الاثنين، أبريل 02، 2007

هل هي قمة فجر الضمير ؟

هل هي قمة فجر الضمير ؟
جاء البيان الإفتتاحي للملك عبد الله في القمة العربية بمثابة صاعقة لمعظم الحضور في تلك القمة حيث إعترف الرجل و للمرة الأولى بتخاذل القادة العرب و أقر بإنعدام المصداقية بين القادة و شعوبهم فيما يخص القضية الفلسطينية كما أقر جلالته بأن العراق تحت الإحتلال الأمريكي مما قد مضاجع الإدارة الأمريكية و حركها للإستفسار و الإستيضاح حول هذه التصريحات النارية من دولة غدت الحليف الأقرب و الأكثر تأثيراً للولايات المتحدة في المنطقة
و لعل الإعترافات اللتي جاءت متأخرة تكون فجراً للضمير العربي على مستوى قياداته و اللتي أعتقدها قد فوتت فرصة ذهبية و غير مسبوقة لإستغلال الضعف الأمريكي في العراق و في الداخل الأمريكي تحت تأثير الصراع الجمهوري الديموقراطي و في المنطقة العربية بعدما إعترفت أمريكا بحاجتها للمعاونة أمام إيران و الضعف الإسرائيلي الخارجي بعد هزيمتها المنكرة أمام حزب الله و ضعفها الداخلي بين تحقيقات تبحث في أسباب الهزيمة و فضائح فساد أخلاقي بين قياداتها و ضغط من جماعات السلام اليهودية و ضغط الإتحاد الأوروبي لقبول حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية ناهيك عن الضغط النووي الإيراني
و رغم إعتقادي بتفويت الفرصة من أيدي القمة العربية إلا أن تفعيلها للمبادرة العربية دون المساس بها و قوة التمسك بها أمام الرفض الإسرائيلي بل و صيغة الرد على الرفض الإسرائيلي جاؤوا بشكل غير مسبوق و جديد على القمم العربية المعتادة و اللتي تكون بياناتها الختامية في العادة تحصيل حاصل
و رغم أملي و تفاؤلي أمام نتائج هذه القمة إلا أن منطقي المواجه لها لا يخلوا من ظنوني في تلك الوحدة المفاجأة في القرار و ذلك التمسك القوي بالمبادرة و تلك الحالة الجديدة على المملكة العربية السعودية و المتمثلة في لعبها أدواراً محورية إعترفت بها إسرائيل عندما أفاد رئيس وزرائها عن استعداده لمباحثات مباشرة مع السعودية ، تلك الوحدة لم تأت من فراغ و لا هي صحوة ضمير من أجل الحق كما أظن بل إن التهديد الإيراني المدعوم صينياً و روسياً مثل الشبح اللذي جمع الشتات لمواجهته بأسلحة التطبيع و إصلاح ذات البين
و على كل الأحوال فإن الرياح الدولية اليوم في صالح العرب و فلسطين بشكل غريب و إذا لم يستغل العرب قوتهم الناتجة عن ضعف الآخرين في هذه الفرصة فلن تتكرر

الجمعة، مارس 30، 2007

التعديلات الدستورية

التعديلات الدستورية
بعد بحث غير متحمس توصلت لصياغة التعديلات الدستورية الجديدة و هي تخص 34 مادة من الدستور المصري و لي على الصياغة ملاحظة و هي أن اللغة المصوغة بها التعديلات تحوي نوع من الركاكة و عدم الإهتمام بالألفاظ و أعتقد أن هذا ناتج من السرعة في وضع الصيغة الجديدة فضلاً عن التقيد بفلسفة محددة للتعديلات أرغمت المشرع على التقيد بها في صياغة المواد المعدلة
و فلسفة التعديلات أراها تحمل توجهين لا ثالث لهما و هما :
أولاً إلغاء الإشتراكية
ثانياً القضاء على الإخوان المسلمين في محفل السياسة و المجتمع
إلغاء الإشتراكية جاء بعد الوضع الحرج للحكومة و مؤسسات الدولة بعد بيع القطاع العام و بالتالي تقلص موارد الدولة إلى حد ما ناهيك عن الفساد اللذي يستنزف الموازنة العامة للدولة مما يجعل الدولة غير قادرة على الوفاء بإلتزاماتها خاصة الدعم بشتى صوره هذا فضلاً عن أن الرأسمالية سياسة إقتصادية رائعة تجعل النمو الإقتصادي سريع و قوي و لكن التوقيت اللذي أختير فيه التحول من الإشتراكية للرأسمالية جاء مبكراً عن موعده المناسب فللتحول للرأسمالية يجب القضاء على الفساد و القضاء على الأمية خاصة الأمية السياسية و الإقتصادية كما يجب تحرير السوق من قيود الحكومة - مؤقتاً - مثل الضرائب الغير مبررة كضريبة المبيعات و الجمارك المبالغ فيها تحت مبرر حماية الصناعة الوطنية رغم عدم وجود صناعة وطنية مائة بالمائة .. كما يجب رفع مستوى المعيشة لطبقات الشعب الدنيا لتحريك السوق و توفير خدمات على كافة المستويات أهمها التعليمية و الصحية بما يفي بمتطلبات المواطنين من كافة الفئات و في ذات الوقت لا يحمل الدولة أعباء جديدة .. و أيضاً يجب حماية الضرائب من التسرب و من الفساد مع تحديد نسب ضريبية متفاوتة تتناسب مع دخول أصحابها .. بإختصار فإن التحول من إشتراكية و دعم شبه كامل إلى رأس مالية و إقتصاد يعتمد على السوق و العرض و الطلب لا يمكن القيام به الآن قبل تحقيق الحد الأدنى من الأمان الإقتصادي للشعب و طبقاته كافة
و لكني أؤيد هذا التحول اللذي سيفسح المجال للإستثمار الأجنبي رغم قوانينه المجحفة لمصر و رغم قوانين العمل الغير عادلة بالمرة إلا أن الخطوة في حد ذاتها كبيرة و سديدة
و الجدير بالذكر هنا أن النهوض بالدولة نحو التطوير يجب أن يمر بخطوات التنازل عن العاطفية الدستورية و النعرات القومية الفارغة و هي آفة قوية الإنتشار في مجتمعنا المصري و على سبيل المثال إستهداف رؤوس الأموال الأجنبية - الكافرة و اليهودية - رغم خدمتها الأكيدة لإقتصادنا و مجتمعنا و شبابنا
أما القضاء على الإخوان المسلمين فهو هدف الحكومة بعد أن تبين لها تغلغل الإخوان في المجتمع بشكل مخيف فضلاً عن سيطرتهم التامة على جميع النقابات تقريباً و إتجاه الشعب إلى تأييدهم بعد يأسه من الحكومة خاصة أنهم يرفعون شعار الإسلام و هو ما يستقطب الغالبية العظمى من المصرين بغض النظر عن التوجهات الحقيقية للإخوان و بغض النظر عن تاريخهم الغير مشرف مع الأنظمة الحاكمة على مدار أكثر من 80 سنة هي عمر الإخوان في مصر
و كما قال كارل ماركس فإن الدين أفيون الشعوب أي مخدرها و مغيب عقولها فكل من يرتدي عباءة الدين و يمتلك قشرة من الثقافة الدينية يمتلك الصح المطلق في جميع أحواله و ذلك في نظر الأميين و الجهلاء .. و بالتالي فإن الخطر الداهم من قوة شوكة الإخوان يستوجب وقفة لتحجيمهم و إعادتهم لطبيعتهم الدينية البعيدة عن السياسة
أما النادبين و النابحين و القائلين بأن التعديلات الدستورية تمهد الطريق للتوريث فهم قصيري النظر كثيراً فكل ما جاء في التعديلات بما فيه توسيع سلطات رئيس الوزراء و وضعه الغير شرعي كحاكم مؤقت في غياب الرئيس لكون رئيس الوزراء معين و ليس منتخب .. كل ذلك جاء تحسباً لنمو إخواني برلماني قد يصل بهم لرئاسة البرلمان يوماً ما و هو أمر وارد في ظل النمو الشعبي المطرد اللذي يتمتعون به .. كذلك سلطة حل البرلمان دون الرجوع للشعب لنفس السبب السابق ذكره
يدل الخوف المرضي من الإخوان على إتساع الهوة بين نظام الحكم و بين الشعب و نشوء أزمة ثقة كبيرة بين الطرفين و هو ما لا يبشر بالخير في المستقبل القريب مما يحدوني إلى أن أأمل في أن يستشف النظام هذه القراءة و يعمل على تصحيح الأوضاع حتى يفوز بالمعركة اللتي أوشكت على جولتها الأخيرة
و نأتي لموقف المعارضة و اللتي أصبحت - بإيعاز إخواني - تعارض كل شيء و أي شيء يصدر عن النظام مما أفقدها الموضوعية و المصداقية معاً و جعل من الشرذمة شراذم و تفرقت الإتجاهات و ناصبت العداء لبعضها البعض .. و قد أتى ذلك التوجه نتيجة الإلتفاف الشعبي العارم حول المعارضة و نمو الإخوان و تعاطف الجماهير معهم على إعتبار أنهم مستضعفين و لا أجد فيمن يصف النظام بأنه في موقف حرج أو أوصاف من هذا القبيل .. لا أجده أصاب الحقيقة فالنظام يتعامل بطريقة ردود الأفعال و ليس بطريقة ممنهجة مدروسة و هو خطأ و لا شك و إن كانت التعديلات الدستورية رغم كونها ردود أفعال إلا أنها بداية طريق ممنهج مدروس لضبط آلة الدولة و كلي أمل أن يستغل المشرع هذه التعديلات في صياغة قوانين صالحة تتجه بنا إلى بر الأمان كما أنني كلي خوف أن تستمر سياسة ردود الأفعال و تتحول مصر إلى معركة بين النظام و الشعب و لن يخرج من تلك المعركة رابح واحد
و من الملاحظ أن هامش الحرية اللذي حصلت عليه الصحافة و المعارضة تحول إلى سياسات قذف و سب و إتهام بالباطل بجانب الإهانات و الإستخفاف برموز كبار و هو ما أراه طبيعياً تحت وطأة الأمية الثقافية و اللتي تدفع بحاملها نحو مهاجمة الشخصيات كشخصيات و ليس كأفعال و رموز
و كما حصل الشعب اللبناني على الديموقراطية فأساء إستخدامها و تحولت لبنان إلى بلد المليون زعيم و بلد المعارك السياسية اللتي تضر حتماً بالدولة شعباً و حكومة و إقتصاد نتجه نحن في نفس الطريق لنتحول إلى مجموعة من الأطفال نبكي و نصرخ و نصخب و نرد الصاع بالصاع .. قد يكون السيد أحمد نظيف رئيس الوزراء محقاً إلى حد ما في وصف الشعب المصري بعدم النضوج السياسي .. و لا أنكر أن الحكومات المتعاقبة لها قصب السبق في الوصول بالشعب إلى هذه النتائج و لكن أعتقد أن الوقت قد حان للتغيير و التحول إلى الرقي و الموضوعية و الحياد ... فقط حان الوقت و لكن هل سيتم الإنتباه إلى هذه الفرصة أم لا ؟ .. هل سيتحول الشعب من نصف أمي إلى نصف مثقف أم لا ؟ هذا هو السؤال

السبت، مارس 17، 2007

عن الدستور سألوني ..

