات إلى عروض جنسية أو محميات لإستفراغ الشهوات بشكل مرضي كما يحدث الآن فهو الأمر المحزن المؤسف على شبيبة المسلمين و العرب

إن الدعاة يؤذنون في واد و الموجهة لهم الدعوة يصمون آذانهم و يحيون في وادٍ آخر و كلٌ في فلكٍ يسبحون لا الدعاة مدركي الشباب و لا الشباب مستمع إلى الدعاة و لله الأمر من قبل من و بعد في حال هذه الأمة .. لينفرد أصحاب التكفير و الجهاد بعقول القلة و ينفرد أصحاب العلمانية و الكفر بعقول آخرين و يظل الحال من سيء إلى أسوأ ..

لنا الله

الأربعاء، يناير 03، 2007

في المسئلة الأمريكية

غباء X غباء

لا شك أن إحداث 11 سبتمبر كانت صفعة مدوية على وجه الإمبراطورية الأمريكية ، إنها صفعة أجبرت الكبرياء العسكري و الأمني الأمريكي على الإنحناء و أفاق المارد الأمريكي من سكرته اللتي وضعه فيها وهم القوة اللتي لا تـُقهر و وهم الدولة المحصنة صاحبة أعلى أرصدة في حماية الحريات و بالتالي صاحبة أعلى أرصدة في إحترام العالم لها
و لكن غباء الإدارة الأمريكية في تحليل أسباب الهجمات تجلـّى في ردود أفعالها اللتي اتخذتها لإستعادة كرامتها اللتي حطمها ركام برجي التجارة العالميين ، لقد أصرت الإدارة الأمريكية على علاج الأعراض تاركة الجرثومة المسببة للمرض ترعى في الجسد العالمي غادية رائحة بل و لم تتوقف جهودها الميمونة عند هذا الحد فقد راحت تغذي الجرثومة بشتى الطرق ، لقد كانت أسباب الهجمات واضحة كشمس النهار فإدارة الرئيس بوش اتخذت من نصرة إسرائيل - ظالمة و مظلومة - طريقاً و هدفاً ضاربة بدماء الفلسطينيين عُرض الحائط مما غذى شعور الكراهية لأمريكا و جعلها هدفاً للإنتقام و لو طالت المقاومة الفلسطينية حدود الولايات المتحدة لأمطرتها غزوات
لقد تناست إدارة الرئيس بوش أنها تظلم شعوباً بأكملها بنصرتها لدولة معتدية كإسرائيل و تذكرت فقط أن بعض هذه الشعوب أرادت الثأر و الإنتقام و لو في جنح الظلام و بهجمات إنتحارية و راحت على هذا الأساس تبحث عن هؤلاء المنتقمون و تطاردهم في كل حدب و صوب مدعية أنها تحارب الإرهاب و كان حليف الأمس ( أسامة بن لادن ) هو عدو اليوم و من أجله شردت شعباً بأكمله و قتلت منه المئات لتنال هذا الرجل اللذي اتخذته رمزاً للإرهاب و بأفعالها تلك غذت نزعة الإنتقام و الثأر بشكل أكبر من مجرد نصرتها إسرائيل فها هي تعتدي مباشرة على شعوب مسلمة من أجل الحصول على رقبة رجل واحد و إزدادت الكراهية لأمريكا و ربت و نمت أكثر من ذي قبل
و بنفس مبدأ صديق الأمس عدو اليوم لاح في الأفق الرئيس صدام حسين و جنون الخوف الأمريكي من تقدم العراق العسكري فكان غزو العراق و اللذي كان عارياً من أي غطاء شرعي أو دولي أو أممي و دون حساب الخسائر و الأرباح و دون التعرف - و لو السطحي - على المرجعيات الأيديولوجية للشعب العراقي و تصور الرئيس بوش أن أهل العراق سيتلقون خبر سقوط بغداد بالتهليل و سيستقبلون الجنود الأمريكيين بأكاليل الغار و لكن مرة أخرى يتجلـّى الغباء الأمريكي و ينهار الجيش اللذي لا يُقهر تحت وابل من الهجمات الإنتحارية و السيارات المفخخة و الضحايا بالآلاف في الأمريكان و بمئات الآلاف في العراقيين
و أتت إيران ببرنامجها النووي لتثير حفيظة البيت الأبيض و رغم إعلان طهران عشرات المرات أن برنامجها سلمي إلا أن الحماقة الأمريكية تصر على تصيد الدول الإسلامية الواحدة تلو الأخرى متصورة أنها تقضي على معاقل الإرهاب - غير المسبب بالنسبة لبوش - ، و في الواقع فإن الولايات المتحدة الأمريكية هي أول من عمل على نقض و تحطيم معاهدة الحد من الإنتشار النووي فبخلاف صمتها عن ترسانة إسرائيل النووية ساعدت و دعمت الهند في تطلعاتها النووية و ما زالت تتعاون معها في هذا الصدد مع العلم أن الهند دولة من المفترض أنها ليست نووية و ليست من الدول الخمس النووية و لكنها من الدول المالكة لأسلحة نووية رغم المعاهدات و رغم أنف مجلس الأمن .. و في المقابل باكستان و هي اللتي دفعت الهند لامتلاك السلاح النووي و بالتالي فإن كوريا الشمالية لها الحق في امتلاك تكنولوجيا الردع النووي في مواجهة الصين و أمريكا و بالتناسب فإن إيران لها الحق أيضاً في المواجهة مع الترسانة الإسرائيلية و بالتبعية ستتولد رغبات في دول الجوار الإيراني لامتلاك التكنولوجيا النووية لمجابهة إيران و لن تنتهي السلسلة
نما العداء بين أمريكا و إيران و باتت إيران من دول محور الشر أو من المغضوب عليهم و رغم هذه العلاقة بين البلدين إلا أن أمريكا - بغباء أيضاً - سلمت السلطة في العراق لإيران بكل بساطة لتتجرع منها كؤوس الخسران يوماً تلو الآخر إن لم يكن على الصعيد العسكري فهو على الصعيد السياسي
و حتى إذا كانت للولايات المتحدة أجندة خفية تحاول تحقيقها بتصرفاتها تلك فقد ألبت بحماقتها العالم عليها و بحماقتها أيضاً خسرت مئات المليارات من الدولارات و اللتي لا أظن أن أجندتها الخفية مهما كانت مربحة سوف تعيد شيئاً منها
و على الصعيد الأمريكي الداخلي إنحاز الرئيس بوش للشركات العملاقة صاحبة الأرقام الفلكية في التبرعات لحملاته الإنتخابية و نسي القاعدة العريضة من الشعب و اللتي منحته و حزبه السلطة في أقوى دول العالم و مما زاد الحنق عليه خسائرة المادية في حروبه الخارجية و اللتي انعكست سلباً على الإقتصاد الأمريكي و ضيقت سبل المعيشة على الشعب الأمريكي فتحول التأييد المطلق للفارس المغوار إلى حنق و جلد و لوم على ما أنتجته قريحته النفيسة من قرارات كانت آثارها مدمرة على الشعب الأمريكي و ظهرت النتائج في الإنتخابات التشريعية لتعلن حقيقة لم تعلنها إستطلاعات الرأي اللتي جاء معظمها مزيفاً و تطيح بالجمهوريين من المجالس التشريعية أملاً في إستعادة بعض ما ضاع من أموال دافعي الضرائب

الإرهاب الإسلامي في مواجهة الإرهاب المسيحي

ليس عندي أدنى اعتراض على إطلاق لفظ " إرهابي " على شخص مثل أسامة بن لادن أو أيمن الظواهري أو أبو مصعب الزرقاوي فقتل البشر دون القصاص جريمة يعاقب عليها القانون و الدين و الأخلاق و ترويع الآمنين جريمة أكبر و وزر أعظم و إلصاق هذه الجرائم بالدين و تغطيتها بغطاء الشريعة جريمة أخرى في حق الدين و طعن في سماحته و اعتداله و عدله
و عندما يتفضل الرئيس بوش بإعلان نفسه مرسلاً من قبل الرب لنشر العدالة و الأمن في هذا العالم و يتفوه بمسمى ( حرب صليبية ) على الملأ و عندما تكون مرجعيته و دوافعه في حروبه على العرب و المسلمين قائمة على نبوئات العهد القديم و أساطير اليهود و قصة أرض الميعاد المزعومة و عقيدة عودة الماشيح ( المسيح ) المشروطة بتكوين دولة يهودية و اللذي بعودته سينشر العدل و الأمن في العالم و سيقضي على اليهود أو سيدخلهم في المسيحية كما تقول الأسطورة اللتي ذُكرت في العهد القديم تحت عنوان هرمجدون فهو بكل ما سبق و بكل المعاني يقحم الدين في السياسة و يقتل و يروع و يحارب بإسم الدين و لا مراء أن هذا هو عين الإرهاب المسيحي اليهودي
إذن فقد باتت أنواع الإرهاب و مسمياته ترجع إلى العقيدة و لا ترجع إلى الهدف منه سياسياً و أعتقد أن الرؤوس قد تساوت و غدونا كمسلمين فقط نرد فعل ليس أكثر على الإرهاب المسيحي أو الحرب الصليبية .. و هذا المُحرك العقيدي للسيد جورج بوش لا ينم إلا عن غبائه و ضيق أفقه رغم كونه رئيساً لأكثر دول العالم تقدماً و حضارة فمن المفترض أن الولايات المتحدة دولة علمانية تحترم حرية العقيدة أياً كانت و لا تتضمن تشريعاتها كدولة ما يمت بصلة للدين و لكن السيد بوش العبقري أخذ على عاتقه مسئولية تحقيق نبوئة مزيفة و موضوعة و لا يؤمن بها غالبية المسيحيين و كثير من اليهود

إعدام ميت

لم أكن يوماً بعثياً و لن أكون كما أني لم أحمل لصدام حسين أي مشاعر لا سلبية و لا إيجابية و لم أكن من متابعي مسرحية محاكمته إلا من أجل نقدها الفني فقط فلأول مرة تسقط السينما الأمريكية الحكومية هذه السقطات رغم كون العرض من أهم ما يمكن و كان يجب على الفريق الفني المسئول عنه تحري الدقة و المهارة في سبيل إخراج عرضاً مقنعاً على الأقل و ليس كما رأينا من نشاز
لقد كان اعتقال صدام حسين حدثاً هاماً في سياق غزو العراق على اعتبار أن الغزو في حد ذاته لم يكن إلا لتنحية هذا الرجل و إبعاده عن السلطة بل و جاءت الضربة الجوية الأولى للقوات الأمريكية بهدف القضاء عليه و لكنها فشلت
و منذ سقوط بغداد و تحول العراق إلى مستعمرة مات صدام حسين كرئيس و لكنه بقى كإنسان و صفحات غابرة في التاريخ العراقي و بات الهدف الأسمى هو تحويل العراق إلى نموذج عربي يحتذى و يؤثر في دول الجوار بديموقراطيته و حرياته و لكن الحسابات الخاطئة حالت دون ذلك و بات القضاء على صدام بشكل مقنع للعرب هدفاً أمريكياً .. و رغم عدم جدوى إعدامه أو حتى محاكمته فقد استمرت مسرحية المحكمة الهزلية بشهود يتم إخفائهم و قضاة يتم انتقائهم و محامون دفاع يتم اغتيالهم و غيرها من أمور لا تعرف للعدالة طريقاً
و رغم السهولة المتوقعة في إدانة رجل مثل صدام إلا أن الغباء الأمريكي جعل من صدام بطلاً أسطورياً فمر اعتقاله مرور الكرام على الرأي العام العربي و لكن إعدامه أثار الرأي العام و أثار المسلمين السنة ليس في العراق وحدها بل في كل العالم الإسلامي بسبب الغباء الأمريكي أيضاً في اختيار التوقيت و الأشخاص القائمين بعملية الإعدام و اللتي جائت بصورة تبعث على الغثيان فممثلي السلطة و العدالة ظهروا بلثام بينما المجرم و المتهم ظهر سافر الوجه في مفارقة أعطت شعوراً غريباً بأن الأوضاع في العراق معكوسة فالشرعية تـُقتل بأيدي المتهمين الحقيقيين
أعلم أن لثام القائمين بعملية الإعدام كان لإتقاء الإنتقام البعثي و السني منهم فيما بعد و لكن هل هذا يعني أن السلطة في العراق قوية ؟
عملية الإعدام نفسها ظهرت و كأن عصابة تنتقم من شخص و ليسوا أفراد سلطة و ممثلي قانون ينفذوا حكم قضائي عادل و شفاف
لم يكن هناك أي داعي لإعدام صدام حسين و إن كانوا فاعلين فليسجنوه مدى الحياة و لكن إعدامه لم يكن إلا مسمار جديد في نعش الجيش الأمريكي في العراق فصدام مات منذ سقطت بغداد