عن الدستور سألوني ..
التغيير حاجة جميلة جداً خصوصاً لما يكون تغيير جلد .. و تغيير أسلوب الكتابة من لغة عربية فصحى جامدة صلبة منفرة للغة عامية قريبة من القلب شيء جميل و مشجع على القراءة
كمان تغيير الملابس من صيفي لشتوي و العكس و من قميص لتي شيرت و من بدلة لجاكت و من بنطلون لشورت .. كل ده جميل و لذيذ و ابن حلال مصفي
فاضل تغيير الحالة المزاجية بعد ما غيرنا أسلوب الكتابة و غيرنا الهدوم بس المشكلة إن الهدوم و الكتابة شيء في إيدينا نقدر نقلع و نلبس و خلوا بالكم من كلمة نلبس لإننا ساعات بنلبس و ما نقدرش نقلع و ساعات بنلبس و احنا لابسين .. أهو زيادة الخير خيرين .. و الكتابة نقدر نغيرها بسهولة حتى لو حبينا نكتب بلغة الماو ماو ممكن نتعلمها و نكتب بيها لكن تغيير الحالة المزاجية من قرف و يأس و إحباط و تشاؤم و رفض للحياة .. إلى عكس كل ده شيء مش سهل و تقريباً شبه مستحيل تغييره بإيدينا .. و زي ما إيدينا عاجزة عن التغيير كمان ما لهاش ذنب في وصولنا للحالة دي
الدستور المصري قالوا هيغيروه .. طيب ما هو جميل جداً انه يتغير و هي الناس معترضة ليه على تغييره هو التغيير وحش ؟
بالعكس التغيير جميل للي عايش فيه .. و الدستور في لغة العامية هو التنبيه لما يكون الواحد داخل بيت فيه حريم و خايف عينه الطاهرة تقع على حرمة منهم يقوم يشيل ذنب عدم غض البصر و مين عارف يمكن تحصل نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء و على القاريء أن يعذرني في عدم تنوين الكلام لأني قرفان حبتين
و لما كنا بنتكلم بالبلدي فلازم كمان نقول الدستور بالبلدي و قد سبق شرحه .. نرجع بأه لدستور البلد اللي هو مش بالبلدي لا ده باللغة الفصحى و الدستور ده يختلف عن الدستور بتاع نظرة فابتسامة لان دستور البلد هو القاعدة بتاعتها .. عمركو شفتو بلد من غير قاعدة ؟
طيب المسئولين تفضلوا مشكورين و أعلنوا إنهم هيغيروا الدستور .. و انا شخصيا عرفت بالصدفة - أيو الله بالصدفة - إن عدد المواد اللي هيغيروها في الدستور 34 مادة .. و قالوا كمان إن المواد اللي هتتغير هتتعرض على الشعب قبل ما تتغير عشان الناس تقول رأيها في التغيير .. و بصرف النظر شوية عن حكاية رأي الناس اللي هي مشغولة بترتيب الأهلي في الدوري و فاضل له كام نقطة عشان ياخد الدرع الميمون بتاع الدوري و ناس تانية مشغولة بأسعار الفراخ اللي أصبحت زائر عزيز على موائد المصريين و ناس تالتة مشغولة بقروض البنوك اللي بقت متاحة لكل مين هب و دب بس المهم ما يكونش من محدودي الدخل يعني لا يقل مرتبه عن 1200 جنيه و ناس رابعة عايزة تتجوز و مش عارفة و ناس خامسة متجوزة و عايزة تنفصل و مش عارفة و ناس خامسة مش لاقية تاكل من أصله و ناس سادسة عايشة في رعب بسبب إنهم بيشتغلوا في قطاع خاص و قانون العمل الجديد الله يعمر بيته بيخول صاحب العمل إنه يبيع و يشتري في العمالة اللي عنده و يرفد و يعين و يلعب معاهم بالبيضة و الحجر و لا حد يقدر يقول له تلت التلاتة كام و ناس سابعة لسة عايشة في إشتغالة أكياس الدم المغشوشة و متابعاها عن كثب و ناس تامنة ثائرة و وشها أحمر و صوتها عالي عشان مذبحة الأسرى المصريين و ناس بتصرخ من أسعار الشقق و إيجارات المحلات و ناس بتصوت من أسعار مواد البناء و ناس بتلطم من الأمراض المزمنة
الناس بقت بتشحت من بعضها و الشحات بيختار أفقر ناس عشان يشحت منهم .. تلاقي الشحات من دول راح طالع أوتوبيس أو مترو و هو ماسك ورقة و يقولك أنا عندي شلل أطفال و مش لاقي أتعالج و اللي عنده فشل كلوي و اللي عنده الكبد و خد من المنقي خيار طول ما انت خارج البيت .. الله .. طيب ما هو اللي انت بتشحت منهم دول يا عم يا شحات كل واحد فيهم بيتمنى يشحت زيك ده إذا كان مش شحات زيك بالفعل .. ثم الفساد بتاع درج الموظفين اللي بيتفتح عشان طالب الخدمة يتبرع فيه بالشاي بتاع الموظف اللي هو كمان بدوره هيتبرع و يخلصلك ورقك ده سببه إيه ؟ ده سببه إن الموظف مش لاقي ياكل و لا يأكل أولاده و لا يعيشهم و لا يعلمهم و لا يلبسهم و لا يعالجهم .. مش هقولك انه عايز يصيف مثلاً أو عايز يخرج خروجة جامدة هو و المدام و الأولاد و يقعدوا على قهوة الفيشاوي في الحسين و الراجل يدفع نص مرتبه في اتنين شاي و واحد سحلب و شيشة مشروبة قبل كده
المدرس الوحش الشرير اللي بيدي دروس خصوصية و كمان بيدفع العيال عشان ياخدوها بيعمل كده ليه ؟ ما هو الراجل مش لاقي ياكل يا اخواننا و محتاج فلوس عشان يعيش زي بقية العالم ما هي عايشة .. هو كون الإنسان يمتلك سيارة و شقة واسعة و رصيد في البنك و وظيفة محترمة و يقدر يشتري اللي بيتمناه و يقدر يسافر في رحلات سياحية داخل أو خارج البلد ده يسموه إيه .. ترف .. رفاهية .. أهو الترف و الرفاهية دول من أبسط حقوق الإنسان عشان يقدر هذا الإنسان ينتج و يعيش و يكون كامل الأهلية و الشخصية .. إذا الإنسان ما لاقاش العلاج المناسب لأمراضه هتكبر و تزيد و تبقى كوارث .. إذا ما عرفش يعلم أولاده تعليم محترم هيبقوا حرامية و نصابين و قطاع طرق و متحرشين بالنساء إذا ما عرفش يتجوز هيزني و ينحرف و يدور له على واحدة يقف معاها على كورنيش النيل و يركبوا مع بعض الأوتوبيس المكيف
نرجع للدستور تاني .. السادة المسئولين قالوا هيغيروه لكن لا قالوا إيه هي المواد اللي هتتغير و لا إيه هو التغيير و لا الفكر و الفلسفة و الآليات اللتي ستؤدي إلى التغيير .. يعني أنا كل اللي أعرفه إن الدستور هيتغير و أعرف كمان إن 34 مادة منه اللي هيتغيروا لكن لا أعرف المواد و لا تغييرها هيكون إيه .. طيب فين مشاركة الشعب في صنع القرار .. بلاش صنع القرار .. المشاركة في التغيير حتى و نبقى عارفين هيحصل ايه

الهروب إلى الجحيم

الهروب إلى الجحيم
تعلمنا منذ الصغر أن الهروب يمثل عار على فاعله فهو يجبن عن مواجهة الواقع فيولي وجهه شطراً آخر و يتجاهل أو ربما يتناسى واقعه اللذي يتهرب منه و قد يكون واقعاً مريراً ناتج عن صلف و غوغائية أدت إليه و بالتالي فالفاعل جدير بالعقاب و بالعثرات اللتي هرب منها و يستحقها عن جدارة و قد يكون واقعاً قدرياً لا دخل للفاعل فيه و لا ناقة له و لا جمل في تقريره و تقديره بل أتى دونما تدخل لا من قريب و لا من بعيد كمن تصدمه سيارة فلا تقتله و لا تتركه يعيش بل تضعه في حال بيني بين الموت و الحياة ليحيا نصف ميت أو نصف حي .. و لا تقتصر حياة النصفية على صدمة السيارة و لا على الأضرار الجسدية المؤلمة و الجارحة بل قد تكون أقل و أخف كثيراً من الأضرار النفسية اللتي هي مثار العلاج و الأبحاث من أقصى الأرض لأقصاها عندما تكون ناتجة عن ضرر جسدي أو معنوي .. و تبقى الأقدار أقوى المسببات لأحوال منتصفي الحياة و منتصفي الموت فحتى من يتصفون بالعناد و الحيوية يصطدمون يوماً ما بحقيقة مريرة عندما يجدون أنفسهم و ربما قلوبهم رهن أيدي الضعاف الغير قادرين على مواجهة الواقع و تحديه .. و قد يكونوا بضعفهم قاتلين لقلوب تعلقت بهم و ما بأيديهم حيلة
هؤلاء الضعاف ليسوا قابلين للتغيير مهما استبد بهم الحال و زاد على كاهلهم الظلم و لا أدري حقاً كيف يستطيعون أن يحيوا هكذا حياة .. لا أدري كيف يتحملوا القمع و فرض الإرادة مهما كان مصدرهما فالظلم و سلب الإرادة حقيقة واحدة أياً كان فاعلها أباً كان أو حكومة أو نظاماً أو قانون .. النتيجة واحدة و شديدة السواد و المرار ... لا أدري كيف لا يثورون لحقوقهم و لتحقيق أبسط آمالهم و تحرير إرادتهم من محتكريها بدعوى الوصاية و المصلحة و العقلانية المزعومة و المنطقية ذات الوجه الواحد .. لا أدري كيف ينظرون إلى حاضرهم و مستقبلهم اللذي لا يُرى فيه خيراً طالما الحياة بالنسبة لهم ما هي إلا إعتماد على الغير ممن يدعمونها بالمال و بالفكر و بالتوجيه و بالنصح .. لا أدري لماذا لا يفكروا ملياً في مواقف قد يفقدون فيها من يعتمدوا عليه للأبد فماذا هم فاعلين ؟
إن الإنسان يأتي إلى الدنيا فرداً و يتركها فرداً و يواجه مصائره الحيوية فرداً حياً و ميتاً و تبقى المنطقية الشخصية و العقلية الفردية الأساس القاعدي في ردود الأفعال الطبيعية و ليس الوصاة هم من يملون علينا تصرفاتنا في المواقف الفردية اللتي تواجهنا كما أن هؤلاء الوصاة ليسو مخلدون في هذه الدنيا و ليس ارتباطنا بهم رباط دموي عضوي حتى لا ينفصل يوماً ما .. هذه هي نظرتي لهؤلاء الضعاف و وجهة نظري في الحياة
و عندما تكون الأقدار هي المسبب الرئيسي لحالة نصف الحياة و نصف الموت يبقى العجز عن تغيير الحال هو الوضع السائد و مهما كنا أقوياء و قادرين على التحكم بإنفعالاتنا نقف أمام القدر عجزة مشلولين مسلوبي الإرادة .... بل أن التخكم القدري المعجز يكون أكثر عمقاً في تأثيره على الأقوياء منه على الضعفاء ذلك أن الأقوياء لا يرضون إلا بما يرضيهم و عندما يصيبهم القدر في مقتل فإن العجز عن مواجهته تترك في أنفسهم جراح عميقة لا تندمل بسهولة و قد لا تندمل أبداً و تصبح من الآثار الغائرة في تكوين شخوصهم و من مقومات بناء فكرهم و قد تذهب إلى جعلهم شخوص مستسلمة غير مبالية و لا آبهة بأي شيء عظم أو صغر فعندما تتحطم الآمال جميعها و تتبخر الأحلام كلها تصبح كل الأرقام مساوية لبعضها و يختفي المنطق الرياضي من حياة الإنسان و تتساوى ردود أفعاله أمام كل شيء فكل شيء سواء
و في النهاية تبرز فكرة الهروب من الواقع المؤلم إلى واقع أكثر إشراقاً و لما كان الأمل في الإشراق بات مقتولاً فلا بأس من خلق واقع خاص جداً مشرق و لو للحظات فليحصل كل منا على حلمه المدمر على طريقته الخاصة إما بالإنحراف أو بالإنتحار فليكن هروباً حتى لو كان إلى الجحيم

السبت، مارس 03، 2007

الفوز باللذات .. أم الموت بالحسرات ؟

يفوز باللذات كل مغامر و يموت بالحسرات كل جبان ... قول مأثور يبين أن الشجاعة و الجرأة عاملان حيويان لبلوغ المنال ، بداية لابد منها للولوج في صلب الموضوع اللذي أثارته في وجداني مجرد أغنية للعظيمة نجاة الصغيرة كتبها المبدع الرقيق حسين السيد و لحنها موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب و هي أغنية " ساكن قصادي و بحبه "
يوضح سياق الأغنية حالة حب جارف من فتاة لرجل يجاورها السكن و لكنها لا تستطيع مصارحته بمشاعرها و تظل تكتمها و تراقبه و تنتظر أن تسنح الفرصة لمجرد السلام عليه أو مكالمته بصفته جار لها و تظل تقاسي عذاب الحب من طرف واحد مع تجاهله لحبها لكونها لم تصرح أو حتى تلمح به و هو لا يدري عنه شيء ... ظلت الفتاة تتابعه حين غدوه و رواحه و يكبر في قلبها الحب تجاهه و تحلم به زوجاً لها و تفكر أنه قد يشعر بها حين لقائها و لكن عبثاً فكرت و حلمت .. حتى استيقظت ذات يوم على حفل زواج لم تدر أنه لجارها الحبيب و فوجئت بأنه عرسه
ثم ذهبت الفتاة لحضور العرس و هي تعتصر الحزن من قلبها الصغير و كم شعرت بفداحة المصاب حين رأت حبيبها يجاور عروسه و يداعبها و علمت أنها النهاية الحزينة لحبها الكبير لجارها و تأكدت أن غيرها قد أصبح الآن أحق به منها
إلى هنا تنتهي الأغنية و تتركنا نتأمل في حال الفتاة و كيف أصبحت بعد صدمتها القاسية في مشاعرها .. و أجد نفسي أمام مجموعة تساؤلات بعد أن استمعت لتلك الأغنية و هي لماذا لا تجرؤ الفتاة على مصارحة من تحبه ؟ و لماذا تنتظر حتى يشعر هو بها و قد يطول انتظارها حتى يتزوج المحبوب من أخرى ؟
و لماذا الخلط دائماً بين فلسفة الحب و فلسفة الزواج في مجتمعاتنا العربية ؟
كبداية يجب أن أتطرق للنظرة الأنثوية للمشاعر الذاتية و للمشاعر المقابلة فكل شخص يحكم بشكل نوعي ذاتي على الآخرين دون الوضع في الإعتبار أن هناك إختلافاً كاد أن يكون جوهرياً في التكوين النفسي و الفكري بمعنى أن الأنثى لا تستطيع تغيير إحتمالات ردود أفعال الذكر تبعاً لإختلافه النوعي و تكتفي بالحكم عليه بناءاً على خلفياتها الفكرية المبنية حتماً على نوعها الجنسي و بالعكس أيضاً تكون إحتمالات ردود الأفعال لدى الرجل مبنية على قواعده الفكرية النوعية ، قد يكون إدراك هذه المسئلة أعقد قليلاً من إدراك الإختلافات الفكرية بين أبناء النوع الواحد
و للموروثات الإجتماعية في شرقنا العربي دور كبير في توجيه عجلة الأفعال لدى الجنسين و لها أيضاً دور في رسم طريق يوشك على الثبات مهما تغيرت الشخصيات و تبدلت الأفكار و هذا ما نطلق عليه العادات و التقاليد و هو أمر مقيت يجبر الإنسان على تأطير نفسه في قالب محدد بغض النظر عن الرغبات الشخصية و النوازع الفكرية الأخرى مما يجعله يخضع صاغراً للأصول الإجتماعية المعتادة و يضحي بكل معاني الحرية من أجل ممارسة حياته الطبيعية
و في شخصية الأنثى الخجولة لدرجة التضحية بسعادتها و قتل مشاعرها النامية لنا الكثير من النقد و التعليق فإن كانت نهاية العالم بالنسبة للمرأة هي أن تعترف بمشاعرها لرجل لا يبادلها نفس الشعور فلا شك أن نهاية حياتها و سعادتها هي الصمت على مشاعرها حتى تضيع كل الفرص في نيل حب عمرها و سعادتها الأبدية .. أي أن الإعتراف بالحب و إن لم يكن متبادلاً أجدى من كتمانه حتى يموت الأمل بضياع المحبوب
و الجدير بالتأمل أيضاً أن الظروف بشتى مسمياتها قد تختلف بين إثنين مما يدفع أحدهما لكتمان أو نفي مشاعره تحسباً لمشكلات عائلية قد تنجم إذا باح كل طرف للآخر بما يكنه له خاصة و أن الزواج هو النهاية الطبيعية المفترضة لكل علاقة حب أو هكذا ينظر المجتمع لنفسه .. و لكني أرى أن اختلاف الظروف ليس بالأمر القاهر للتضحية بالسعادة في الحياة فالمشاعر عندما تقترن بمشاعر أخرى تكفي و تزيد لخوض معترك الحياة أياً كانت التحديات بينما الظروف إذا اقترنت بظروف فسرعان ما تتغير و تتبدل و ينتهي القران نهاية حزينة أي أن إقتران المشاعر هو الأصل في علاقة الحب فبالمشاعر تتولد المودة و الرحمة و منها تنبع الغيرة و الشوق و فيها تكون اللهفة و الحنين بينما الظروف أي الفقر و الغنى أو الثراء أمور تفتقر إلى الديمومة كما تفتقر أيضاً إلى الإنسانية فالإنسان كائن حي يولد و يموت بنفس الكيفية على إختلاف الدرجات و المناصب ... و بصفة عامة فإن الظروف مادية كانت أو إجتماعية لا تمثل مقياساً حقيقياً لضمان الصحة و السلامة لعلاقة الزواج فالأكثر أهمية هو الشخوص المتعايشة مع بعضها البعض و كم تكن لبعضها من مشاعر و طبيعة هذه المشاعر
قد يرى البعض أن كلماتي تتطلع نحو قلب موازين الحياة و تطلب أن تنعكس الأوضاع من حيث خجل الأنثى و جراة الرجل ولهؤلاء أقول أننا كمجتمع يستمد خطوات حاضره من ماضيه نعيش على التراث الإجتماعي بإعتباره الصحيح المطلق و الحقيقة المجردة الناصعة السليمة لخوض عباب المستقبل في حين أننا نتناسى أن من وضع ذلك التراث الغابر هم بشر مثلنا و أجداد لنا و ليست القضية قضية تكوين النفس الإنسانية و طبيعتها بدليل أن غيرنا كعرب من شعوب و ثقافات تنتهج طرق أكثر جدوى و أوضح أهدافاً مما ننتهجه نحن و هذا يكفي ليدل على أننا نسجن أنفسنا داخل أطر قد وضعها لنا سابقون رغم أننا نملك مقاليد تغييرها بأنفسنا إلا أننا نكتفي بالتقليد و المحاكاة على إعتبار أنها الأصول و العادات و التقاليد الصحيحة ناهيك عن المخاوف الطفولية اللتي تملأ قلوب السذج من إختراق تلك القواعد الإجتماعية
و لابد هنا أن نوضح الإختلاف الجوهري بين فلسفة الحب و فلسفة الزواج ... الحب هو إقتران روحي ناتج عن تطابق في ميول و نوازع شخصية تمثل الكثير للطرفين مما يؤدي إلى راحة نفسية كبيرة في الإجتماع و تطلع نحو حماية الطرف الآخر من المكاره و يعتمد الحب في المقام الأول على الحرمان و المسافات الفاصلة سواء كانت مكانية أو زمانية و هو الأمر اللذي يدفع بالطرفين نحو تعويض الحنين في اللحظات القليلة للقاء أياً كانت صور هذا التعويض .. و بطبيعة البشر ينحو الطرفان نحو تمام الإقتراب المكاني و الزماني بينهما حتى يصل شعور الراحة النفسية للكمال مما يحدو بهما نحو التطلع للتعايش الدائم و بالتالي يكون الزواج
بينما الزواج هو في حقيقته وسيلة من وسائل التناسل و التكاثر و يحمل في ثناياه أمور تدعم التعايش البشري كعامل الإستقرار و تقسيم المهام الغير نوعية بين الطرفين ... و لما كان الإجتماع بين طرفين مختلفين نوعياً تترتب عليه آثار إجتماعية فكان لابد من وضع أسس و قواعد لتنظيمه فالإختلاف بين البشر كبير و كثير و لولا الإختلاف البشري لما وجدت القوانين و القواعد

الخميس، مارس 01، 2007

فضفضة

في كل شيء أرى اليأس و القنوط ... جملة أبدأ بها لا أشك لحظة في كونها سبباً وجيهاً لنفور أي قاريء سيقرأ هذا الموضوع .. و لكنها حقيقة واقعة أمام عيني أزداد بها قناعة يوماً بعد يوم و لحظة بعد لحظة ، لا أمل في شيء و لا بصيص من الضوء في الأفق البعيد أو القريب
منتدى الشباب
أول مكان يرى مناقشاتي على الفضاء الإليكتروني و ليس غروراً أن أقرن هذا المنتدى بمناقشاتي و ليس العكس فهو معقل التخلف و الرجعية و مدرسة الغباء الغير محدود و مصنع الحماقة و الإنحياز الأعمى المتخلف عقلياً و حضارياً و ثقافياً و فنياً ، هو مثال صارخ على المستوى المنحط الدنيء اللذي وصلت له أخلاقنا من تقية و نفاق و رياء و مسح جوخ و ديكتاتورية و فرض الرأي و الإرادة الفردية الغير مسئولة بالمرة ، يقوم عليه و يديره شخص مثير للشفقة حقاً و صدقاً رغم شدة رجعيته و تخلفه إلا أن السذاجة الغير مسبوقة اللتي يتمتع بها تثير الشفقة عليه و على كل من يتعلق في مسئوليته ، و رغم حصوله على إجازة بالفتوى فضلاً عن الدكتوراة في مجال الحاسب - على ما أعتقد - إلا أن عقليته اللتي غلفها الضباب بل الظلام تأبى أن تخرج من قبرها تحت أطنان الثرى الندي اللذي أصابها بالتعفن و التحلل فهو لا يقبل المناقشة أو بالأحرى غير قابل للمناقشة و قد ساعده على ذلك إمتلاكه لكيان تجاري يرزح تحت إمرته عليه كل مسئول في منتداه و عليه فإن كل شخص ينتقيه لتحمل جزء من مسئولية منتداه يجب أن يكون نسخة طبق الأصل من فكره الظلامي المتخلف ... إنه يرفض أي شكل للإختلاف ليس معه فقط بل مع فكره في كل شيء فهو صاحب خط محدد فكرياً يرى أن الدنيا لا قيمة لها بجانب الآخرة - رغم عمله الدؤوب للدنيا - و بالتالي فمن الأفضل بل من الإيمان تركها بعلومها و فنونها و حضارتها و كل ما فيها من فضائل و شمائل و الزهد فيها طلباً للآخرة و هو فكر ساد كنتيجة طبيعية للفقر و الجهل الشاملين و إنعكاس طبيعي لضيق الحياة على كل البشر في عصر إما أن يقتل الضعيف فيه نفسه أو أن يصدع للقوي فيه
لا أفضح سراً حين أقول أن نزوع العامة نحو التدين السطحي القشري ناتج طبيعي للفقر و الجهل و الأمراض النفسية اللتي خلفها القمع الثقافي و العلمي و الإجتماعي اللذين تفشوا في معظم البلدان العربية لأسباب سياسية تعلقت بأهداب الدين لتستمد شرعيتها و تنال النجاح الجماهيري الساحق
اللذي من المفترض أن يندى له جبين المتدين العصري أن يقف أمام سائل بلا علم شرعي قشري للرد عليه أو أن يجد نفسه ذاهلاً أمام حقيقة تاريخية تطرحها مناقشة بحثية دينية دون أن يجد في جعبته الحد الأدنى من العلم بها ثم يعود ليتعلق بالدين !
لقد نجح هؤلاء في تحقيق نتيجة واحدة لم يكونوا ليسعوا إليها أبدا و هي تحويل الليبراليين المسلمين إلى علمانيين أعداء لكل ما هو ديني أو متدين كنتيجة لتعصبهم الصارخ المفتقر إلى أي قواعد علمية تقيم من أوده و بانتشار القشرية الدينية انتشرت القشرية العلمانية كرد فعل طبيعي لها
فقهاء الرصيف
أينما وجهت وجهك تلتقط أذنك صوتاً لفقيه يصدر من كاسيت يتحدث عن عذاب القبر أو خلق الإنسان أو المهدي المنتظر أو علامات الساعة أو غيرها من الموضوعات اللتي تزخر بها شرائط الرصيف لأشخاص إما مجهولو الهوية و إما متسطحي العلم ، و يشتد الإصغاء للدرس كلما أجهش المتحدث بالبكاء كدليل على إيمانه العميق و ورعه المخلص لما هو قانع به و يتحدث فيه
لن أتطرق هاهنا لإشكالية أحاديث الغيبيات كالمهدي المنتظر و علامات الساعة و عذاب القبر حيث أن الرسول صلى الله عليه و سلم لم يكن يعلم الغيب حتى يتحدث عنه و ينبيء به و إنما سأكتفي بالآثار الناتجة عن هذه الشرائط اللتي أصبحت تنخر في جسد المجتمع و تدفعه نحو الإنتحار و الشقاق و التصادم فهي إن لم تحرض على الفتنة فهي تغيب العقول و تدخلها في سبات عميق فتنسى تحديات العصر أو تتناساها و تزهد في الدنيا دونما علم بمعنى الزهد بل و تزهد في العلم و الثقافة فضلاً عن زهدها الإجباري الناتج عن ضيق ذات اليد و غلاء كل ما هو متاح للعلم و التعلم و فضلاً عن منظومة تعليم مصرية تحتضر يوماً بعد يوم و تنتج لمصر أنصاف أو أرباع متعلمين يتفوق منهم نسبة أقل من أي معدل عالمي و تفوقهم غالباً يرجع لظروف مادية عالية
في مترو الأنفاق
ليس فقط في مترو الأنفاق بل في كل المواصلات العامة أصبح عادياً أن تجد نصف الجالسين و الجالسات و الواقفون أيضاً يفتحون المصاحف و يقرأون القرآن ... شيء رائع حقاً أن أجد مثل هذا الكم من العارفين بالله أو قل القريبين من الله ... في إحدى المرات سنحت لي الفرصة بمحادثة أحد هؤلاء القراء للقرآن و كان قد قرأ تواً آية اللعان فسألته عنه فسكت !
و لما استفسرت عن صمته وجدته لا يعرف ما هو اللعان فظننت أنه لا يعرف المسمى و لكن المؤكد أنه يعرف الحكم الشرعي .. و ذهلت حين علمت أنه لا يعرف المسمى و لا الحكم الشرعي و لا يعرف أي شئ يتعلق باللعان و كانت المفاجأة أن هؤلاء القراء لكتاب الله و دستور الإسلام و قانون حياة المسلمين يقرؤونه للتبرك و نيل الحسنات دون إدراك لمعانيه و أحكامه و يالها من طامة
أليس من الأجدى أن يقرأ هؤلاء كتاب الله بفهم و تركيز فعلى الأقل سيعلمون من دينهم الكثير مما يجهلون ؟
أليس من الأحرى أن يقرأ القاريء ما يفيده كأن يقرأ قصة أو جريدة بدلاً من قرائته لكتاب لا يفهم منه شيء و إنما للتبرك به فقط ؟
و الظاهرة الأخرى في المواصلات العامة أن تجد أحد الشباب و قد جهر بقراءة القرآن و علا صوته رغم تأفف من يجاوره و ليس القرآن فقط بل دأب الكثيرين على تشغيل موسيقى أو أغنية من موبايلاتهم و رفع الصوت ليسمع الجميع رغم أنوفهم ما يستمع له هو و يالها من حياة تلك اللتي تجبرك على الإحتكاك بالآخرين و تحملهم رغماً عن أنفك
الإخوان المسلمون
قيل و يقال و سيظل يقال أن الإخوان المسلمين يشكلون خطراً على مستقبل هذا البلد و أنا أؤيد تلك المقولة تأييداً تاماً و لكني لا أؤيد الهجوم الغير موضوعي و الأجوف و المغرض اللذي يتعرض لها الإخوان آناء الليل و أطراف النهار في وسائل الإعلام بمختلف أشكالها و توجهاتها فهم رغم أخطائهم لم يرتكبوا جرماً يستحق كل هذا التقريع و الهجوم بمناسبة و بدون مناسبة بل أن تنظيمهم و تكتلهم - الناتج عن يأس غالبية الشعب و بالتالي إلتفافه حولهم - يستحق التقدير و الإحترام و يبعث الغيرة في نفوس الأحزاب و التنظيمات السياسية الأخرى اللتي فشلت على مدار نصف قرن في صناعة قاعدة شعبية تضاهي نصف ما صنعه الإخوان و رغم أخطائهم فهم لهم الكثير من الأيادي البيضاء متمثلة في مؤسسات و جمعيات خيرية أنشأوها بجهود ذاتية و تمويل شخصي للتكافل الإجتماعي فأين هذا كله من الآخرين .. و لماذا كل هذا الهجوم و اللذي يأتي غالباً بنتائج عكسية إذ يزداد التعاطف الشعبي معهم على إعتبار أنهم مستضعفين و مغلوبين على أمرهم
الدعارة
كلمة قبيحة يترفع الكثيرين عن نطقها و لكن انتشارها حتم على هؤلاء المترفعون إستبدال اللفظ القبيح بألفاظ أخرى أكثر تأدباً و أكثر إقتراباً من العامية الدارجة و لا مجال هنا لذكر هذه الألفاظ .. ترفعاً !
الدعارة هي ثالث أضخم تجارة في العالم بعد تجارة السلاح و تجارة المخدرات و كلها نشاطات غير شرعية و لكن ليس في كل العالم فبعض الدول تشرع تجارة السلاح كالولايات المتحدة و بعضها تشرع تجارة المخدرات كاليمن ( القات ) و معظمها تشرع الدعارة و تسن لها القوانين و تشدد عليها الرقابة الصحية منعاً لإنتشار الأمراض و قد كانت مصر قبل الثورة من الدول اللتي تشرع الدعارة و تقننها و حالياً تأتي إمارة دبي و بعض دول الخليج في قائمة تشريع الدعارة
و الحقيقية أن الدعارة رغم كونها رذيلة مذمومة و كونها من المحرمات شديدة التحريم في كل الأديان السماوية إلا أن تشريعها يعد حلاً لا بأس به للعديد من المشكلات ، و حرمتها لا تمنع تشريعها فكون القانون ينظم حياة الفرد و المجتمع لا يجعل منه وصياً على الفرد و المجتمع فالقانون مجرد إطار يحوي بداخله معاملات البشر للحد من أو منع الجرائم و ليس القانون قواعد لفرض الأخلاق و القيم و المباديء
و قبل أن يذبحني الذابحون على مذبح قرابين الرياء يجب أن يعلموا أن إحدى لجان الأمم المتحدة قد أصدرت بياناً يدعو لعدم إحتفاظ الأنثى بعذريتها لكون إحتفاظها بها نوعاً من الكبت الجنسي فضلاً عن دعوة هذا البيان لإطلاق حرية ممارسة الجنس للأنثى على اعتبار أن منعها من تلك الحرية يعد تمييزاً ضدها .. و قبل أن تأتينا الكوارث من خارج الحدود أفضل أن نتحصن لها و نضع لها الحدود و ليس خافياً على أحد كم المشاكل الناشئة نتيجة الإباحية المستترة كالتحرش و الطلاق و العنوسة و الزواج الغير متكافيء بل و الفقر و كساد السوق و عدم الإخلاص في العمل و النفاق و غيرها من مشكلات ناشئة عن نواقص نفسية تفضح عدم الإستقرار النفسي و ليس الجنس كل حلولها و لكنه حل من حلولها قد يأتي بالكثير إذا أبيح قانوناً
الشهيد البطل تامر حسني !
ليست غيرة ذكورية و لا قول حاقد أو حاسد بل هو تعجب و إستغراب من ردود الأفعال حينما تم القبض على المطرب ( و ليس له بالطرب آية علاقة ) تامر حسني لأنه تهرب من الخدمة العسكرية .. لا أدري لماذا تذكرت اليوم هذا الحدث رغم مرور الكثير على حدوثه
و لا أدري لماذا و كيف و متى نال هذا الشاب كل هذا الإهتمام الأنثوي و الدفاع عن هروبه من واجبه الوطني نحو أرض أنشأته و جعلت منه شيء .. قد تكون ذاكرتي تم استفزازها حينما بحثت عن رمز يلتف حوله الجمهور فلم تجد و قد يكون التهافت الشعبي حول تامر حسني مستفزاً لكونه دفاع عن هارب من التجنيد و ليس دفاع عن مظلوم أو مكلوم
لا أستطيع إنكار أنني أستمع لأغانيه كما لا أستطيع إنكار إعجابي ببعضها على إعتبار أنها شبابية و لا علاقة لها بالفن اللذي تعلمته من ملاحم كوكب الشرق و موسيقار الأجيال و العندليب الأسمر و فيروز و فريد الأطرش و نجاة و غيرهم من عمالقة بل مردة و أساطين الفن و الطرب
و لكن إعجابي هذا لا ينفي إستنكاري للنظرة الغير عادلة لمتهرب من التجنيد و بغض النظر عن ما قد تهرب منه إلا أن الفعل في حد ذاته مشين فالتهرب من التجنيد جريمة يعاقب عليها القانون و في ذات الوقت هي جريمة مخلة بالشرف و طعن في الوطنية و إذا نظرنا بمفهوم الجريمة التجريدي فالدفاع عن مجرم و الإلتفاف حوله و تأييده بهذا الشكل يدل على أن هناك خلل ليس بالصغير أو الهين حتى يمر مرور الكرام دون وقفة و بحث وراء أسبابه ... إنها ليست عبارة غرقت أو قطار إحترق أو مليارات نهبت و ليست حادثة سير أو كلاب أمير نهشت في وجه طفلة .. فكلها جرائم واضحة صريحة و مرفوضة حتى و إن كان الرافضون لها قلة فلن تجد لها مؤيد واحد .. إن تغير الإحساس بالوطن و اللذي قد يصل إلى حد إهدار حقه فينا كشباب كارثة تنبيء بما هو أكبر و أفدح فتامر حسني حالة فردية أفتضح أمرها إعلامياً و لكن المشكلة ليست فيه هو بل في من ثار و أغار نتيجة معاقبته على جريمته فعندما نجد من يدافع عن الجريمة و بهذا العدد المهول و من يؤثر إعجابه أو حتى حبه لشخص على حبه لوطنه و إعتزازه به فهي كارثة ضخمة يجب علاجها فوراً قبل أن يسبق السيف العزل