الأربعاء، ديسمبر 13، 2006

السلفية مرة ثالثة

في خبر جاذب للإنتباه على موقع الجزيرة يدعو علماء و مثقفون سعوديون إلى دعم أهل السنة في العراق ضد الشيعة
وصلة الخبر :
و في متن الخبر تجد مسميات غليظة من عينة ( الروافض ، الصفويون ، الشيعة .. ) و في المقابل في تعليقات القراء تجد الرد حاضر ( الوهابيون ، النواصب ، السلفيون ، السنة .. ) و هكذا .. بالطبع لا يخفى على طفل صغير يتابع الحراك السياسي العربي طبيعة الصراع الأزلي بين السعودية و إيران منذ حرب العراق و إيران و حتى الآن و التصفيات الطائفية في العراق و اللتي لا تفرق بين شيعي و سني و مسيحي و غيرهم
ما زالت المملكة العربية السعودية تعيش في العصور الوسطى بل تعيش في عصور ما قبل التاريخ و كذلك علمائها الأفاضل فلم تؤثر الحداثة و دولة المؤسسات و ينابيع النفط اللتي لا تنضب و أنهار الأموال الجارية و قنوات الـ sex العربية لأصحابها من أمراء المملكة الغراء .. لم يؤثر رفض غالبية العلماء لفتاوى علماء السلفية .. لم يؤثر تمرد عامة المسلمين على فتوى بن جبرين المشهورة بتحريم الدعاء أو نصرة حزب الله على اليهود .. لم تؤثر فضيحة صفقة الأسلحة البريطانية و الرشاوى و العمولات .. كل مستحدثات العصر و مقوماته لم تثر في الوجدان القبلي البدوي السعودي شيئاً و لم تغير نظرته المقيتة للعالم فما زالت السعودية تنظر لإيران نظرة الطائفية و المذهبية
من الواجبات الأساسية على المسلم إحترام علماء الدين و لكن ماذا لو وضع العلماء أنفسهم في غير موضع الإحترام ؟ و ماذا يفعل المسلم حيال ذلك ؟
إن نظرة سريعة على حوارات المنتديات العربية تشي بحال العرب المتردي إلى الهاوية فالصراع في العراق تحول على المنتديات إلى صراع طائفي مذهبي .. السني يتعصب لمذهبه منتقداً الشيعي و الشيعي يبادله نفس الدور و يرتكن الجميع إلى الوضع في العراق
و لكن هل النظرة السعودية للعراق حريصة فقط على أهل السنة هناك أم أن لها أبعاداً سياسية أخرى ؟
لا شك أن بعض العلماء تحركهم السلطة لا سيما في السعودية فقد أتحفونا بفتوى تحرم مقاومة الأمريكان في العراق ثم تلتها فتوى تبيح جهاد المحتل الغاصب و يتم صناعة الفتاوى في السعودية حسب الطلب السياسي و لا يهم تأثيرها أو إنعكاساتها على التابعين المخلصين و اللذين يظنون بالعلماء حسن الظن
بينما أصبح الدين و شريعة الله عُرضة للنقاش و الجدال و الإعتراض من المثقفين و الفنانين أتى من يهاجم هؤلاء المتشدقين بالدين دونما علم به و الآن و نحن نستمع لعلماء من أطهر بقاع الأرض ، أرض الرسالة .. أرض تحمل على سطحها الكعبة المشرفة و قبر الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم .. أرض يقصدها طوال أيام السنة آلاف من المسلمين للحج أو للعمرة .. هؤلاء العلماء لا يقيمون للسلف الصالح وزناً رغم رفعهم شعار السلفية .. و لا يعتبرون بآراء الأئمة الأربعة و يقولون هم رجال و نحن رجال .. لذلك خرجت من بين أناملهم فتاوى مهدت لاقتلاع الإسلام من جذوره على أيدي الأمريكان و الأوروبيين .. فتاواهم اللتي أنجبت أسامة بن لادن و الزرقاوي و جماعات التكفير و الجهاد و نتج عنها 11 سبتمبر أو هكذا قيل .. و هكذا ألبت فتاواهم العالم كله على الإسلام و من يعتنقه رغم أن المشكلة أبداً لم تكن في الدين بل فيمن يعتنقه و يعمل به و يوظفه لخدمة غرض شخصي أو قضية قومية في حين لم يكن للدين وزراً و لا دوراً في قتل الأبرياء و ترويع الآمنين و سفك دماء المدنيين بما فيهم من نساء و أطفال و شيوخ و عجزة
لقد خرج التشدد إن لم يكن الإرهاب من قلب الجزيرة العربية رغم ثرائها المادي و لعل الثراء كان دافعاً للقتل و لم يكن دافعاً للعلم و التعلم
أقول لهؤلاء المثقفون و العلماء أفيقوا و انهضوا من غفوتكم بل غيبوبتكم اللتي دخلتموها منذ قرون و تأبون الإفاقة فها هو العالم يتقدم و يتعلم و يرتقي و أنتم تبتاعون الحضارة بنقودكم لا تولون صنعها اهتماماً فقط تشترون و لا تبالون .. أقول لهم إن إيران اللتي تصمونها بالشيعية و كأنها وصمة عار قد توصلت لتخصيب اليورانيوم و ستتوصل حتماً للسلاح النووي و أنتم تزجون إوار نيران الفتنة اللتي ستأكلكم في النهاية فما بين متشدديكم و ما بين السلطات ما صنع الحداد و ما أنتج نافخ الكير من سعير ، و ها هو حزب الله اللذي حرمتم مجرد الدعاء له يهزم إسرائيل اللتي تستبيح أعراض العرب بلا حسيب و لا رقيب فأين أموالكم من هذا .. أين نفطكم و حصائل سياحة الحج و العمرة أين مساعداتكم للمسلمين يا أهل الحرمين الشريفين ؟
سادتي العلماء إننا في زمن العلم و التقدم .. نحن نحيا في عالم تحكمه دساتير و قوانين لم تستق موادها لا من القرآن و لا من السنة و هو واقع الحال للأسف فلنتعايش مع واقعنا و نتأقلم معه فرفضنا له لن يزيدنا إلا خسراناً و دماءاً زكية تسفك على خلفية الجهاد .. ليس للفوارق المذهبية أي تأثير في أنظمتنا الدولية فحتى مملكتكم السعودية تنصلت من ألقاب أرضها المباركة و حولتها إلى ملكية خاصة لآل سعود و تنازلت عن الخلافة و الحكم الإسلامي و حولته إلى مملكة فإن كنتم مصلحين فلتصلحوا ذات بينكم قبل أن تصلحوا غيركم و الأفضل ألا تراقبوا أخطاء العالمين و لكن تطلعوا لتفوقهم و حاكوه لعلكم ذات يوم تذكرون على صفحة ذهبية من صفحات التاريخ بدلاً من ذكركم في عناوين صفحات جرائم التاريخ

الاثنين، ديسمبر 11، 2006

السلام مع إسرائيل .. وسيلة أم غاية ؟ ..الجزء الثاني

خلصنا من الجزء الأول إلى أن الطريق لإنشاء و إعلان دولة إسرائيل كان مفعماً بالتدمير و الإكراه و الإستعمار و طرد أو تغريب أصحاب الأرض الأصليين رغم أني لا أعترف بمبدأ أصحاب أي أرض حيث أن أرض الله ملكاً له و ليست لأحد .. و لو وضعنا مبدأ أصحاب الأرض في الإعتبار سنعود بالتاريخ إلى حيث بدأ و قد لا نجد لأنفسنا أرضاً نعيش عليها
و بطبيعة الحال فإن غرس اليهود بين الشعوب العربية بهذا الشكل و كذلك العقيدة اليهودية و اللتي منحتهم نوعاً من الصلابة في توجهاتهم نحو الإقامة الدائمة على أرض فلسطين .. هذه الطريقة جعلت من اليهود جسماً غريباً يتسلل إلى الجسد العربي و يواجه كل أنواع الدفاع لطرده أو القضاء عليه ، و لا معنى عند العرب لوجود دولة إسرائيل و لا اعتراف الأمم المتحدة بها فكل هذا مجرد شكليات لا تسمن و لا تغني من جوع و لكن جوهر المشكلة ما زال قائماً حيث يقاوم الجسد العربي هذا الجسم الغريب بكل ما يمتلك من وسائل دفاع ، و لكن هل نجحت المناعة العربية في القضاء على الجرثومة أم تغلبت الجرثومة على مقاومة الجسد العربي ؟
الواقع يقول أن الصراع ما زال قائماً و إن كان يتجه نحو تغلب الجرثومة على المناعة العربية بشكل شبه محتوم و لكن قد ينجلي هذا المحتوم بتغيير أطراف المعادلة و من يدري .. فقد تنهار الإمبراطورية الأمريكية فجأة كما إنهارت القيصرية السوفييتية فجأة و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين
و لكن عين الحال تجبرنا على تحليل الواقع لإيجاد أقصى فائدة ممكنة منه .. و كبداية يجب علينا أولاً قبول العزاء في القوميات العربية سواء كانت قومية إسلامية أو فقط عربية أو جغرافية أو حتى معنوية فكلها زالت و انتهت من على أرض الواقع و وجب علينا أيضاً النداء للشعب الفلسطيني و إخباره أنه كان و ما زال و سيظل وحيداً في المواجهة و لا ينتظر من جار عربي قريب كان أو بعيد التعاون اللذي يأمله ، كذلك الشعب العراقي و اللبناني و كافة الشعوب اللتي تعاني من مشكلات إقليمية تستدعي التآخي و لم الشمل العربي .. كلكم عليكم بأنفسكم و فقط أنفسكم فلن تجدوا ما تنتظروا من العرب .. و لا لوم على أي زعيم أو ملك أو أمير عربي في وحدويته و إيثاره لوطنه - أو لنفسه - على الجميع فقد تغير الزمن و تغير الوجدان الإنساني في كافة أنحاء المعمورة .. فقد تركت ثقافات المادية و الماركسية و العلمانية بصماتها السوداء على عقول الكثيرين و تركت لأهم مؤثر في رأيي و هو ( قوة الضعف ) موروث من التراكيب المنطقية لسياسة العالم و توجيهة
و قوة الضعف تتلخص في التأثير على الآخرين بأشكال غير مألوفة لهم من الثقافات .. فاليوم تنتشر غرائب العادات المستوردة في الوطن العربي دون النظر إلى مردودها المستقبلي و آثارها .. تنتشر ثقافات الوجبات السريعة كمطاعم و كسلوك منزلي .. تنتشر ثقافات الإستقلالية و إنكار دور الأسرة في التوجيه .. تنتشر ثقافات العري و السفور و مواجهة الهجوم على ذلك بممارسة الحرية الشخصية .. و الحرية اليوم كلمة إذا ذكرت تقترن بالحضارة و التقدم و بالتبعية فكل من ينكر الحرية في ثوبها الحالي هو رجعي و متخلف و الكثير من الثقافات المشابهة و المستوردة ليس من أمريكا فقط فأمريكا مجرد متأثر بهذه البصمات و لكن من جميع أنحاء العالم الغارق حتى أذنيه في المادية
و حتى لا نخرج عن سياق الموضوع فقد توقفنا عند رؤيتنا الإستقرائية للمصير المحتوم لما أسميناه بالجرثومة الدخيلة على الجسد العربي و هو السلام معها و ليبق الوضع على ما هو عليه حيث تبقى الجرثومة في الجسد دون مقاومة و يبقى الجسد عليلاً دون دفاع .. و هو الوضع اللذي يفرضه علينا الواقع الحالي و لو مؤقتاً فكوننا نواجه شرور هذا الدخيل و من يسانده ليس بالأمر المحبذ لولا فرقتنا ..
و لكن أهم سؤال في هذا الخضم هو هل السلام مع إسرائيل غاية ؟؟ ... في الواقع لا تبدو للدولة العبرية أي ميزة ترفع قليلاً من جاذبيتها لتجمع حولها خاطبي الود و بغض النظر عن الحقائق التاريخية فهي دولة عنصرية من الدرجة الأولى قامت في الأساس على فكرة أيديولوجية خرجت من دين محرف و صدقها و آمن بها كل تابعيه .. و من نفس الدين المحرف تنطلق العنصرية بشكل صارخ لتعلن أن اليهود هم أنقى و أرقى البشر على وجه الأرض لا سيما الإسرائيليين منهم فغير الإسرائيليين ليسوا من الجنس السامي و بالتالي فهم دخلاء على اليهودية
و يبرز هنا تساؤل .. رغم أن اليهودية هي أقدم الديانات الموجودة حالياً أي أن تاريخها زمنياً طويل جداً مما يعني منطقياً تفوق عدد أتباعها على الديانات التالية لها تاريخياً .. فهم يتناسلون كما يتناسل الآخرون و بالتالي فإن المفترض أن يكون عدد اليهود أكبر من عدد المسيحيين و عدد المسلمين .. و لكن الواقع يخبرنا و لا يخلو صوته من الدهشة أن عدد اليهود اليوم لا يتجاوز الخمسة عشر مليوناً .. في حين عدد المسلمين قارب من مليارين أي ثلث سكان العالم ! . و هذا يعني أن معتنقي اليهودية يتناقصون فلماذا ؟؟؟؟؟؟
و بالعودة للسياق مرة أخرى نعود للبحث عن مميزات الدولة العبرية و اللتي من أجلها قد يفكر البعض في عقد سلام عن تراضي معها .. و هو الأمر اللذي يشق علينا كثيراً فبعد تفكير لم أجد للدولة العبرية ما يمكن أن يقال عليه ميزة تسيل لعاب العرب للسلام معها فهي دولة عنصرية كما أسلفنا و مجتمعها يعاني من هذه العنصرية حتى بين أفراده اليهود أنفسهم .. و في مجال التقدم ليست إسرائيل الدولة الأولى تقدماً في العالم اللهم إلا في السموم و الإغتيالات السياسية و العلوم الأمنية و المخابراتية و كل هذا ناتج عن خبرات طويلة في أقصر الطرق للتخلص من العدو و ليس تحويله إلى صديق !
إذن فالسلام مع إسرائيل ليس غاية .. يبقى أن يكون وسيلة .. و هو كذلك بالفعل فمصر لم تسالم إسرائيل إلا من أجل استعادة أراضيها و حقن دماء أبنائها و الأردن سالمت إسرائيل فقط من أجل الخروج من المعادلة فلتعيش إسرائيل في أي أرض تشاء و لتعيش الأردن بعيداً عن صفاقة إسرائيل
و اليوم تبادر السعودية بمقترح سلام مع إسرائيل يجمع معظم الدول العربية في مقابل العودة إلى حدود 67 الفلسطينية و سبحان مغير الأحوال فقد تنازل العرب أو قل الفلسطينيين عن أراضي 48 و هي كل أرض فلسطين و اللتي عليها الآن دولة إسرائيل و بقى العرب في جدال عقيم حول ترسيم حدود 67 و هي تساوي 40 % فقط من أرض فلسطين و قد تتوالى التنازلات فلا عودة للمهجرين الفلسطينيين و لا حق لهم في القدس و قد تتقلص الـ 40 % مستقبلاً أو تختفي
طبيعة الوضع على أرض الواقع تختلف بشكل جذري عن طبيعته على الكي بورد حيث أسجل هذا الموضوع ولكن .. أرى أن الدولة العبرية تعاني الغياب عن الوعي السياسي فلا ترى إلا تحت قدميها و تعتبر أن الوضع السياسي العالمي الحالي وضع مؤبد و هو المحال بعينه فعندما تفقد إسرائيل سندها الوحيد سواء بإنهياره أو بتخليه عنها لن تجد لليهود على الأراضي العربية ديارا .. و قد تتكرر مأساة الهولوكست المزعومة مرة أخرى و لكنها هذه المرة ستقضي على اليهود عن بكرة أبيهم
إسرائيل تقامر اليوم بمصيرها في الوجود غداً و تجعل من استمراريتها تحت ظلال السلام مع العرب ضرباً من المستحيل إذا ما استوحدت في هذا العالم و لا أستبعد أن تكون أوروباً و روسياً أول الطاعنين فيها
و في النهاية فإن السلام مع إسرائيل ليس إلا مجرد وسيلة للعيش فقط سواء للشعوب أو للرؤساء و الغد اللذي يحمل ضعف الأعداء ( و ليس قوتنا ) يحمل معه أيضاً نهاية قاتمة للوجود اليهودي في هذا العالم