الجمعة، فبراير 23، 2007

السيد حسن نصر الله و العبد وليد جنبلاط





السيد حسن نصر الله








السيد حسن نصر الله مع إبنه


وُلـِد حسن نصر الله في بلدة البازورية الجنوبية القريبة من مدينة صور ( 10كلم شرقي صور ) عام 1960. إضطر وهو صغير وبسبب ضيق حال العائلة وإنعدام فرص العمل في بلدته الجنوبية التي كانت تشكو كغيرها من قرى وبلدات المنطقة من الفقر والإهمال والحرمان للنزوح مع عائلته إلى مدينة بيروت وهناك أقامت العائلة في منطقة الكرنتينا إحدى أحزمة البؤس المنتشرة حول أطراف العاصمة ، وفي هذه المنطقة قضى حسن نصرالله أغلب أيام طفولته .
عمل في أولى أيام حياته بمساعدة والده عبد الكريم نصرالله في بيع الخضار و الفاكهة.

أتم دراسته الإبتدائية في مدرسة حي "النجاح"، ثم درس في مدرسة سن الفيل الرسمية.ثم كان أن إندلعت الحرب الأهلية في لبنان فرجع مع عائلته إلى بلدتهالبازورية في الجنوب وهناك تابع دراسته الثانوية في مدرسة ثانوية صور الرسمية للبنين .
خلال وجوده في البازورية إلتحق حسن نصرالله بصفوف حركة أمل الشيعية التي أسسها السيد موسى الصدر ، وكان خياره يبدو غريبا ً حينها عن توجهات البلدة السياسية التي كانت تأخذ الطابع الشيوعي والماركسي وذلك لكثرة الشيوعيين الموجودين فيها إبان ذلك الوقت . ثم أصبح مندوب الحركة في بلدته .
وفي صور تعرف نصرالله إلى السيد محمد الغروي الذي كان يقوم بتدريس العلوم الإسلامية في إحدى مساجد المدينة بإسم السيد الصدر ، وبعد مدة من لقائهم طلب نصرالله من السيد الغروي مساعدته في الذهاب إلى مدينةالنجف العراقية إحدى أهم مدن الشيعة والتي تتلمذ فيها كبار علماء الدين الشيعة . وبالفعل فإن السيد الغروي ساعده في الذهاب إلى النجف بعد أن حمله كتاب توصية للسيد محمد باقر الصدر إحدى أهم رجال الدين الشيعة عبر تاريخهم ، وبوصوله إلى النجف لم يكن قد بقي بحوزة نصرالله قرشا ً واحدا ً. وهناك سأل عن كيفية القدرة على الإتصال بالسيد محمد باقر الصدر فدلوه على شخص يدعى عباس الموسوي ، وبلقائه خاطبه نصرالله بالعربية الفصحى ظنا ً منه أنه عراقي لكنه فوجىء بأن الموسوي لبناني من بلدة النبي شيث البقاعية وهذا اللقاء كان محور تغير هام في حياة نصرالله ، كونه وإبتداءً من هذه اللحظة فإن صداقة قوية ومتينة ستقوم بين الرجلين اللذين كتبا فصلا ً هاما ً من تاريخلبنان الحديث عبر مساهمتهما في إنشاء وتأسيس حزب الله اللبناني عام 1982 .
بعد لقاء نصرالله للسيد محمد باقر الصدر فإن هذا الأخير طلب من الموسوي رعاية نصرالله والإعتناء به وتأمين ما يلزم له من مال وإحتياجات كما عهد له بتدريسه ، وكان الموسوي صارما ً في دوره كمعلم وبفضل تدريسه المتشدد إستطاع طلابه أن ينهوا خلال سنتين ما يعطى عادة خلال خمس سنوات في الحوزة.فالتدريس عند الموسوي عملية متواصلة ليس بها إنقطاع أو عطل حتى في أيام العطل الرسمية فإن دروسه لا تتوقف وهذه الأجواء أمنت لنصرالله الفرصة بإنهاء علومه الدينية في فترة سريعة نسبيا ً حيث أنهى المرحلة الأولى بنجاح في العام 1978 .
في هذه الفترة كان المناخ السياسي العراقي قد بدأ بالتغير بشكل عام حيث أخذ نظام البعث الحاكم بالتضييق على الطلبة الدينيين من مختلف الجنسيات ، ويبدو أن وضع الطلبة اللبنانيين كان أسوأ من غيرهم حيث بدأت التهم تلاحقهم يمينا ً وشمالا ً تارة ً بالإنتماء إلى حزب الدعوة وتارة ً أخرى بالإنتماء إلى حركة أمل وأيضا ً بتهم الولاء إلى نظام البعث السوري الحاكم في سوريا والذي كان في عداوة مطلقة مع نظام البعث العراقي .
وفي أحد الأيام إقتحم رجال الأمن البعثي الحوزة التي كان يدرس بها نصرالله بهدف إلقاء القبض على السيد عباس الموسوي الذي كان حينها مغادرا ً إلى لبنان فلم يجدوا سوى عائلته فأخبروها بمنعه من العودة مجددا ً للعراق . ومن حسن حظ نصرالله أنه لم يكن موجودا ً في الحوزة حينها حيث تم إعتقال رفاقه الباقين ، وهنا أدرك أنه لم يعد هناك مجالا ً للبقاء بالعراق فغادر عائدا ً على وجه السرعة إلى لبنان قبل أن يتمكن نظام صدام حسين من إلقاء القبض عليه . بعودة نصرالله إلى لبنان إلتحق بالحوزة الدينية في بعلبك وهناك تابع حياته العلمية معلما ً وطالبا ً ، إضافة ً إلى ممارسته العمل السياسي والمقاوم ضمن صفوف تنظيم حركة أمل الشيعية التي كانت قد بلغت أوجها في ذلك الحين .وبفضل قوة شخصيته ومتانة عقيدته وصدق إلتزامه وإخلاصه فإن ذلك الشاب الذي كان بالكاد قد بلغ العشرين من عمره إستطاع الوصول إلى منصب مندوب الحركة في البقاع وهو منصب لا يتسلمه عادة ً إلا من كان يمتلك صفات قبادية وأخلاقية من الدرجة الأولى .

عام 1982 كان عاما ً مفصليا ً في حياة نصرالله ففي هذا العام وقع الإجتياح الإسرائيلي للبنان وبوقعه حصلت أزمة في صفوف أمل بين تيارين متقابلين تيار يقودهنبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني وكان يطالب بالإنضمام إلى "جبهة الإنقاذ الوطني " وتيار أخر أصولي متدين كان نصرالله والموسوي أحد أعضائه وكان يعارض هذا الأمر وبتفاقم النزاع إنشق التيار المتدين عن تيار نبيه بري الذي كان لدى التيار المتدين مأخذ كثيرة عليه بسبب الإختلاف في تفسير الإرشاد الذي خلّفه الإمام موسى الصدر.
والحقيقة أن التيار المتدين كان يعارض الإنضمام إلى جبهة الإنقاذ الوطني بسبب وجود بشير الجميل فيها وكاونوا يعتبرونها تهدف إلى إيصال هذا الأخير إلى رئاسة الجمهورية . والجميل هذا كان خطا ً أحمرا ً لدى تيار المتدينين بسبب علاقاته مع الإسرائيليين .
وهنا كانت البداية الأولى لظهور حزب الله اللبناني ، حيث بدأ هؤلاء الشباب بالإتصال برفقائهم الحركيين في مختلف المناطق اللبنانية بهدف تحريضهم على ترك تيار بري والإنضمام إلى حزب الله وبدأت هذه النواة تكبر مع الأيام حتى أصبح الحزب في الوقت الحاضر إحدى أهم وأكبر الأحزاب على الساحة اللبنانية والعربية والإسلامية .
عند ولادة حزب الله لم يكن نصرالله عضوا ً في القيادة فهو لم يكن حينها قد تجاوز ال22 ربيعا ً وكانت مسؤولياته الأولى تنحصر بتعبئة المقاومين وإنشاء الخلايا العسكرية التي شكلت فيما بعد العنوان الأبرز في مقاومة الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان .

بعد فترة تسلم نصرالله منصب نائب مسؤول منطقة بيروت الذي كان يشغله السيد إبراهيم أمين السيد إحدى نواب حزب الله السابقين في البرلمان اللبناني وإستمر نصرالله بالصعود داخل سلم المسؤولية في حزب الله فتولى لاحقا ً مسؤولية منطقةبيروت ثم استُحدث بعد ذلك منصب المسؤول التنفيذي العام المكلّف بتطبيق قرارات "مجلس الشورى"، فشغله نصر الله.‏
ولكن يبدو أن المسؤولية والمناصب لم تكن تستهوي نصرالله بالقدر الكافي بل إن إهتمامه الحقيقي كان يتجه صوب تكملة دراسته الدينية ، ولذلك فإنه وبعد مدة غادر بيروت متجها ً نحو إيران وتحديدا ً إلى مدينة قم لمتابعة دروسه الدينية هناك ولكن التطورات الحاصلة على الساحة اللبنانية خصوصا ً لجهة النزاعات المسلحة بين حزب الله وأمل إضطرته للعودة مجددا ً للبنان . بعودته لم يكن لنصرالله مسؤولية محددة فمنصبه ككمسؤول تنفيذي عام كان قد سـُلـِم للشيخ نعيم قاسم وهكذا بقي نصرالله من دون منصب حتى إنتخاب السيد عباس الموسوي أمينا ً عاما ً فعين قاسم نائبا ً له وعاد حسن نصرالله لمسؤوليته السابقة .

في عام 1992 إغتالت إسرائيل أمين عام حزب الله السيد عباس الموسوي فصار إلى إنتخاب حسن نصرالله أمينا ً عاما ً للحزب بالرغم من أن سنه كان صغير على تولي هذه المسؤولية ولكن يبدو أن صفات نصرالله القيادية وتأثيره الكبير على صفوف وأوساط قواعد حزب الله قد لعبت دورا ً مؤثرا ً في هذا الإتجاه وبالفعل فإن إنتخابه كان له الأثر الأبرز في تثبيت وحدة الحزب بقوة بعد الضربة القاسية التي تلقاها لتوه. ‏ وفي ذلك العام وبعد أشهر قليلة من إغتيال الأمين العام السابق الموسوي فإن حزب الله إختار الدخول إلى قلب المعترك السياسي اللبناني فشارك في الإنتخابات النيابية التي جرت في ذلك العام وحصد عددا ً من المقاعد النيابية عن محافظتي الجنوب والبقاع وهذه الكتلة كبرت وإزدادت عددا ً في الإنتخابات النيابية اللاحقةأعوام 1996 و 2000 و 2005 وهي تعرف بإسم " كتلة الوفاء للمقاومة ". وفي عام 1997 فقد نصرالله إبنه البكر هادي في مواجهات دارت بين مقاتلي الحزب والجيش الإسرائيلي في منطقة الجبل الرفيع جنوب لبنان .


السيد حسن نصر الله متزوج من فاطمة ياسين، وله منها خمسة أولاد أبناء: هادي، محمد جواد، زينب، محمد علي, محمد مهدي .

يوم أبلغه رفاقه باستشهاد ولده البكر "هادي" في مواجهة مع القوات الإسرائيلية، كان رده الوحيد، أن طلب منهم تركه وحده في مكتبه لدقائق معدودة.
وخلف الباب الموصد، لم يبكِ السيد "حسن نصر الله"، كما أفصح فيما بعد، بل خلا إلى نفسه، واستجمع كل قواه وقيمه ومفاهيمه التي أوصلته إلى هذا المقام. بعدها خرج لتلقي تعازي الوفود الشعبية، يومها، كتب أحد الصحافيين اللبنانيين ممن اعتادوا مهاجمة نصر الله وحزب الله، يقول: "مهما اختلفنا معك، لا نملك إلا أن ننحني أمامك، فليس عاديًّا في زماننا أن يقدم زعيم سياسي حزبي، ابنه لخوض قتال ضد إسرائيل، إلى جانب باقي المقاتلين".


-------------------------------------------------



العبد وليد جنبلاط





وليد جنبلاط (7 أغسطس 1949 ~ ) زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي العربي وأحد أبرز الزعامات الدرزية، تزعّم رئاسة الحزب بعد اغتيال والده كمال جنبلاط مؤسس الحزب.
آل جنبلاط (في لبنان) من أصل كردي سني، اعترف بهم العثمانيون و عينوا منهم حسين باشا جانبولاد حاكماً على كلّس -حلب ، وظلوا قديماً في حلب حتى قام أحد زعمائهم علي باشا جانبولاد بثورته التي قضى عليها العثمانيون ثم قتلوه، فلجأ بعض أفراد هذه الأسرة إلى لبنان ، إلى المعنيين الدروز في إقليم الشوف، فتبنى مذهبهم و غدا زعيماً لفريق منهم. و أصل اسمهم (جان بولاد) و معناها بالكردية ذو الروح الفولاذية
خلال وبعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان أقدمت القوات التابعة لجنبلاط على اقتحام العديد من القرى المارونية وقتل الآلاف من سكانها عقابا على الاعتداءات المارونية قبل الاجتياح. كانت هناك حملة تطهير عرقي في جبل لبنان من قبل المارونيين ضد الدروز، حيث طرد سكان قرى درزية عديدة وأحرقت مساكنهم ومقدساتهم علاوة على المجازر والاعتقالات. نجح في التصدي لهذه الحملة مما اعتبر انتصارا وثبت مركزه القيادي لدى الطائفة الدرزية.

والده كمال جنبلاط النائب والوزير ، ومؤسس ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي حتى تاريخ استشهاده.
والدته الأميرة مي أرسلان ابنة الأمير شكيب أرسلان.
درس المرحلة الابتدائية في الكلية العلمانية الفرنسية في بيروت حتى العام 1961. بعام 1969 أنهى المرحلة الثانوية في الإنترناشونال كولدج في بيروت. في 3 يوليو 1973 نال شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية من الجامعة الأميركية في بيروت، وكذلك درس في قسم التاريخ في الجامعة نفسها. قام بتدريس مادة التاريخ في الجامعة الوطنية في عاليه. عمل في ملحق جريدة النهار لمده اقل من سنة وكتب العديد من المقالات الاقتصادية والسياسية. بين عامي 1979 و1980 كتب كلمة صحيفة الأنباء وهي الجريدة الناطقه باسم الحزب التقدمي الاشتراكي. بتاريخ 29 ابريل 1977 انتخب رئيسًا للحزب التقدمي الاشتراكي خلفا لوالدة ومازال يترأس الحزب. زوجته الحالية السيدة نورا الشرباتي والتي اصبحت بعد زواجها منه تلقب بنورا جنبلاط وهي إبنة وزير الدفاع السوري الأسبق أحمد الشرباتي.
-------------------------------------------------

لا أجد ثم وجه للمقارنة بين أصل السيد و أصل العبد و بين حياة السيد و حياة العبد و بين أهداف السيد و أهداف العبد و ترى العبد يتطاول على السيد و يصفه بأقذع الصفات إلا أن كلمات العبد لا يمكن أن ترقى لمستوى القدح في رجل أثبت للعالم كله مراراً و تكراراً أنه ليس زعيم فريد و فذ فحسب بل قائداً عسكرياً و سياسياً لا يشق له غبار ناهيك عن تضحياته المتتالية و اللتي بدأت بإبنه هادي و لم تنته حتى الآن .. في حين العبد سليل من نافقوا ليحصلوا على الفتات من السلطة و سليل من خانوا وطنهم و قتلوا مواطنيهم لم نسمع لطائفته و لا من يتزعمهم صوتاً أثناء الحرب الأخيرة على لبنان إلا صوت صراخهم و إستغاثاتهم بل و تنديدهم بحزب الله اللذي تصدى بصدور أبنائه و أفئدتهم لقنابل إسرائيل العنقودية بينما الحزب الإشتراكي التقدمي بقيادة جنبلاط يطعنهم من الظهر بسكين الشقاق و التشكيك في مصداقيتهم .. مصداقيتهم اللتي ذادت عن تراب لبنان و اشترته بدماء أبنائها و أرواحهم .. مصداقيتهم اللتي لولاها لكان جنبلاط يحتضر الآن في سجون الإحتلال و معتقلاته
و للحديث بقية ...


الأربعاء، فبراير 21، 2007

صحيح .. إللي اختشوا ماتوا

من زمان ما كتبتش بوست باللغة العامية .. و الله وحشتني لغتنا الجميلة العامية المصرية اللي كل العالم العربي بيفهمها بعكس العامية الغير مصرية .. ما علينا ندخل في الموضوع
انا لاقيت البلد كلها فجأة بتتكلم على د.هالة سرحان و الجرايد بتكتب و الدنيا مقلوبة عشان برنامجها هالة شو و بالتحديد الحلقة اللي استضافت فيها بنات الليل المصريات اللي أنكروا بعد إذاعة الحلقة إنهم بنات ليل .. مع إنها شغلانة كويسة و مربحة اليومين دول ده غير إنها شغلانة ذات نفوذ و نقدر نقول ان اللي بتمارسها بإخلاص و تفاني ممكن جداً تكون واسطة ناجحة في الوصول لأي حاجة صعبة المنال زي تعيين في الحكومة مثلاً أو تسهيل الحصول على قروض بمليارات الجنيهات من البنوك أو الحصول على شقة من بتوع محدودي الدخل أو أي حاجة محتاجة لواسطة قوية و نافذة المفعول
و بعدين الصحفيين واخدين الحكاية بتاعة البرنامج على محمل غريب جداً و بيقولوا ان هالة سرحان أسائت لسمعة مصر و بنات مصر و صناعة مصر و مجاري مصر و محطة مصر و شوهت سمعة المجتمع المصري بين أشقائنا العرب اللي هما طبعاً عارفين مصر بسمعتها الطيبة و مجتمعها صاحب المباديء و التقاليد و اللي هما بيشرفوا مصر في شهور الصيف و الشتاء عشان يتمتعوا بالتعامل مع المجتمع المصري صاحب الأخلاق و القيم و خصوصاً أهل شارع الهرم أصحاب المباديء السامية و اخواننا بتوع كازينو الليل و بارادي و رمسيس و اخواتنا الفنانات الخلوقات من أمثال نجمة الإستعراض المحترمة جداً إختنا الكريمة فيفي عبده و أختنا الفاضلة دينا و أخواتنا الفاضلات الكريمات عايدة رياض و لوسي و غيرهم من الأخوات المحترمات صاحبات المباديء و القيم الغير موجودة في أي بلد عربي آخر و اللي العرب بيشرفوا مصر مخصوص عشان يستمتعوا بالتعامل الأخلاقي السامي مع أخواتنا صاحبات هذه القيم الفريدة
ده طبعاً غير أهل الخير بتوع المنصورة و الشرقية اللي بيحبوا يوفقوا راسين في الحلال أو في أي حاجة و بيهدوا بناتهم - من كرمهم الزائد - للأثرياء العرب و كرمهم بيحتم عليهم عدم المطالبة بالكثير فمش مهم عقد زواج و كلام فاضي .. هو ايه الفرق بين البني آدمين بورقة الزواج و من غيرها ؟ عيب أوي لما نوقف مسيرة كرم الأخلاق على حتة ورقة لا بتودي و لا بتجيب و للأسف إن البنات اللي بيتجوزا العرب من المنصورة و غيرها دايما بيطلعوا نص لبة و تلاقي البنية منهم راجعة من البلد العربي اللي اتجوزت واحد منه و سافرت معاه .. تلاقيها راجعة بعد كام شهر لإنه ما حصلش نصيب .. و طلعوا مش متفاهمين
و الله أنا زعلت جداً من د.هالة الوحشة الشريرة الكـُخة اللي بتقول على بنات مصر كلام بايخ و مش صحيح خالص مالص و كمان بالص
و لا التلت بنات اللي يا كبدي ضحكت عليهم الدكتورة الشريرة و غرغرت بيهم و استغلت برائتهم الطفولية يا قلبي و خلتهم يقولوا على نفسهم كلام أياااااااااااه .. كلام عيب و وحش و سوفاج على الآخر ... واحدة منهم يا كبد امها خطيبها طلقها ... قصدي سابها عشان طلعت بينضحك عليها يا حرام و التانية و التالتة مش عارف جرالهم ايه بس أكيد جرالهم حاجة كـُخة خالص بسبب الدكتورة الشريرة خالص الوحشة اللي اسمها هالة سرحان
و انا من هنا و من هذا المنبر بعلي صوتي على الآخر و أصوت بالصوت الحياني و أوجه رسالة مفتوحة على البحري للدكتورة الشريرة خالص مالص هالة سرحان و بقولها كده عيب يا دكترة .. انتي عارفة كويس مصر و بنات مصر و عارفة إن شارع الهرم هو قبلة العرب و هو منبع سمو الأخلاق و شفافيتها و عارفة إن اهل المنصورة ناس كرما و ما بتطلعش منهم العيبة و عارفة إن صاحبات القيم و المباديء من أمثال إخواتنا الفنانات اللي ذكرتهم قبل كده و خصوصاً أختنا الكريمة دينا مش ممكن يقبلوا منك التصرف الوحش خالص ده .. و بقولها يا ريت يا دكتورة هالة تنزلي مصر و تشوفي بنفسك أخلاق بناتها عاملة إزاي ... حاولي مرة كده تتمشي على كورنيش النيل في أي وقت و شوفي أد إيه الشعب بيحب بعضه بشكل يجيب المرض .. هتشوفي البنات ازاي أخلاقهم عالية و لابسين إيه .. حجاب محترم و بنطلونات جينز آخر إحترام و حشمة و وقار و بادي ضيق شوية بس قمة في الحشمة و الوقار و الإحترام ... و البنت تلاقيها واقفة مع حبيبها على الكورنيش أو قاعدة مش هتفرق كتير و حبيبها من كتر حبه فيها حاطط إيده على ...... على كتفها طبعاً .. إنتي فهمتي إيه ؟ ... بس في قمة الأدب و الإحترام
و ممكن و انتي ماشية تلاقي عربية معدية سايقها شاب و جنبه بنت ماسكة ..... موبايل و بتتكلم فيه أو ماسكة ........ علبة عصير بتشربها أو ماسكة ........... مصاصة بتمصها بس بكل أدب و إحترام و ممكن يكون الجو في العربية حر شوية فتلاقيها متحررة من هدومها بس عشان الجو مش عشان حاجة تانية و ما تبقاش نيتك وحشة ... و ممكن يكون الشاب اللي جنبها بيشتكي من عينه و لا حاجة و تلاقيها بتبص فيهم بس ما تفهميش انها بتبوسه و لا حاجة و ما تبقاش نيتك وحشة عيب كده
دا حتى شبابنا من عفتهم و أخلاقهم العالية خالص ما بيفكروش في الجواز إلا بعد سن الخمسة و تلاتين و في منهم بعد الأربعين و منهم اللي بينسى الجواز من أصله بس بمزاجه طبعاً .. و لما بيتجوزوا ما بيطولوش عشان ما عندهمش وقت للجواز و الكلام الفارغ ده فبيطلقوا بعد كام سنة كده و يرجعوا تاني لسمو الأخلاق و الزهد في الحياة و منها
و لا بناتنا بأه ... هو في زي بناتنا ؟ من كتر أدبهم بيعنسوا و بينسوا الجواز و اللي بتتجوز منهم بتبقى مش عارفة يعني إيه راجل .. شفتي الأدب وصل لحد فين يا دكترة ؟
و هنروح بعيد ليه ... ممكن و انتي عندك تدخلي على مواقع أخواتنا المدونات المصريات و تشوفي بنفسك مدونات الكثير منهم بتشر أدب و وقار ... و لا مدونات الشباب كمان .. يا روحي على مدونات الشباب و حلاوتها و طعامتها و أدبها
و بعدين عيب أوي تسيئي لسمعة مصر اللي زي البرلنت و اللي سيرتها على كل لسان ... بالخير طبعاً .. و لعلمك بأه العرب عارفين كويس أخلاق المصريات و مش محتاجين لإرشاد حضرتك .. هما عارفين بيتصرفوا إزاي و بيدفعوا كام في الليلة .. الحكاية واضحة زي الشمس مش محتاجة هالة شو و الكلام ده عشان توضح
بطلي يا دكتورة هالة تطلعي إشاعات مغرضة على مصر عشان مصر ممكن تضربك أأه
و أخيراً بوجه رسالة .. مش للدكتورة هالة سرحان و لكن لمن يهاجمونها
لقد جربت هذا الدهر حتى * أفادتني التجارب والعناء
رأيت الحر يجتنب المخازي * ويحميه عن الغـدر الوفاء
يعيش المرء ما استحيا بخير * ويبقى العود ما بقي اللحاء
فلا والله ما في العيش خير * ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
إذا لم تخش عاقبة الليالي * ولم تستح فافعل ما تشاء