الخميس، ديسمبر 07، 2006

السلام مع إسرائيل .. وسيلة أم غاية ؟ ..الجزء الأول

إسرائيل دولة يهودية معلنة عن أيديولوجيتها بكل وضوح و تتبني الفكرة الصهيونية كمرجع أساسي لسياساتها المستقبلية و تتلخص الفكرة الصهيونية في أن لليهود حقوقاً لابد من إسترجاعها في أراضي عربية كثيرة بداية من العراق ( بابل ) مسقط رأس أبو الأنبياء و جد النبي إسرائيل ( يعقوب عليه السلام ) و مروراً بأرض الحجاز ( المملكة العربية السعودية ) و مقام جد نبي الله إسرائيل ( مقام إبراهيم ) و كذلك فلسطين ( أرض كنعان ) و اللتي استوطنها نبي الله داوود و من بعده ابنه سليمان حيث بنى الهيكل ، و كذلك اليمن حيث كانت مملكة سبأ و اللتي أسلمت على يد نبي الله سليمان ثم مصر حيث أقام نبي الله يوسف و من بعده نبي الله موسى و سيناء حيث ابتلى الله قوم إسرائيل بالتيه و انتهاءاً ببيت لحم مرة أخرى حيث ميلاد المسيح عليه و على نبينا الصلاة و السلام .. و تتبني الصهيونية فكرة إسترجاع هذه الأراضي بإعتبارها مجتمعة أرض الميعاد حيث تقول التوراة أن الله عز و جل قد وعد بني إسرائيل بظهور ( الماشيح ) المسيح في آخر الزمان و جمع شتاتهم في الأراضي اللتي عاشوا عليها و مركزها يقع بجوار جبل صهيون في القدس حيث الهيكل اللذي بناه نبي الله سليمان
و لكن اليهود يسقطون من حسابهم أرض الحجاز إما مؤقتاً حيث لا قبل لهم بمواجهة المسلمين و إما نهائياً فقد يكونوا قد تنازلوا عن هذه البقعة الهامة بالنسبة لهم بسبب يأسهم من الحصول عليها بطبيعة الحال
و قد ولدت الصهيونية كفكرة في عام 1897 متأثرة بظهور شعور الكراهية الأوروبي للجنس السامي حيث كان اليهود في أوروبا يعتاشون من الأنشطة الربوية و تمويل المشروعات و رهن العقارات و غيرها من المجالات المالية فيما كان القليل النادر منهم من أصحاب الحرف أو المتعلمين فقد كان حاخاماتهم يحرمون التعلم بغير التوراة
و لكن شعور الكراهية الأوروبي لليهود لم يثمر تهجيرهم إلى بقعة بعينها من العالم فقد كانت المستعمرات البريطانية لا تغرب عنه الشمس و في ذات الوقت كانت أرض فلسطين مستعمرة عثمانية أو قل أرض عثمانية و هكذا اتجه الفكر الأوروبي الهادف إلى التخلص من اليهود إلى مناطق مثل الأرجنتين كونها مستعمرة بريطانية أو كينيا في أفريقيا و لكن تيودور هرتزل الصحفي النمساوي اليهودي و الناشط الصهيوني و الداعي الأول لإقامة دولة يهودية على أرضهم التاريخية أبى إلا أن تكون الهجرة اليهودية إلى أرض فلسطين و رغم رفض الإمبراطورية العثمانية لهذه الهجرة إلا أن حلول عام 1918 حيث تفككت الإمبراطورية العثمانية كان كفيلاً بتغيير أطراف المعادلة فقد وقعت فلسطين تحت الإنتداب البريطاني و أصبحت مجالاً خصباً لتهجير اليهود إليها و رغم إعتراض العرب الفلسطينيين على الهجرة المنظمة من يهود أوروبا إلى أرض فلسطين إلا أن اليهود استطاعوا تكوين الصندوق القومي اليهودي في عام 1901 ثم البنك الأنجلو فلسطيني في عام 1903 و بالطبع فقد تكونت ميليشيات يهودية مسلحة على أرض فلسطين من أجل ردع العرب عن مهاجمة المستوطنين الجدد .. و لم تلبث أن أعلنت دولة إسرائيل بعدما أعلنت القوات البريطانية نيتها الإنسحاب من فلسطين في العام 1947 وفي 29 نوفمبر من نفس العام، أعلن مجلس الأمن عن تقسيمه لفلسطين لتصبح فلسطين دولتين، الأولى عربية والثانية يهودية و قد اندلع حينئذٍ القتال بين العرب و اليهود و لكن القادة اليهود لم يتركوا الفرصة ليعلنوا قيام دولة إسرائيل في 14 مايو 1948 ثم أخذت الميليشيات اليهودية في تجميع أطرافها لتكون في النهاية قوة دفاع إسرائيل
و قد كان للرئيس الأمريكي هاري ترومان الفضل الأكبر في الضغط على عصبة الأمم ( الأمم المتحدة ) للإعتراف بدولة إسرائيل
و هكذا لم يخل الطريق إلى قيام الدولة اليهودية من أمرين :
أولهما الدماء و العداء و القتل و الحروب و سفك دماء العرب ، و ثانيهما المساندة و الدعم من دولة كبرى حيث لا يمكن لإسرائيل أو لليهود العيش دون الإعتماد على دولة عظمى تحقق لها ما تعجز عن تحقيقه بنفسها و بالطبع لم تتعاطف بريطانيا أو فرنسا مع اليهود إلا للتخلص منهم و لكن و للأسف فإن التعاطف الأمريكي مع اليهود لم يكن لنفس السبب بل كان لأسباب مرتبطة بالعقيدة المسيحية و اليهودية فعودة المسيح أمر مشترك بينهما ( و بيننا أيضاً ) و لكن العامل المشترك بينهما هو أرض الميعاد
و للحديث بقية ........