الخميس، فبراير 08، 2007

تغيير الوجدان العربي

عندما كانت مصر ترزح تحت الإحتلال الإنجليزي و من قبله الفرنسي كانت تقوم مقاومات ضد الإحتلال تحت عنوان تحرير الوطن و بغض النظر عن الدين أو العقيدة فقد كانت العقيدة تتركز حول الوطن و تحريره من المحتل الغاصب و العودة للحرية المفقودة
و منذ احتلال فلسطين و حركات المقاومة تمطر الإسرائيليين بهجماتها و دفاعاتها عن وطنها دون اعتبارات مذهبية أو طائفية بل يقف المسيحي بجوار المسلم و يقف الشيعي بجوار السني تماماً كما كان يحدث في مقاومة الإحتلال الإنجليزي في مصر
و قد قامت حرب الثماني سنوات بين العراق و إيران و لم تتأثر وحدة العراق الوطنية و لم تتأثر العلاقات بين الشيعة و السنة العراقيين بطبيعة الحرب ذلك أن إيران الدولة الشيعية لم تنجح في إستقطاب شيعة العراق بجانبها لتحصل على مكاسب إستراتيجية في الحرب
و في لبنان استمرت الحرب الأهلية 15 سنة من 1975 إلى 1990 بين كل الطوائف اللبنانية و لم يستطع صدى الحرب اللتي قامت لتحقيق أهداف سياسية على أسس دينية أن يؤثر في العالم الخارجي أو أن تدفع الطوائف المماثلة لإتخاذ موقف مؤازر للحرب و من ثم إتخاذ موقف عدائي من الطوائف الأخرى
بإختصار فإن كل الحروب و الصراعات العالمية و العربية الإقليمية لم تتخذ الصبغة الدينية الجهادية حتى ظهر نظام طالبان و تنظيم القاعدة على سطح الأحداث الدولية ، فمنذ ذلك الحين تحولت جميع الصراعات اللتي كانت قائمة بالفعل أو اللتي قامت بعد ذلك إلى جهاد و تكفير و إرتبطت بالدين شكلاً و ليس موضوعاً كونها اتخذت من الفكر السلفي الجهادي منهجاً لها
فعلى سبيل المثال لا الحصر ظهرت في مصر صراعات بدأت صغيرة بين المسلمين و المسيحيين و تحولت بفعل الفكر السلفي إلى مذابح أحياناً و معارك ضحاياها بالعشرات في أحيان أخرى .. مصر اللتي لم تعرف التفرقة بين مسيحي و مسلم و يهودي على مدار تاريخها الحديث .. مصر اللتي اختلطت فيها دماء المسلم مع دماء المسيحي عندما أصاب كلاهما رصاص الإحتلال الإنجليزي .. مصر اللتي فتحت ذراعيها عندما كانت دولة قبطية للإسلام و حسن استقباله و مقامه و تحول له معظم الشعب المصري حينئذٍ
ثم ظهرت جماعات التكفير و الجهاد و بدأت عملياتها الإنتحارية أو التفجيرية لتروع الزوار و تقتل المسئولين لإنهم كفار من وجهة نظر السلفية الجهادية !
و الآن في العراق تحول الشعب العراقي الآمن تحت قيادة صدام حسين - رغم إستبداده - إلى شعب غير آمن و متناحر و متطائف و متنابذ تحت قيادة الولايات المتحدة الأمريكية و حلفائها من شيعة العراق
و في لبنان استيقظ شعبها على كابوس الطائفية من جديد و محاولة الفكر السلفي الجهادي لنبذ حزب الله اللذي دافع عن أرض لبنان و ترابها و قاوم المحتل و كبده الخسائر و أذاقه ما لم تكن دولة عربية تستطيع إذاقته إياه من آلام و ضحايا و تقويض للأمن و السلامة داخلياً فضلاً عن الصراعات السياسية اللتي نتجت عن فشل جيش الدفاع في تحقيق شيء مما أشعل نيران الحرب لتحقيقه
إن الحقائق على أرض الواقع تنم عن تغلغل الفكر السلفي الجهادي التكفيري في العقول و من ثم محو كل قيمها الحضاية و تحويلها إلى الإحتكام لقانون الغاب و الحكم المطلق بالتكفير و التفسيق و التبديع و هذا كله إن دل فإنما يدل على جهل كل معتنقين هذا الفكر بجوهر الإسلام و سماحته و الإكتفاء بإتباع آراء علماء متطرفون أو علماء سلطة لا يبتغون سوى الصالح الشخصي فبداهة لا يمكن أن يكون إزهاق الأرواح بموجب فتاوى دينية يصب في أي صالح عام بل هو صالح شخصي محض
و كذا فإن الحقائق تشي بأن هؤلاء الجهلة أصحاب العقول المتحجرة و الفكر المتصلب نجحوا بجهلهم في وصم جميع المسلمين بل و الإسلام ذاته بوصمة عار لن تمحى بسهولة من الوجدان العالمي فقد نجح هؤلاء الجهلة في تصوير الإسلام على أنه دين السيف و الدرع و أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رجل حرب نشر دعوته بالسيف و إراقة الدماء و إجبار الناس على الإسلام أو قتلهم و في هذا المعنى تصيد أقلاماً كثيرة في الماء العكر و تكتب ما هو مؤيد مطلق لهذه الصورة المشوهة عن الإسلام فهي فرصة ذهبية لهم لإظهار المسلمين على أنهم سفاحين و إظهار أنفسهم على أنهم ضحايا
و للأسف الشديد فإن حمى التدين إزدادت بشكل غريب على مستوى العالم العربي و على مستوى مصر بصفة خاصة و هي حمى أو أنا أعتبرها كذلك ليس لأني رافض للتدين بل رافض للتدين بهذا الشكل الفارغ من المضمون و التابع لأفكار متطرفة هدامة تبني عقول ستتحول بسببها يوماً ما إلى إجساد متفجرة
لقد ظهرت حمى التدين في معرض القاهرة الدولي للكتاب فحجم مبيعات الكتب الدينية و شرائط فقهاء التيك أواي كان كبيراً بالمقارنة بحجم مبيعات غيرها من الكتب العلمية و الثقافية و بالمقارنة بالسنوات الماضية أيضاً
و تنامى عدد فقهاء التيك أواي أصحاب شرائط الكاسيت اللتي تنتشر كالنار في الهشيم بسبب الجهل و الفقر و اليأس ، و للحكومة المصرية أو الحكومات المصرية المتعاقبة دوراً لا يمكن إنكاره في المساعدة على تفشي الجهل و تفشي ظاهرة فقهاء شرائط الكاسيت فالظروف الإقتصادية للمواطن المصري و اللتي تسير من سيء إلى أسوأ أجبرته على اللجوء للدين و الزهد في الحياة و اللذي هو مجبر عليه شاء أم أبى فليكن الدين إذن أولى به حيث كل شيء محال فحتى الإنحراف صعب و مكلف و لكن الغير مكلف هو الدين و التدين
و لا أعترض مطلقاً على التدين الصحيح اللذي يظهر أولاً في المعاملات و في الضمائر و في التصرفات قبل أن يظهر في الهبوب عند سماع الآذان و الإسراع و الهرولة إلى المسجد و ترك كل شيء هاماً كان أم غير هام ، عملاً كان أو غير عمل لإقامة الصلاة رغم أن غير المتدينين يصلون أيضاً و لكنهم لا يتركون عملهم الهام للحاق بالصلاة فهي ممتدة إلى الآذان التالي ، و أتسائل عن الأطباء الجراحين المتدينين هل يتركوا عملية جراحية أثناء إجرائها للحاق بالصلاة متى سمعوا النداء ؟
إن السيد أسامة بن لادن غرس بذرة التطرف الديني و رعاها حتى نمت و أورقت و نتج عنها تطرف مقابل فإذا كان التطرف الإسلامي يعني الإرهاب فإن التطرف المسيحي يعني الحرب على الإرهاب و لا عزاء للضحايا الآمنين العزل ، و لا أحمل بن لادن وحده مغبة ما آل إليه العالم من فوضي و دموية فهو مجرد ممثل للفكر و رمز له و هو اللذي وضع نفسه في هذا الموضع الشائك و لكن الفكر السلفي الجهادي قائم و متواجد من قبل بن لادن و لكن الأخير عمل على إحيائه
المشكلة الحقيقية في صعوبة محاربة هذا الإتجاه التكفيري فهو رغم تطرفه و عدم منطقيته إلا أنه يرفع شعار الدين و أي مساس بهذا الفكر سيفسر على أنه مساس بالدين ذاته و محاربته و هذا بالتحديد أحد أهم و أمضى أسلحة السلفيين الجهاديين فهم يقفون بسهام القذف بالكفر على مشارف حدود فكرهم و من يجرؤ على مناقشتهم يصبح فوراً فاسق و فاسد و كافر و بالتبعية يباح دمه من يومه و ساعته
و إذا كان الرئيس مبارك صرح بأن الإخوان المسلمين يشكلون خطراً على الأمن القومي المصري فهو صادق و لا مراء لأن الإخوان ليسوا هم ضالة المؤمن بل هم سياسيون مختفون تحت ظل شعار الدين و الهدف النهائي و الأسمى هو السلطة و الحكم ثم تتوالى النكبات فنحن في عالم اليوم لسنا في العصر الذهبي للخلافة الإسلامية بل نحن في أضعف عصور الإسلام في رأيي ليس فقط لأن إسلام اليوم طوائف و مذاهب تتقاتل فيما بينها بل لأن إسلام اليوم قلة مستضعفة حيث تحكم العالم دساتير و قوانين لم تقم للدين - أي دين - وزناً و علمت و أدركت أن أي دولة أو قانون يقوم على أساس ديني سوف يستتبعه بالضرورة و الحتمية تفرقة عنصرية و إضطهاد للأقليات الدينية و من الجائز دموية و رق و عبودية فهذه هي الطبيعة الإنسانية اليوم بعد أن تقلص الإيمان لأدنى مستوياته ، و حتى إذا كان الإخوان المسلمون هم ضالة المؤمن فهم يشكلون خطراً أيضاً إن لم يكن على الأقليات الدينية المصرية فالخطر سيكون حتماً على العلاقات الخارجية مع العالم و على الإقتصاد الداخلي و على البطالة و على التعليم و على جميع المشكلات المزمنة اللتي لم يستطع أي توجه إخواني أو غير إخواني طرح حلول جذرية - و لو نظرياً - لها
و إذا كان السيد الوزير فاروق حسني قد أطلق تصريحاً حورب بسببه حرباً ضروساً فهو أخطأ بتراجعه و إعتذاره رغم أن هذا التراجع و هذا الإعتذار لا يعنيان أن وجهة نظر فاروق حسني قد تغيرت بل يعنيان أن الضغوط عليه هائلة و هذا يعني أن من طالبه بالإعتذار و من قبل إعتذاره جاهل أو غير مثقف أو غير مدرك لمبادئ الحوار و المناقشة المثمرة فهو لم يحاول تغيير رأي الوزير و إقناعه أنه أخطأ بل طلب إعتذاره فقط و أخطأ الوزير بتلبية هذا الطلب و أنا ألتمس له العذر و لكني ألومه لكونه كان قصير النفس في هذا المعترك
في النهاية فإن خشيتي من رد الفعل العكسي على التطرف السلفي الجهادي هي ما دفعني للتفكير و الكتابة لأن التطرف السلفي يقابله تطرف علماني لا ديني و كلاهما فارغ من المضمون فلا التطرف الديني يستند إلى جوهر ظاهر في التعامل و التصرفات و العلم و لا التطرف اللا ديني يستند إلى جوهر ظاهر في التصرفات و كلاهما يمثل فراغ فكري لمعتنقيهم