الجمعة، ديسمبر 01، 2006

السلفية مرة أخرى

مرة أخرى و بالتأكيد ليست أخيرة أفاجأ بفتوى تقطر سلفية لا عقلانية و لا منطقية تحاكم كل أهل الأرض و تحكم عليهم بجور و ظلم رهيبين دون أدنى إعتبار لسماحة ديننا الحنيف .. و اليوم حتى لا أحاكم كما حوكمت في السابق على إيرادي مجموعة عناوين لفتاوى عجيبة ، جئت لكل قاريء بمصدر الفتوى في وصلة تهون علي و على كل من يجد في كلماتي ظلماً للفتوى و المفتي و منهجه أن يراجعها من مصدرها الأصلي ..
عنوان الفتوى يقول : ترك الصلاة يبطل عقد النكاح
و بناءاً عليه قطع الشيخ عبد العزيز بن باز بأن أي زوجين أحدهما لا يصلي فعقد نكاحهما باطل !
يترتب على هذا أن معاشرتهما لبعضهما البعض تصبح زنا و يترتب أيضاً أن أبنائهما هم أبناء زنا .. بيد أن الشيخ بن باز لم يذكر تلك النتائج في فتواه و لكنها نتائج طبيعية و منطقية لبطلان عقد النكاح
إذن فغالبيتنا أبناء زنا و هكذا تسري علينا أحكام أبناء الزنا حيث ولد الزنا يلحق أمه و لا يتبع أباه كما أنه لا يرث .. فليذهب كل من كان أحد والديه تاركاً للصلاة إلى مصلحة الأحوال المدنية و يقول لهم أن إسم والده قد تغير ! و عندما يسألوه عن إسمه الجديد فليقل .. لا أدري !!!!! .. و عليه أيضاً أن يتنازل عن ميراثه للفقراء .. و لكنهم قد يكونوا أيضاً من أبناء الزنا .. فليتنازل إذن عن ميراثه للا أحد !!!!
بالإضافة إلى ذلك فيمكنني أن أنكح زوجة جاري اللذي لا يصلي باعتبار أنها مكرهة على الزنا أو لا تعلم و بأخذ فتوى الشيخ بن باز بعين الإعتبار فأذهب متوسطاً كوكبة من أهلي إلى أهل زوجة جاري و أطلبها للزواج .. و أعتقد حينها أنني سأتعلم علامة جسدية لن أبرأ منها ما بقى لي من العمر ، أو ستنتهي بي الليلة نزيلاً معززاً مكرماً في
إحدى دور الصحة العقلية أو النفسية
و لا أدري كيف توصل العالم الجليل لهذه النتائج في حين أن المسلم يحل له الزواج من كتابية و هي بداهة لا تصلي بل لا تقيم أي شعيرة أو عبادة من عباداتنا فكيف بنا الموازنة بين فتوى ابن باز و بين ما نعلمه من ديننا ؟
عجباً ثم عجباً ثم عجباً لهؤلاء العلماء العظام اللذين يتركون أهم فريضة إسلامية و هي التفكير و يلقون بأحوال مجتمعاتهم إلى القمامة و يفتون على ظواهر النصوص كأجهزة الحاسب الآلي .. بل هم حتى لا يعتبرون بنصوص أخرى لا بظاهرها و لا بفحواها فقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن التوحيد كفيل بإدخال صاحبه الجنة .. فليتفضل الشيخ بن باز بأخذ ظاهر هذا الحديث كما يأخذ بظاهر كل الأحاديث اللتي يستشهد بها في فتاويه ..
لا أدري إلى إين يقودونا علماء السلفية و لا أجد في إدعائهم بأنهم يتبعون منهاج السلف نصياً ثم أمل .. فقد كان السلف يجتهدون و يفكرون و يستنبطون من فحوى الآيات و معاني الأحاديث فلماذا لا ينتهج علماء السلف الحاليين نفس النهج فهم يدعون أنهم تابعون لنهج السلف الصالح و الصحابة الكرام رضوان الله عليهم جميعاً .. فأين عقولهم من هذا النهج اللذي يزعمون
الحقيقة أنهم لا يعتبرون أنفسهم أهلاً للإجتهاد بجوار أشخاص الصحابة و التابعين فهم على وجه العموم ناقلين لأقوال الصحابة و التابعين إذا تعذر وجود نص قرآني أو حديث صحيح للدلالة على إفتاءاتهم .. هم إذن معتقدون أن عقولهم و علمهم أقل من أن يجتهدوا و يستنبطوا رغم عدم صحة ذلك منطقياً و عقلياً و نقلياً لأن ضرورة وجود علماء شرعيين تنفي ضرورة إتباع ظواهر النصوص فإذا كنا سنكتفي بما ورد من فقه و آراء من عصور الصحابة و التابعين فلسنا في حاجة إلى عالم فقيه بل نحن حينئذٍ في حاجة لعالم مؤرخ و ما لنا حينها في الفقه من ضالة ..
هذا بالإضافة إلى أن العصور تتغير و المجتمعات تنضج و ترتقي و على سبيل المثال فإن التقدم التكنولوجي اللذي حدث في القرن الأخير يساوي كل تقدم حضارات التاريخ القديمة مجتمعة و حيث أن الإسلام لا يتغير و لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه فقد وجب التجديد .. التجديد و ليس الإبتداع و هناك فرق فتحديات العصر الحالي و مؤثراته تفتقر إلى مفاهيم تقريبية للأحكام الفقهية الصحيحة دون تفريط أو إفراط فكلاهما خطأ ..
لا يمكننا إذن أن ننحو في عصر الطاقة النووية ما كان ينحوه فقهاء الدولة الفاطمية في التعامل و معالجة قضايا المجتمع و حاجاته و الأدلة ليست ببعيدة كزواج المسيار مثلاً حيث أصبح زواج المتعة هدفاً في المجتمع الفقهي السني و لكن العناد و الكبر و النعرة القومية و كذلك خوف التداعيات مؤثرات قوية في إبتكار مسميات جديدة فقط لمخالفة الآخر في المعنى رغم التطابق الشبه كلي في الحكم و الحكمة
كما أن إحترام العقل و وضعه في نصابه الصحيح دون تغليبه على حكمة الخالق جل و علا و دون إلغائه كلياً بالخشية المريضة من الوقوع في الخطأ و المحظور و هو الإبتداع واجب و فريضة حتى لا يتحول المسلمون إلى أطفال رضع يلحقون العلماء في كل شاردة و واردة دون أدنى إعتبار للعقل صاحب الفطرة السليمة و المنهج الصحيح .. و حين قال صلى الله عليه و سلم لوابصة " استفت قلبك : البر ما اطمأنت إليه النفس ، واطمأن إليه القلب ، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر ، وإن أفتاك الناس وأفتوك " كان لهذه المقولة حكمة و أرساء لمبدأ شرعي هام و هو الإعتداد بسلامة الفطرة و طهارة القلب إذا لم يثبت العكس ، و حتى إذا ثبت العكس فكل ما قـُصد به إعوجاج في سلامة الفطرة وُصف بالمرض " فيطمع اللذي في قلبه مرض " و هو وصف رحيم من أرحم الراحمين لأن المرض يُعالج و يبرأ منه المريض بإذن الله و ليس معنى المرض كمعنى " ختم الله على قلوبهم " فشتان بين مريض و بين صاحب عاهة مستديمة لذا فإن وجوب إحترام العقل و قياسه و نتاجه فرض عين حتى أن ذهاب العقل يوجب رفع القلم و يعطل التكليف
فأين علماء السلفية من كل هذا و أين إحترام العقل لديهم و تأطير قياساته و نتاجه .. بل أين هم من الإجتهاد العقلي و ليس النقلي ؟