الاثنين، يناير 29، 2007

المجرم اللذي أحترمه

حي المعادي في القاهرة من الأحياء الهادئة و الراقية و الآمنة لذلك اتخذ الأجانب منه سكناً دائماً لهم فهو بعيد عن ضجيج القاهرة و زحامها و زخمها .. و لكن في الفترة الأخيرة ظهرت شائعات - و ربما حقيقة - عن شاب في العشرينيات من عمره يستقل دراجة نارية و يقوم بطعن أو جرح الفتيات من الخلف و في المؤخرة بالتحديد
أحياناً يكون الفرق بين الصراحة و الوقاحة صرحاً شامخاً لا يمكن بلوغه و أحياناً يتلاشى هذا الفرق و تصبح الصراحة وقاحة صرفة و يصبح الإجرام وسيلة هامة و فعالة لإصلاح الأخطاء و قد يتغلب الإجرام كوسيلة على وسائل أكثر نبلاً و فضيلة كالنصح و الدعوة و غيرها .. و أحياناً تكون الميكافيللية أفضل من غيرها عندما تنفد الوسائل المنطقية لحل مشكلة و كما قيل عندما تتعذر الحلول المنطقية لمشكلة فحلها غير منطقي!
منذ ظهرت هذه الشائعة و التزمت الفتيات بالحشمة الحقيقية و الوقار السليم و بدأن يرتدين ما لا يصف و لا يجسم أجسادهن ، فهل فشلت كل الوسائل ( السلمية ) في هداية النساء و نجحت الوسيلة الإجرامية في هدايتهن ؟
في الواقع إن فتيات هذا الزمان أوتين نصيباً لا بأس به من البجاحة و الصلف و هذا ينطبق على كل النوعيات على اختلاف مشاربها و مستوياتها و ثقافاتها ، منهن من يجزمن أنهن محترمات رغم المظهر الغير محترم و التبرج السافر و العري الشبه كامل و يحتججن بأن الإحترام داخلي و ليس خارجي أو مظهري
و منهن محجبات حجاباً لا يمت بأي صلة للحجاب و يمكن تسميته بغطاء الرأس كونه لا يحجب إلا الشعر أو بعض الشعر بينما بقية الجسد إما عاري و أما أوضح من العري بالملابس الضيقة
و هنا نتسائل هل هؤلاء يرتدين الحجاب للإحتجاب أم لهدف آخر أم فـُرض عليهن الحجاب ؟
عندما حدثت أحداث التحرش الجماعي في وسط البلد قابلها الجميع - و خاصة النساء - بدهشة و ذهول متسائلين كيف يحدث هذا في مصر و نسوا أن يتسائلوا لماذا يحدث هذا في مصر و من المتسبب فيه ؟
و قد كان هذا الحادث مؤشراً على اقتراب الثورة الجنسية أو الثورة الدينية على الأوضاع المقلوبة للنساء في مصر ، و كانت التساؤلات تشعرني أننا نعيش في زمن الحرملك و حدث هذا الحادث أي أنها تساؤلات تتجاهل تصرفات و أفعال و ملابس النساء و توجه أصابع الإتهام نحو الرجل على اعتبار أنه كائن حيواني غير سوي فهو يتحرش دون أي أسباب أو مثيرات من وجهة النظر النسائية بينما الحقيقة أن بجاحة النساء جاوزت الحدود في تناول هذا الموضوع بل و في كل الموضوعات المتعلقة بالعلاقة بين الجنسين ، فما هو المثير في بنطلون جينز ضيق يجسم جسدها شكلاً و موضوعاً و ما هو المثير في بادي يجعلها شبه عارية و ما هو المثير في القصير و الشفاف و و و و إلخ ... كل هذا لا تراه هي مثيراً بل هو أقل من العادي و عندما يعلن الرجل عن نتائج ما ترتديه هي يكون بذلك حيواناً وقحاً سافلاً و به كل العبر
و رغم أن النساء يفعلن كل ذلك من أجل عيون الرجل بل هناك شركات عالمية و ملايين الأسر اللتي تعيش على حساب النساء كشركات مستحضرات التجميل و العاملين فيها إلا أن عيون الرجل تصبح آثمة فوراً إذا وقعت على جزء من جسدها تعمدت أن تظهره لتقع عيون الرجل عليه !!!!
لقد نجح هذا الشاب صاحب الدراجة و الأفعال النارية في ما فشل فيه الكثيرين لذلك فأنا أحترمه رغم أني أدينه لأنه مجرم و لكنه يمثل المجرم البطل
يعبر تصرف هذا الشاب عن فكرين متضادين الأول هو الفكر الديني الداعي للحشمة أو إكتمال الحشمة و يعترض على الشكل الحالي للحياة النسوية كونها بعيدة عن الدين شكلاً و موضوعاً
أما الفكر الثاني فهو الفكر الإباحي الداعي لإكتمال التبرج و خلع الحجاب فهو - أي غطاء الرأس - الشيء الوحيد حالياً الدخيل على التبرج فغالبية المحجبات متبرجات بغطاء رأس !
و كما اعتدنا في السنين الأخيرة بإقحام كل شيء في السياسة لتحصيل مكاسب لطرف أو لآخر فقد ظهرت شائعة تنسب هذا الشاب إلى جماعة الإخوان المسلمين على اعتبار أنه يعمل ( كداعية ) أو يرفض بأفعاله فساد أحوال النساء و الهدف من تلك الشائعة واضح و كذلك مصدرها واضح فهي تحاول سحب بساط التأييد الشعبي لجماعة الإخوان ببث الكراهية في منهجهم
و حتى لو كان للإخوان يد في هذا الأمر فأنا أحييهم على ذلك فقد نجحوا بشكل غير مسبوق فيما فشل فيه كل المحاولون

الجمعة، يناير 12، 2007

جورج دبليو بوش و استراتيجيته الجديدة

دموع في عيون وقحة

نقلت تلك الصورة لدمعة جورج بوش و اعتبرتها من أبلغ ما يمكن من تعبير لوصف إستراتيجيته الجديدة في العراق و كنت أأمل العودة سريعاً لكتابة تعليق و لكن منعتني الظروف
لم يكن جورج بوش رئيس أقوى دولة في العالم بكل ما تحمله الكلمة من معان يتصور يوما أن يجد نفسه في هذه الورطة الكبيرة ، لقد كان الرئيس الأمريكي - المتنبيء - يتصور أن حرب العراق نزهة في الشرق الأوسط ستنتهي بمنحه جائزة نوبل في السلام أو في مكافحة الإرهاب أو في كليهما ، كما لم يكن يتوقع يوماً أن يتخلى الشعب و الكونجرس عنه دفعة واحدة هكذا دون وجود فرصة واحدة أمامه للنجاة فقد أصبح وحيداً في مواجهة العالم بأسره كما بدأ حرب العراق وحيداً و ضد إرادة المجتمع الدولي
لقد بكى الرئيس الأمريكي سياسياً عندما أعلن حاجته لمساندة دول عربية لا تعني شيئاً أمام قوة و سطوة الغرب و أمام التفوق الأوروبي و بكى عسكرياً عندما أعلن خطته في إرسال 21500 جندي إلى العراق و بكى تشريعياً عندما حاول خطب ود الديموقراطيين و خاصة نانسي بيلوسي رئيسة الكونجرس الجديدة و بكى في صمت عندما وجد معظم الجمهوريين قد انفضوا من حوله ليتركوه يواجه مأساة بلاده وحيداً
و قد أعلن بوش في بداية غزوه للعراق أن تحرير العراق من الطاغية صدام و إقامة ديموقراطية عربية على الطريقة الأمريكية في صالح دول المنطقة و شعوبها رغم أن العراق بطاغيتها كان ركيزة أساسية في صد و تحجيم المد الإيراني و الآن هو يعلن أن عدم إقامة دولة و حكومة مسيطرة في العراق لن يكون في صالح دول المنطقة رغم أن العراق الجديد أصبح مقاطعة إيرانية جديدة و أوقد الفتن الطائفية في كل حدب و صوب
لقد وجد بوش نفسه يخسر كل شيء في تتابع سريع دون أن يستطيع الفوز بأي شيء فقد خسر الحرب على الإرهاب بشكل صارخ و يشهد يورانيوم إيران المخصب على ذلك .. و خسر الحرب على الإرهاب عندما ظهرت الحركات الإسلامية - الإرهابية كما يحلو له تسميتها - و وصلت بعضها إلى سدة الحكم كما في فلسطين .. و خسر الحرب على الإرهاب في لبنان و خسرها في الصومال و أفغانستان ، و أدت تصرفاته الرعناء إلى انتشار الفتن و الإحتكاكات الطائفية الداخلية و نمو نفوذ كل الحركات و الأحزاب القائمة على أساس ديني .. و لعب مشهد إعدام صدام دوراً لا بأس به في تكبيد بوش خسارة جديدة
لقد أصبح بوش كالطفل اللذي أفسد كل شيء بجهله و رعونته و الآن يستنجد بالدول المعتدلة لتمسح له ... دمعته و هي - أي الدول المعتدلة - في أمس الحاجة لمن يمسح لها أنهار الدموع اللتي تسبب فيها بوش

الجمعة، يناير 05، 2007

مدونات و ثقافات

عادة ما أزور مدونتي كل بضعة أيام كي أتفقد أحوالها و أقف على آخر تطورات التعليقات فيها ، و لقد اعتدت على قلة التعليقات و أقنعت نفسي بأسباب كثيرة لهذه القلة فتارة أقول أن كلامي فارغ لا يستحق من الكثيرين مجرد القراءة فضلاً عن التعليق عليه .. و تارة أقول أن موضوعاتي مكررة و مملة و ليس في إعادتها إفادة .. و تارة أقول أن موضوعاتي بعيدة كل البعد عن الإهتمامات الحقيقية لرواد المدونات فهم لهم إهتمامات أسمى و أنبل بكثير من موضوعاتي الحقيرة .. كل هذه الأقوال و الأسباب اللتي أحدث بها نفسي كانت قبل زيارتي لبعض المدونات المجاورة .. فعندما فاض الكيل قررت زيارة بعض المدونات كي أحدد أسباب فشلي و ليتني لم أفعل

لقد وجدت إقبالاً غير مسبوق على المدونات الجنسية و يا حبذا لو كانت صاحبة المدونة أنثى فهو حدث جلل أن تكتب أنثى في المسائل الجنسية و من وجهة نظرها الغراء .. و هالني عدد التعليقات و فحواها و أدركت عندئذٍ أن حرية التعبير وبال و نقمة كبيرين إذا ما أعطوا لمن لا يستطيع تحمل مسئوليتهما

إن اهتمامات رواد المدونات تنحصر - كالعادة - في ما بين أقدامهم و أقدامهن كما الحال في واقع الحياة بالخلط بين الفكر و الجسد و الشهوات و إنتاج مزيج غريب من الجميع يصب في النهاية على فراش في إحدى الشقق المفروشة و تعقبه الحسرة و الندم

و إلى المدونات النسوية حزمت حقائبي و ذهبت لأطلع على أفكارهن اللتي تحررت من قيود المنتديات و ثارت على قيود المجتمع آملاً أن أجد ما قد يزيل بعضاً من ذهولي المتولد نتيجة مطالعة مدونات البورنو و الإستربتيز

إحقاقاً للحق فقد وجدت قلة من مدونات النساء ذات جوهر كريم و توجه راقي و لكن الغالبية العظمى تندرج تحت مسمى كلام فارغ و بلاهة غير مسبوقة .. و المشكلة ليست هنا فلكل إنسان فكره و لهذا الفكر احترامه بعمقه و ضحالته و حتى سطحيته و لكن المشكلة تكمن في عدد التعليقات الرجولية و اللتي لم أفهم هدفها حتى علمت أن إيميل المدون يمكن إتاحته للمعلقين .. و لسوف يلي ذلك سلامٌ و كلامٌ و موعدٌ و لقاءُ

لا يمكنني الإعتراض على ثقافة شعب بأكمله اتخذت من الأجهزة التناسلية له قراراً مكيناً و ما أستطيعه فقط هو أن أحزن و أحزن حتى يصبح حزني أشجاراً و تنمو كروم تحته و ظلال

كانت المدونات فرصة نادرة للحرية و قول كلمة الحق و فرصة أيضاً للإباحية و عروض البورنو و لكن في توازن محبذ يجعل لهذا ما يدعم ذاك و يعضده و لكن أن تتحول المدونات إلى عروض جنسية أو محميات لإستفراغ الشهوات بشكل مرضي كما يحدث الآن فهو الأمر المحزن المؤسف على شبيبة المسلمين و العرب

إن الدعاة يؤذنون في واد و الموجهة لهم الدعوة يصمون آذانهم و يحيون في وادٍ آخر و كلٌ في فلكٍ يسبحون لا الدعاة مدركي الشباب و لا الشباب مستمع إلى الدعاة و لله الأمر من قبل من و بعد في حال هذه الأمة .. لينفرد أصحاب التكفير و الجهاد بعقول القلة و ينفرد أصحاب العلمانية و الكفر بعقول آخرين و يظل الحال من سيء إلى أسوأ ..

لنا الله

الأربعاء، يناير 03، 2007

في المسئلة الأمريكية

غباء X غباء

لا شك أن إحداث 11 سبتمبر كانت صفعة مدوية على وجه الإمبراطورية الأمريكية ، إنها صفعة أجبرت الكبرياء العسكري و الأمني الأمريكي على الإنحناء و أفاق المارد الأمريكي من سكرته اللتي وضعه فيها وهم القوة اللتي لا تـُقهر و وهم الدولة المحصنة صاحبة أعلى أرصدة في حماية الحريات و بالتالي صاحبة أعلى أرصدة في إحترام العالم لها
و لكن غباء الإدارة الأمريكية في تحليل أسباب الهجمات تجلـّى في ردود أفعالها اللتي اتخذتها لإستعادة كرامتها اللتي حطمها ركام برجي التجارة العالميين ، لقد أصرت الإدارة الأمريكية على علاج الأعراض تاركة الجرثومة المسببة للمرض ترعى في الجسد العالمي غادية رائحة بل و لم تتوقف جهودها الميمونة عند هذا الحد فقد راحت تغذي الجرثومة بشتى الطرق ، لقد كانت أسباب الهجمات واضحة كشمس النهار فإدارة الرئيس بوش اتخذت من نصرة إسرائيل - ظالمة و مظلومة - طريقاً و هدفاً ضاربة بدماء الفلسطينيين عُرض الحائط مما غذى شعور الكراهية لأمريكا و جعلها هدفاً للإنتقام و لو طالت المقاومة الفلسطينية حدود الولايات المتحدة لأمطرتها غزوات
لقد تناست إدارة الرئيس بوش أنها تظلم شعوباً بأكملها بنصرتها لدولة معتدية كإسرائيل و تذكرت فقط أن بعض هذه الشعوب أرادت الثأر و الإنتقام و لو في جنح الظلام و بهجمات إنتحارية و راحت على هذا الأساس تبحث عن هؤلاء المنتقمون و تطاردهم في كل حدب و صوب مدعية أنها تحارب الإرهاب و كان حليف الأمس ( أسامة بن لادن ) هو عدو اليوم و من أجله شردت شعباً بأكمله و قتلت منه المئات لتنال هذا الرجل اللذي اتخذته رمزاً للإرهاب و بأفعالها تلك غذت نزعة الإنتقام و الثأر بشكل أكبر من مجرد نصرتها إسرائيل فها هي تعتدي مباشرة على شعوب مسلمة من أجل الحصول على رقبة رجل واحد و إزدادت الكراهية لأمريكا و ربت و نمت أكثر من ذي قبل
و بنفس مبدأ صديق الأمس عدو اليوم لاح في الأفق الرئيس صدام حسين و جنون الخوف الأمريكي من تقدم العراق العسكري فكان غزو العراق و اللذي كان عارياً من أي غطاء شرعي أو دولي أو أممي و دون حساب الخسائر و الأرباح و دون التعرف - و لو السطحي - على المرجعيات الأيديولوجية للشعب العراقي و تصور الرئيس بوش أن أهل العراق سيتلقون خبر سقوط بغداد بالتهليل و سيستقبلون الجنود الأمريكيين بأكاليل الغار و لكن مرة أخرى يتجلـّى الغباء الأمريكي و ينهار الجيش اللذي لا يُقهر تحت وابل من الهجمات الإنتحارية و السيارات المفخخة و الضحايا بالآلاف في الأمريكان و بمئات الآلاف في العراقيين
و أتت إيران ببرنامجها النووي لتثير حفيظة البيت الأبيض و رغم إعلان طهران عشرات المرات أن برنامجها سلمي إلا أن الحماقة الأمريكية تصر على تصيد الدول الإسلامية الواحدة تلو الأخرى متصورة أنها تقضي على معاقل الإرهاب - غير المسبب بالنسبة لبوش - ، و في الواقع فإن الولايات المتحدة الأمريكية هي أول من عمل على نقض و تحطيم معاهدة الحد من الإنتشار النووي فبخلاف صمتها عن ترسانة إسرائيل النووية ساعدت و دعمت الهند في تطلعاتها النووية و ما زالت تتعاون معها في هذا الصدد مع العلم أن الهند دولة من المفترض أنها ليست نووية و ليست من الدول الخمس النووية و لكنها من الدول المالكة لأسلحة نووية رغم المعاهدات و رغم أنف مجلس الأمن .. و في المقابل باكستان و هي اللتي دفعت الهند لامتلاك السلاح النووي و بالتالي فإن كوريا الشمالية لها الحق في امتلاك تكنولوجيا الردع النووي في مواجهة الصين و أمريكا و بالتناسب فإن إيران لها الحق أيضاً في المواجهة مع الترسانة الإسرائيلية و بالتبعية ستتولد رغبات في دول الجوار الإيراني لامتلاك التكنولوجيا النووية لمجابهة إيران و لن تنتهي السلسلة
نما العداء بين أمريكا و إيران و باتت إيران من دول محور الشر أو من المغضوب عليهم و رغم هذه العلاقة بين البلدين إلا أن أمريكا - بغباء أيضاً - سلمت السلطة في العراق لإيران بكل بساطة لتتجرع منها كؤوس الخسران يوماً تلو الآخر إن لم يكن على الصعيد العسكري فهو على الصعيد السياسي
و حتى إذا كانت للولايات المتحدة أجندة خفية تحاول تحقيقها بتصرفاتها تلك فقد ألبت بحماقتها العالم عليها و بحماقتها أيضاً خسرت مئات المليارات من الدولارات و اللتي لا أظن أن أجندتها الخفية مهما كانت مربحة سوف تعيد شيئاً منها
و على الصعيد الأمريكي الداخلي إنحاز الرئيس بوش للشركات العملاقة صاحبة الأرقام الفلكية في التبرعات لحملاته الإنتخابية و نسي القاعدة العريضة من الشعب و اللتي منحته و حزبه السلطة في أقوى دول العالم و مما زاد الحنق عليه خسائرة المادية في حروبه الخارجية و اللتي انعكست سلباً على الإقتصاد الأمريكي و ضيقت سبل المعيشة على الشعب الأمريكي فتحول التأييد المطلق للفارس المغوار إلى حنق و جلد و لوم على ما أنتجته قريحته النفيسة من قرارات كانت آثارها مدمرة على الشعب الأمريكي و ظهرت النتائج في الإنتخابات التشريعية لتعلن حقيقة لم تعلنها إستطلاعات الرأي اللتي جاء معظمها مزيفاً و تطيح بالجمهوريين من المجالس التشريعية أملاً في إستعادة بعض ما ضاع من أموال دافعي الضرائب

الإرهاب الإسلامي في مواجهة الإرهاب المسيحي

ليس عندي أدنى اعتراض على إطلاق لفظ " إرهابي " على شخص مثل أسامة بن لادن أو أيمن الظواهري أو أبو مصعب الزرقاوي فقتل البشر دون القصاص جريمة يعاقب عليها القانون و الدين و الأخلاق و ترويع الآمنين جريمة أكبر و وزر أعظم و إلصاق هذه الجرائم بالدين و تغطيتها بغطاء الشريعة جريمة أخرى في حق الدين و طعن في سماحته و اعتداله و عدله
و عندما يتفضل الرئيس بوش بإعلان نفسه مرسلاً من قبل الرب لنشر العدالة و الأمن في هذا العالم و يتفوه بمسمى ( حرب صليبية ) على الملأ و عندما تكون مرجعيته و دوافعه في حروبه على العرب و المسلمين قائمة على نبوئات العهد القديم و أساطير اليهود و قصة أرض الميعاد المزعومة و عقيدة عودة الماشيح ( المسيح ) المشروطة بتكوين دولة يهودية و اللذي بعودته سينشر العدل و الأمن في العالم و سيقضي على اليهود أو سيدخلهم في المسيحية كما تقول الأسطورة اللتي ذُكرت في العهد القديم تحت عنوان هرمجدون فهو بكل ما سبق و بكل المعاني يقحم الدين في السياسة و يقتل و يروع و يحارب بإسم الدين و لا مراء أن هذا هو عين الإرهاب المسيحي اليهودي
إذن فقد باتت أنواع الإرهاب و مسمياته ترجع إلى العقيدة و لا ترجع إلى الهدف منه سياسياً و أعتقد أن الرؤوس قد تساوت و غدونا كمسلمين فقط نرد فعل ليس أكثر على الإرهاب المسيحي أو الحرب الصليبية .. و هذا المُحرك العقيدي للسيد جورج بوش لا ينم إلا عن غبائه و ضيق أفقه رغم كونه رئيساً لأكثر دول العالم تقدماً و حضارة فمن المفترض أن الولايات المتحدة دولة علمانية تحترم حرية العقيدة أياً كانت و لا تتضمن تشريعاتها كدولة ما يمت بصلة للدين و لكن السيد بوش العبقري أخذ على عاتقه مسئولية تحقيق نبوئة مزيفة و موضوعة و لا يؤمن بها غالبية المسيحيين و كثير من اليهود

إعدام ميت

لم أكن يوماً بعثياً و لن أكون كما أني لم أحمل لصدام حسين أي مشاعر لا سلبية و لا إيجابية و لم أكن من متابعي مسرحية محاكمته إلا من أجل نقدها الفني فقط فلأول مرة تسقط السينما الأمريكية الحكومية هذه السقطات رغم كون العرض من أهم ما يمكن و كان يجب على الفريق الفني المسئول عنه تحري الدقة و المهارة في سبيل إخراج عرضاً مقنعاً على الأقل و ليس كما رأينا من نشاز
لقد كان اعتقال صدام حسين حدثاً هاماً في سياق غزو العراق على اعتبار أن الغزو في حد ذاته لم يكن إلا لتنحية هذا الرجل و إبعاده عن السلطة بل و جاءت الضربة الجوية الأولى للقوات الأمريكية بهدف القضاء عليه و لكنها فشلت
و منذ سقوط بغداد و تحول العراق إلى مستعمرة مات صدام حسين كرئيس و لكنه بقى كإنسان و صفحات غابرة في التاريخ العراقي و بات الهدف الأسمى هو تحويل العراق إلى نموذج عربي يحتذى و يؤثر في دول الجوار بديموقراطيته و حرياته و لكن الحسابات الخاطئة حالت دون ذلك و بات القضاء على صدام بشكل مقنع للعرب هدفاً أمريكياً .. و رغم عدم جدوى إعدامه أو حتى محاكمته فقد استمرت مسرحية المحكمة الهزلية بشهود يتم إخفائهم و قضاة يتم انتقائهم و محامون دفاع يتم اغتيالهم و غيرها من أمور لا تعرف للعدالة طريقاً
و رغم السهولة المتوقعة في إدانة رجل مثل صدام إلا أن الغباء الأمريكي جعل من صدام بطلاً أسطورياً فمر اعتقاله مرور الكرام على الرأي العام العربي و لكن إعدامه أثار الرأي العام و أثار المسلمين السنة ليس في العراق وحدها بل في كل العالم الإسلامي بسبب الغباء الأمريكي أيضاً في اختيار التوقيت و الأشخاص القائمين بعملية الإعدام و اللتي جائت بصورة تبعث على الغثيان فممثلي السلطة و العدالة ظهروا بلثام بينما المجرم و المتهم ظهر سافر الوجه في مفارقة أعطت شعوراً غريباً بأن الأوضاع في العراق معكوسة فالشرعية تـُقتل بأيدي المتهمين الحقيقيين
أعلم أن لثام القائمين بعملية الإعدام كان لإتقاء الإنتقام البعثي و السني منهم فيما بعد و لكن هل هذا يعني أن السلطة في العراق قوية ؟
عملية الإعدام نفسها ظهرت و كأن عصابة تنتقم من شخص و ليسوا أفراد سلطة و ممثلي قانون ينفذوا حكم قضائي عادل و شفاف
لم يكن هناك أي داعي لإعدام صدام حسين و إن كانوا فاعلين فليسجنوه مدى الحياة و لكن إعدامه لم يكن إلا مسمار جديد في نعش الجيش الأمريكي في العراق فصدام مات منذ سقطت بغداد