الاثنين، أكتوبر 30، 2006

ثقافة الحرمان و ثقافة التحرش

قرأت على أحد المدونات خبر عن تحرش جنسي جماعي حدث في وسط البلد أيام عيد الفطر و أدى هذا التحرش الجماعي لهتك عرض عدة فتيات منهن المحجبات و قيل منقبات و منهن المتبرجات
و بغض النظر عن حقيقة الخبر من كذبه فهو مناسب جداً للتطرق لعدة موضوعات إذا تناولنا التعليقات عليه مع فحواه
أولاً الجوع الجنسي للشعب المصري بصفة خاصة و الشعب العربي و الشرقي و الإسلامي بصفة عامة حقيقة لا ينكرها إلا أعمى أو منافق
و ثانياً التحرش الجنسي في مصر يحدث في كل مكان بدءاً من الشركات الخاصة و العامة و مروراً بالمواصلات العامة و انتهاءاً بالميادين و الشوارع المزدحمة و خاصة أيام المواسم و الموالد و اللتي يزداد فيها الزحام بشكل كبير
و ثالثاً التحليلات و التعليقات على الخبر كما قرأتها - و بغض النظر عن صحة الخبر من عدمها - تشي بمدى الجهل و التجهيل اللذي ألم بنا كشعب
و لنبدأ بثالثاً فذاكرتي حُبلى بالكثير من الملاحظات و أوشك مخاضها
فئة كذبت الخبر منكرة أن " مصرنا الحبيبة " صاحبة المبادئ و القيم و النخوة و الرجولة يمكن أن يحدث بها هذا و هذه الفئة تابعة لهؤلاء اللذين يتقنون مبدأ " كله تمام " و يعيشون على أطلال الحِكم و المواعظ الكلاسيكية و الحلول سابقة التجهيز و اللتي يتجاهلون تناسبها من عدمه مع المشكلة شكلاً و حجماً و موضوعاً كما أنهم متصلبون و متحجرون فالحوار من أجل الحلول يعد بالنسبة لهم جدالاً إن لم يكن مضيعة للوقت
فئة صدقت الخبر و قالت أن هناك " شئ غامض " يجري التعتيم عليه بالسماح بمثل هذه الأحداث أن تقع دون وجود قوة أمنية و هؤلاء من أنصار نظرية المؤامرة بشكل صارخ فدائماً هناك ما يحاك في الظلام من أجل تقويض و هدم الدين أو الوطن و دائماً هناك عدو خفي يتربص بنا و دائماً نحن ضحايا و دائماً مهيضي الجناح و دائماً نتناسى " خيبتنا التقيلة " و نعزو فشلنا إلى الأرواح الشريرة المعادية و قوى الظلام المنتشرة تحت الأرض و اللوبي الصهيوني و دول البلقان و مجلس الأمن و المتانة !
فئة ألقت بلائمتها على قوى الأمن و الشرطة و عدم تواجدها الكافي في موقع الحدث و هؤلاء بالطبع أصحاب إتجاه تسييس الوقائع لخدمة قضيتهم فدائماً الحكومة متواطئة ( مع من ؟ .. ألله أعلم ) و دائماً الحكومة لا تلتفت إلى قضايا الشعب الحقيقية بل و تساعد على تكريسها و في النهاية الحكومة فاشلة و غبية و يجب القضاء عليها .. هذه قضيتهم الخالدة و هدفهم الأسمى
فئة ألقت باللوم على الحكم و الحكومة و الاتجاهات العلمانية للبلد و هؤلاء هم أصحاب الدين اللذي يظهر عند الضرورة أو عند الإحراج - و لا أستبعد مطلقاً أن يكون بعضهم أحد المتحرشين - و هو دين ضحل لا عمق له مجرد مجموعة من المسلمات و الأحكام الشائعة الإنتشار يحفظونها عن ظهر قلب بجانب بعض المصطلحات الضرورية لتزيين الحوار و التدليل على عمق الثقافة بينما هم في حقيقتهم مشاركين و بقوة في تمهيد المنحدر الأخلاقي اللذي أوشكنا على بلوغ نهايته
فئة تسائلت أين ذهب الدين و هذه الفئة هي أخطر الفئات على إطلاقها فهم أصحاب الفكر الجامد الصلب اللذي يتجاهل تحديات العصر و مستحدثاته و يعود بكل آلامه إلى نقص الدين و عدم إتباع صحيحه في حين أن الدين المعاصر - إذا جاز التعبير - هو نسخة كربونية من فقه عصور غابرة لم يداعب خيالها يوماً أقل القليل من مستحدثات عصرنا و مقوماته .. و هذا العصر اللذي نرفل في تقنياته و حداثته يفتقر بشدة لفقهاء معاصرين يتبنون فقه الواقع كما يجب أن يكون كما أنه يفتقد إلى لغة الحوار الراقية بين العلماء و بعضهم البعض مما يدل على نقص حاد في الجانب العلمي الديني لفقه التعامل على الأقل .. هذه الفئة تتوق لعصر من عصور الخلافة الإسلامية حيث الحرملك و السلاملك و نساء لا تخطو خارج حدود عتبات غرفهن و تناسوا أو تعاموا عن عالم يضج بكل ما هو جديد و حديث و غضوا الطرف عن علوم إنسانية و مادية غزت العقول و أوسعت الآفاق و نمّت الثقافات و باتت نساء اليوم أكثر حجية - إن لم يكن أكثر علماً - من رجاله
فئة ألقت اللوم على المرأة و تبرجها و عريها و أنا أتفق جزئياً مع هذه الفئة و إن كانت الحلول المطروحة في هذا الصدد شبه مستحيلة و أقلها غير مقبول
فئة ألقت اللوم على الرجال و تبجحهم و تنازلهم عن أبسط مقومات الرجولة كما نعرفها و أنا أختلف معهم - معظمهن نساء - فهؤلاء يريدون من إنسان أن يتنازل عن إنسانيته و حاجاته الحيوية ليثبت أنه رجل .. الغريزة حقيقة و الشهوة واقع و ندائها جائز و تأججها يحدث و وحشيتها ليست ببعيدة عن عالم اليوم مع وضع كل الظروف المحيطة الدافعة في الإعتبار
فئة قالت أن ما يحدث هو مخطط صهيوني للقضاء على مستقبل البلد المتمثل في شبابه و كوادره الشابة و هم فئة لا أرى في التعقيب على آرائهم ثم فائدة فالخلط واضح للغاية في رؤاهم
فئة تنبأت أن ما حدث كان بتدبير محكم للوبي مسيحي و ميليشيات صليبية داخلية لتشويه صورة الإسلام و هم بالطبع أنصار جدد لنظرية المؤامرة و جدتهم تكمن في تحويل اتجاه أصابع الإتهام من أقصى الخارج لعمق الداخل و هم متسببون مستقبليون في مصائب قومية
فئة قالت أن البطالة و الفراغ و الغيرة من شباب ثراؤه فاحش تدفع بالشباب لليأس من غده بجانب الأزمة الإقتصادية الطاحنة اللتي " تمر " بها مصر و قد يكون الفراغ و الغيرة و التمني موجودون و بلا جدال فإن البطالة واقع و لكن ما حدث ليس ناتج لهذه الأسباب فقط بل هناك المزيد
و عندما تدخل بعض الإخوان العرب بإنتقاد مصر و شعبها انقلب الناقد إلى مدافع و الجلاد إلى حليف و تم القضاء على هذا الدخيل اللذي يتناول مصر و سمعتها بالقدح و الذم .. و لا أجد ثم تعليق مناسب
فئة أخيرة ( مصدقين أو مكذبين ) أرادوا تهدئة الموقف و كف القوم عن القدح في وطننا " الحبيب " على الملأ و اكتفوا بـ " حسبنا الله و نعم الوكيل " و هكذا تقريباً كانت جل التعليقات إتجاهاً لا لفظاً و هم الفئة المستسلمة ( الغالبية العظمى ) و اللذين تسببوا و يتسببوا في الدمار التدريجي للإرادة و العزيمة و القضاء على الهمة و الإصرار
و نأتي لثانياً قبل أولاً فالتحرش الجنسي في مصر يحدث في كل مكان بدءاً من الشركات الخاصة و العامة و مروراً بالمواصلات العامة و الخاصة و انتهاءاً بالميادين و الشوارع المزدحمة و خاصة أيام المواسم و الموالد و اللتي يزداد فيها الزحام بشكل كبير هذا بخلاف الشوارع و الأماكن الهادئة أو المظلمة .. إلخ
بإختصار شديد فإن التحرش الجنسي يحدث في مصر من أقصاها إلى أقصاها و لا يمكنني بحال دفن رأسي في الرمال مدعياً أنها إشاعات مغرضة لا يمكن أن تحدث في بلدي الحبيب .. بل إن حبي لبلدي يدفعني دفعاً لنبش عيوبه و إظهارها للشمس لعلها تجفف نداها و تقضي على جراثيمها ... يجب علينا جميعاً كمصريين الإعتراف بأن مصر ككل بلاد العالم تشكو و تئن من مشاكل إقليمية تفرضها ثقافتها الفريدة و موقعها الدولي و العربي و موروثاتها الممتزجة بكل ثقافات شعوبها الغابرة و عاداتهم الجاهلية و الدينية على حد سواء
و للتحرش الجنسي المتفشي في بلادي - بجانب الشذوذ - أسباب لا يتجاهلها إلا أعمى أو ميت منذ قرون و قد عاد لتوه للحياة و أهم هذه الأسباب إن لم يكن أوحدها هو ( أولاً ) الجوع الجنسي أو الشبق أو الشياع أو ما إلى ذلك من مسميات ..
الزواج في الثقافات العربية يعني الإستقرار و تكوين أسرة و تحمل المسئولية بينما الجنس المجرد في الثقافات العربية هو الخطيئة و الذنب و الكبيرة و إنعدام الحياء و السفالة و الإنحطاط و ما أعنيه بالجنس المجرد هنا ليس بالضرورة ممارسته بل مجرد الحديث عنه أو التفكير فيه
و في العادة لا يمكن القول أن الجنس هو هدف أو الهدف من الزواج ( فقط بسبب الحياء ) بينما الحقيقة هي أن الجنس هدف من أهداف الزواج إن لم يكن هو الهدف من الزواج ( من لم يستطع فعليه بالصوم ) و الصوم هنا على من لم يستطع الزواج مما يعني أن الزواج هنا هو الجنس أو من أجل الجنس أو من أهم أهدافه ممارسة الجنس و هو هدف بلا شك نبيل لأن الشهوات بالنسبة للبشر كأجنحة الطائرة المحلقة و اللتي تتسبب في إستقرارها و عدم إضطرابها و الجنس بالنسبة للمجتمع هو صمام أمان يمنع الإنفلات و الفاحشة كالزنا و اختلاط الأنساب
كما أن الجنس ليس فقط جالباً للمتعة بل هو طريق التناسل و باب الأبوة و الأمومة بخلاف كونه مدراً للعطف و المودة بين الزوجين
بينما الجنس بهذه الأهمية و الدور المتعاظم في حياتنا إلا أن المجتمع يرفض مجرد التفكير فيه بل و يجرم الحديث عنه .. مجرد الحديث ............ و النتائج :
الجهل المدقع لدى الجنسين و التستر الشديد و التعتيم على أي حوار أو معلومة جنسية يتناقلها المراهقون و ليس مهماً صحتها أم خطأها كما أن الضرر الناتج عن خطأها ليس مهماً أيضاً
تحول العادة السرية ( نحن متفردون بوصفها السرية و الأسباب واضحة ) إلى عادة قومية أو وطنية
تحول ليلة الزفاف ( ليلة العمر ) إلى خطر داهم و كابوس مخيف يجب الإستعداد له بتناول ما يصل إلى اليد من مخدرات و منشطات و خمور .. حتى الفطرة اللتي من المفترض أنها ستقود تلك الليلة يتم تكذيبها مسبقاً بالمعلومات المغلوطة و الإضافات الحارة لقصص المتزوجون السابقون أو الممارسون
تحول الحياة الزوجية إلى ما يشبه الدوران في حلقة مفرغة فلا جديد نتيجة الزواج و لم يتغير شئ سوى إضافة إنسان جديد إلى مائدة الطعام
الحرمان الجنسي بعد الزواج و هو أخطر ما يمكن حدوثه في المجتمع لأنه يقضي على الهدف الأساسي من الزواج بل و يؤدي إلى ما يؤدي له عدم الزواج من أمراض إجتماعية و لا يمكن إغفال نتائجه من خيانات زوجية بالفعل أو بالفكر .. و يأتي الحرمان الجنسي نتيجة اعتبار الجنس خطيئة حتى بعد الزواج و حصره في مجرد الحصول على المتعة و السلام و غض النظر - جهلاً - عن حقيقة ما أوصى به الدين من مداعبة و ملاعبة و حوار مثير و غيرها من أمور توطد العلاقة الزوجية و التقارب الإنساني بين الزوجين
بمجرد الزواج يبدأ التفكير في الحمل و كيفية حدوثه و ما هي السبل الأكيدة للقضاء على معوقاته بينما الحصول على قسط من ممارسة الحقوق البشرية الشرعية بكافة أشكالها و النهل من كل منابع المتعة و التلذذ بها بعيداً عن حمل هموم الخلف و خلف الخلف لا يُلتفت إليها
لا أدعو لنشر الإباحية و العري و ثقافة البورنو من أجل تثقيف البشر و تعليمهم بل أدعو إلى منهج ديني علمي راقي للتعليم الجنسي و ثقافته .. أو على الأقل أدعو للغة تفاهم صريحة بين الزوجين ليحصل كل منهما على ما يريده و يشتهيه من الآخر فهذا يكرس التفاهم العميق بينهما و يقتل فرص الطلاق أو النفور أو الخيانة الزوجية في مهدها